الخميس، 16 أبريل 2015

ماهي العلامات التي تدل على حب الله للمؤمن

من خواص وأسراروعجائب سورة الفاتحة


********************


قال ابن القيم في كتابه (زاد المعاد في هدى خير العباد) :
{ كل داء له دواء ، وأنا أحسنت المداواة بالفاتحة ، فوجدت لها تأثيراًً عجيباً في الشفاء ،
وذلك أني مكثت بمكة مدة يعتريني أدواء لا أجد لها طبيباً ولا مداوياً ، فقلت :
يا نفسي دعيني دعيني أعالج نفسي بالفاتحة ؛ ففعلت ؛
فرأيت لها تأثيراً عجيباً ، وكنت أصف ذلك لمن اشتكى ألماً شديداً ،
فكان كثيراً منهم يبرأون سريعاً ببركة الفاتحة.

ثم قال :وقد يتخلف الشفاء لضعف همَّة الفاعل، أو لعدم قبول المحل أن يتداوى بكتابة الفاتحة ،أو أن يتداوى بقراءة الفاتحة، فكذلك يتخلَّف الشفاء لضعف همِّة القارئ أو لتغيير القارئ في المخرج والصفات، أو لعدم قبول المحل، وإلاَّ فالآياتُ والأدعيةُ في نفسها نافعة شافية}

وهكذا ، فإن فاتحة الكتاب تبرئ الأسقام ، والآلام ، وتعجِّل العافية في حينها.
وقد ورد في ذلك عن عبد الملك بن عُمير مُرْسَـلاً فيما رواه البيهقى:
قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم 
{فَاتِحَةُ الْكِتَابِ شِفَاءٌ مِنْ كُل دَاءٍ}
 قال المناوي 
{أى شفاءاً من : داء الجهل ، والمعاصي ، والأمراض الظاهرة ، والباطنة ،
وأنها كذلك لمن تدبَّــر ، وتفكَّـــر ، وجــــرَّب ، وقــــوى يقينه}


عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
{فَاتِحَةُ الْكِتَابِ شِفَاءٌ مِنَ السَّم} (رواه بن منصور والبيهقي )

وأخرج الخلعي عن جابر رضي الله عنه :
{فَاتِحَةُ الْكِتَابِ شِفَاءٌ مِنْ كُل شئ إلا السَّام (الموت)}

والرقية بالفاتحة ثابتة بما فعله أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ،

ومنه عن أَبِي سَعِيد الخدرى رضي الله عنه قال:
{بَعَثنَا رَسُولُ الله في سَرِيَّةٍ ، فَنَزَلنَا بِقَوْمٍ فَسَأَلنَاهُمْ القِرَى فلم يَقْرُونَا ، فَلُدِغَ سَيِّدُهُم فَأَتَوْنَافقالُوا: هَلْ فِيكُم مَنْ يَرْقِي مِنَ العَقْرَبِ؟ قُلْتُ : نَعَم أَنَا ، وَلَكِنْ لاَ أَرْقِيِه حتى تُعْطُونَا غَنَماً ،قالُوا: فَإِنَّا نُعْطِيكُمْ ثَلاَثِينَ شَاةً ؛ فَقَبِلْنَا ، فَقَرَأْتُ عَلَيِه الْحَمْدَ لله سَبْعَ مَرَّاتٍ ،
فَبَرأَ وقَبَضْنَا الغَنَم
قَالَ: فَعَرَضَ في أَنْفُسِنَا مِنْهَا شَيْءٌ ، فَقُلْنَا لاَ تَعْجَلُوا حتى تَأْتُوا رَسُولَ الله ،
قالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَيْهِ ، ذَكَرْتُ لَهُ الذي صَنَعْتُ ، قالَ
(وَمَا عَلِمْتَ أَنَّهَا رُقَيْةٌ؟ اقْبِضُوا الغَنَمَ وَاضْرِبُوا لي مَعَكُمْ بِسَهْمٍ)
}[1]


وقد قال الشيخ البوني رحمه الله في (شمس المعارف) :
{وفقني الله وإياكم ، فإن فاتحة الكتاب لها خواصٌ عجيبة ،
ومن خواصها كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (فيما رواه البزَّار عن أنس) 
{أنَّ مَنْ قرَأها عندَ وضعِ جَنبهِ على الفِراش، وَقَرأ معها " قُلْ هو اللهُ أحدٌ" ثلاثاً والمُعَوِّذَتَين
فقد أمِنَ مِنْ كُلِّ شئ إلا المُوت}


كما أخرج الطبراني عن الســائب بن يزرد قوله
{عوَّذَنِي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بفاتحة الكتاب تَفْلا}

