الأحد، 23 فبراير 2020

حظوظ تحجب القلب والروح


الحظوظ ثلاثة :
حظوظٌ للجسم،
وحظوظٌ للقلب،
وحظوظ للروح.
حظوظ الجسم هي شهوات الجسم من مطعم ومشرب ومنكح وملبس وكل ما يحسه الجسم ويلمسه ويطلبه:


والنفس شهوة مطعم أو مشرب أو ملبس
أو منكـح فاحـذر بها الـداء الدفيـن
هذه الحجب التي تحجب الجسم عن القيام بواجباته في خدمة الله، وفي العمل بشرع الله،
وفي الإقتداء برسول الله ﷺ
فإذا حكَّم المنهج المحمدي في شهوات نفسه حاصر نفسه ونال أُنسه واكتمل بنيانه وبدأ يُشرق على جسمه أنوار قلبه، فيأخذ جسمه متجهاً به إلى ربه عز وجل ،
فلا سبيل إلى القضاء على شهوات الجسم إلا بإخضاعه لنهج الحبيب وسلطان الشريعة المطهرة، حتى يمشي كما ينبغي، وتكون القيادة والزمام لمملكة القلب التي تقود السفينة إلى جودي المواجهات والإشراقات في جوار سيد الرسل والكائنات ﷺ.
وحظوظ القلب حب الظهور وحب الثناء، وحب المدح،
وحب التَمَشيخ، وما شابه ذلك من الأشياء التي ينشغل بها القلب ويريد أن ينال بها مناه في أن يكون له شأن بين عباد الله.
وحجب القلب وحظوظ القلب أشد ظلمة من حجب الجسم وشهوات الجسم، ودليلنا على ذلك أن آدم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام وقع في شهوة جسمانية:
{فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا } (121طه)
فتاب، فتاب الله عز وجل عليه.
أما إبليس فقد وقع في شهوة وحظ قلبي، وقع في الكبر والحسد لآدم، فكانت النتيجة أن طرده الله عز وجل من رحمته وقال له:
{قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ} (18الأعراف)
وقد قال صلوات ربي وتسليماته عليه:
{ لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ }
" صحيح مسلم "
وقال إمامنا أبو العزائم رضي الله عنه موضحاً هذا الحديث:
ألا من يكن في قلبه بعض ذرة
من الكبر والأحقاد ما هو ذائق
وإياكم أخــلاق إبليـــس إنهــا
لقد أبعدته وهو طاووس رامق
الذي أبعد إبليس الكبر والحقد والحسد، وهذه الأشياء هي أساس الكبائر التي محلها القلب، وهي التي تغطي على عين القلب، وتجعل الإنسان غير بصير وغير مستنير وغير مهتدي لا بالسراج المنير ولا بالكتاب الذي أنزله الله عز وجل عليه وهو القرآن الكريم.
أما شهوات الروح فهي المقامات، والكرامات، والرؤيات الصالحات من أجل أن يبيح بذلك ويتحدث بذلك لمن حوله، والفتوحات من أجل أن يجلب الدنيا، ويجتمع الناس حوله، وينتفع بجمعهم حوله، أو يُسر بذلك في نفسه ....
كل هذه الأشياء تُسمى :
شهوات روحانية،أو حظوظ روحانية
ولا بد للمرء أن يتطهر بالكلية من كل الحجب الظلمانية والحجب النورانية، فإذا تطهر من الحجب الظلمانية أشرق الله عز وجل بأنواره الإلهية، ورزقه بصراً نورانياً يُكاشف به في البداية في عالم الرؤيا الصالحة، ثم يُكاشف به بمراد الله عز وجل في كلمات الله في كتاب الله،
ومراد رسول الله ﷺ في أحاديثه الصحيحة الواردة عن حضرته صلوات ربي وتسليماته عليه،
ثم يُكاشفه الله عز وجل بغيب ما في نفسه ليُصلح عيوبه ويُقَوِّم شأنه ويكون عبداً صالحاً أصلح أحواله،
وأصبح صالحاً لمواجهة ربه عز وجل ،
ثم يتفضل الله عز وجل عليه ويُهيئه للمقامات العالية والمنازل الراقية فيُجمله بجمالات المقربين،
ويُكمله بكمالات المحبوبين.
=====================
،،،،من كتاب شراب أهل الوصل
لفضيلة الشيخ: فوزي محمد أبو زيد