وقد نقل صاحب ( خزينة الأسرار )
عن الشيخ محيي الدين بن العربي قدَّس اللهُ سِرَّهُ:
{من كان له حاجةٌ ؛ فليقرأ الفاتحة أربعين مرةً بعد صلاة المغرب
عند الفراغ من الفرض والسنَّة،
ولا يقوم من مكانه حتى يفرغ من قراءة الفاتحة، وبعده يسأل مراده ؛
فإن الله تعالى يقضيه لا محالة، وقد جُرِِّبَ فوجدناه نافعاً،
ثم يقرأ هذا الدعاء بعد الفراغ من قراءة الفاتحة:
إلهي علمك كاف عن السؤال، اكفني بحقِّ الفاتحة سؤالاً، وكرمُك كاف عن المقال،
أكرمني بحق الفاتحة مقالاً، وحصِّل ما في ضميري}

وقال الشيخ البوني في كتابه (شمس المعارف) :
{قال العلماء العارفون بالله تعالى:
في الفاتحة الشريفة ألف خاصية ظاهرة ، وألف خاصية باطنة ،
ومن داوم على قراءتها ليلاً ونهاراً ؛ زال عنه الكسل ، والفشل ،
وطهَّر الله تعالى باطنه، وظاهره من جميع الآفات النفسانيَّة، والإرادات الشيطانيَّة،
وألهمه الله تعالى العلم اللدنِّي ، ظاهراً ، وباطناً ، ويكون القارئ على استقامة تامة }

وقد روى صاحب تفسير " روح البيان " ،
والحنفي في ( الفتاوي الصوفية ) عن الحكيم الترمذي
{من داوم على قراءة الفاتحة مع البسملة بين سنَّة الصبح وفرضه إحدى وأربعين مرة،
لم يطلب منزلة إلا وجدها، إن كان فقيراً أغناه الله، وإن كان مديوناً قضى عنه الدين،
وإن كان مريضاً شفاه الله سريعاً، وإن كان ضعيفاً قوى،
وإن كان غريباً عزّ وشرف بين الناس، ويرزقه ولداً صالحاً لو كان عقيماً،
قال :
ومن يقرأ هذا الترتيب على وجع ومرض بنيَّة خالصة، شفاه الله تعالى.
فهي واقية لمن قرأها عن جميع الآفات والأمراض،

وقد أخرج الديلمي عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال : قال صلى الله عليه وسلم:{فاتحة الكتاب وآية الكرسي لا يقرؤهما عبد في داره فتُصيبُه ذلك اليوم عينُ إنْسٍٍ ولا جِنٍّ}

{1}
رواه أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وغيرهم

الأربعاء، 1 أبريل 2015

لماذا يبتلي الله أحبابه؟


*************
ربما يتبادر إلى الذهن سؤال وهو : لماذا يبتلى الله أحبابه؟


فقد ابتلى آدم بإبليس ، وإبراهيم بالنمروذ ، وموسى بفرعون ،
ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم بأبي جهل،
وقد قال عز وجل {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِّنَ الْمُجْرِمِينَ} (الفرقان31)
والسرُّ في ذلك أن البلاء يخلِّص القلب كليَّة لله
لأن المرء عند الشدائد والأزمات يتوجه بالكليَّة إلى الله تعالى ، مستغفراً ، ومتضرعاً بالدعاء
ليمنحه الرضا بقضائه ، ويلهمه الشكر على نعمائه
ومن هنا نرى ...
أن الله تعالى يبتلي بعض أوليائه في بدايتهم ، ثم يكون النصر لهم في نهايتهم ،
ليرفع الابتلاء أقدارهم
 ، ويكمل بالنعماء أنوارهم
فالإنسان لا يتطهَّر إلا بتقلبه بين الخير والشر، والعسر واليسر!!!!!
وانظر معي إلى سليمان الذي أعطى فشكر، وإلى أيوب الذي ابتلى فصبر،
وإلى يوسف الذي قَدَرَ فَغَفَر
فإن الله إذا أحب عبداً ابتلاه، فإذا صبر قربه واجتباه،
وإذا رضى اصطفاه وأعطاه فوق ما يتمناه

هذا إلى أن البلاء يحقِّق العبد بأوصاف العبودية من الذل والإنكسار،
والشعور بالحاجة والاضطرار، وهذا ما يؤهله للقرب من حضرة العزيز الغفار
وهذا ما يوضحه الإمام الشعراني رضي الله عنه في كتابــه {المنن الكبرى}
عند توضيحه لقول الله تبارك اسمه وتعالى شأنه:
{وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} (العلق19)
وقوله صلى الله عليه وسلم: {أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ}[1]
حيث يقول:
{ فإنَّ في هذه الآية والحديث تصريحاً بعدم تحيُّز الحق تبارك وتعالى في جهة دون أخرى ،
أي فكما تطلبونه في العلوِّ ، فاطلبوه كذلك في السفل ، وخالفوا وهمكم
وإنما جعل الشارع صلى الله عليه وسلم حال العبد في السجود أقرب من ربه دون القيام مثلا
لأن من خصائص الحضرة أن لا يدخلها أحد إلا بوصف الذل والانكسار
فإذا عفَّر العبد محاسنه في التراب؛ كان أقرب في مشهده من ربِّه من حالة القيام
فالقرب والبُعد راجع إلى شهود العبد ربَّه،
لا إلى الحقِّ تبارك وتعالى في نفسه، فإن أقربيته واحدة
قال تبارك وتعالى - في حق المحتضر:
{وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لَّا تُبْصِرُونَ
} (الواقعة85) و
{وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ
} - أي الإنسان- {مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} (ق16) انتهى

فالدعاء نُورُ الروح وهُداها، وإشراقُ النفس وسَنَاها،
وهو علاج القلق الذي ينتاب الإنسان في أوقات الأزمات ودواء الاضطراب والقنوط،
وهو الإكسير الذي يتجرَّعه المؤمن
، فيزول اضطرابه، ويسكن قلقه
وتنزل السكينة والطمأنينة على قلبه ، ويفرح فيه بلطف ربه
هذا إلى جانب أنه يُزيل ما ران على القلب، ويذيب الغشاوات التي تعلو صفحة الفؤاد
ويجتث من الوجدان شرايين الغلظة والجفوة والقسوة
ففيه طهارة القلوب، وتزكية النفوس، وتثقيف العقول، وتيسير الأرزاق،
والشفاء من كل داء، ودوام المسرات، والسلامة من العاهات
وهو سلاح المؤمن الذي ينفع مما نزل ومما لم ينزل
فكن على يقين من أن إجابة الدعاء معلقة بمشيئة الله تعالى
والحق يقول {فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاء} (الأنعام41)
وقد ورد أن البلاء ينزل فيتلقاه الدعاء فيعتلجان، حتى يغلب الدعاء البلاء
وقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول:
{لاَ يَرُدُّ الْقَضَاءَ إِلاَّ الدُّعَاءُ، وَلاَ يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ إِلاَّ الْبِرُّ
 }[2]
وقد وضح هذه الحقيقة الإمام الغزالي رضي الله عنه حيث يقول:
{فإن قلت : فما فائدة الدُّعاء ، والقضاء لا مردَّ له ؟ قلت : 
إن من القضاء ردَّ البلاء بالدُّعاء، والدُّعاء سببٌ لردِّ البلاء
، واستجلاب الرحمة،
كما أن الترس سبب لردِّ الســـهم ، فيتدافعان ، كذلك الدعاء والبلاء يتعالجان}
فإذا ابتليت بمحنة يا أخي المؤمن فقل {ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ}
وإذا رأيت بليَّـة فقــل: {سنَّة الله في خلقه}
وإذا نزل بك مكروه
{فاذكر أن الله ابتلى بالمكاره الأنبياء ، والمرسلين ، والأولياء ، والصالحين} 

فمن كانت له فطنة وبصيرة ؛ علم أن أيام الابتلاء قصيرة
وإياك والقلق والاضطراب، والاستسلام للنحيب والبكاء، واليأس من تحقيق الرجاء، 
وكن كالشجرة العظيمة العالية، لا تؤثر فيها الرياح العاتية
،
فإذا صادفتك مشكلة فافحص أوجه حلِّها حتى لا تقع في مثلها، وخذ في الأسباب
وانتظر الفرج ولا تفقد الأمل، ولا تضيِّع وقتك في القلق والاضطراب، وفي لعن الحياة
ودع التدبير لمدبِّر الأكوان، مع الأخذ في الأسباب
واعلم أن الله وحده يصرِّف الأمور ويفرِّج الكروب؛ فاعرض مشاكلك كلها عليه
وإن لم يكن ما تريد، فليكن منك الرضا بما يريد، والله غالبٌ على أمره
فقد أوحى الله إلى شعيب عليه السلام
{يا شُعيب ، هبْ لِي مِنْ وَقْتِكَ الْخُضُوعَ ، وَمِنْ قَلْبِكَ الْخُشُوعَ ، وَمِنْ عَيْنَيْكَ الدُّمُوعَ
ثُمَّ ادْعُنِي، فَإِنِّي قَرِيبٌ}

فاتَّجه يا أخي إلى الله، وعوِّد لسانك مناجــاة الله، وتوقع الخير دائماً من الله،
وكرِّر دائماً قول الحق سبحانه: {سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً} (الطلاق7)

-----------------------------------------------------------------------------------
{1]{ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وتمامه {.. فَأَكْثِرُوا الدُّعَاء} رواه مسلم وأحمد وسنن أبي داوود
{2} عن سلمان رضيَ اللَّهُ عنهُ جامع الأحاديث والمراسيل ومشكاة المصابيح والفتح الكبير
-----------------------------------------------------------------------------------------------------
http://www.fawzyabuzeid.com/table_bo...CC&id=15&cat=2

منقول من كتاب: {مفاتح الفرج}
اضغط هنا لتحميل الكتاب مجاناً