الثلاثاء، 28 يناير 2020

أحسن القول كتاب لفضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد

نظرا لظهور كثير من الأدعياء الذين ينتسبون إلى التصوف
 وهم أبعد الناس عن منهجه الذكى، وكذلك بسبب ما يثور هذه الأيام عن الدعوة والدعاة وتطوير الخطاب الدينى
كان هذا الكتاب الذى أسميناه (أحسن القول) اقتباساً من قوله عزوجل فى الآية الكريمة:
 وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33) [فصلت]


وجعلناه فى بابين كبيرين، أما الباب الأول فيتحدث عن أحوال الصوفية الصادقين،
 حيث يبين حقيقة الصوفى الصادق ويدعو إلى صحبة الصادقين ويبين أوصافهم،
كما يوضح أثر هذه الصحبة والأُخُوة وكيف أسسها رسول الله صل الله عليه وسلم بين صحبه المباركين!
 ويكشف عن المنهج الصحيح للسلوك الصوفى والذى يتمثل أعظم ما يتمثل فى إخلاص العمل لله عزوجل
والمحبة الصادقة لرسول الله صل الله عليه وسلم، ويأتى بعد ذلك خدمة الصالحين.


أما الباب الثانى فقد ركزنا فيه على المنهج النبوى فى الدعوة إلى الله عزوجل،
وأن القصد من الدعوة اجتماعياً هو إصلاح أحوال المجتمعات وإصلاح أحوال الأفراد
 وتأسيس المدينة الفاضلة كنموذج يُحتذى فى كل قرية وفى كل مدينة،
وشخصياً ودينياً هو تنفيذ شرع الله والعمل الصالح لإرضاء الله عزوجل،
ثم بينا أوصاف الداعى الحكيم التى يكون بها مؤثراً فيمن حوله،
وألمحنا إلى الكيفية التى يدعو بها الداعى أهله وذووه أولاً،
والطريقة الحكيمة التى يدعو بها الخلق إلى الله، والسبيل الذى يتخذه لإصلاح أحوال الأفراد والمجتمعات.


وقد تم ذلك فى محاضرات شهرية لثلة من الدعاة إلى الله المباركين فى مقر الجمعية العامة للدعوة إلى الله بحدائق المعادى،
وقد سجَّلها ونسخها على الكمبيوتر ابننا الدكتور حمدى السيد الأستاذ فى كلية الزراعة بجامعة الأزهر
 بارك الله فيه وزاده توفيقاً من عنده.
والله من وراء القصد وبه التوفيق، وعليه وحده التكلان،
فما كان فى هذا الكتاب من صواب وخير وفتح فهو من عند الله  وحده، وما كان فيه من زلل أو خطأ فهو من سهوى وغفلتى التى هى فطرتى، وحسبى فى ذلك أنى لم أقصد من وراء كل جملة أو عبارة أو كلمة أو حرف فى هذا الكتاب إلا  الله عزوجل، ورائدى فى ذلك قول الله :إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88) [هود]
 وصل الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم   الجميزة – غربية
صباح الجمعة 14 من صفر 1431هـ   29 من يناير 2010م
: الجميزة ، محافظة الغربية ، جمهورية مصر العربية
: 5340519-40-0020،  :5344460-40-0020


الاثنين، 1 يوليو 2019

القرآن الكريم مأدبة الرحمن


الحمد لله يا أحباب الله جلسنا في ضيافة الله
وقدم الله عز وجل لنا على لسان أحد الأحبة
طعامًا شهيًا للقلوب محببًا للأرواح؛ تشرب منه كلام المنعم الفتاح
فتنسى الدنيا وهمومها ومشاكلها وتتجه إلى الله عز وجل.
والقرآن جعله الله عز وجل أطعِمَةً متعددةً:
- فمنه (الفرقان) وهي الآيات التي تتحدث عن الأحكام الشرعية
التي تفرق بين الحق والباطل.
- ومنه (الذكر) للتذكرة والتنبيه من الغفلة والسهو والموعظة لكي ينتبه الإنسان إن كان ساهيًا ويقوم لمولاه عز وجل مجتهدًا وساعيًا لأنه يعلم علم اليقين أن الدنيا إلى زوال وأن الآخرة هي دار المآل.
- ومنه (النور) وهذه الآيات التي استمعنا إليها في هذه الليلة فيها الآيات التي تتحدث عن القرب من الله وكيفية نيل قربه ورضاه وكيفية التعلق بحضرته وكيفية استمطار واستمداد فيوضاته وفتوحاته وتجلياته التي لا منتهى لها.
كل هذا وأكثر في كتاب الله عز وجل.
قال رسول الله صل الله عليه وسلم :
{ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ مَأْدُبَةُ اللَّهِ فَاقْبَلُوا مِنْ مَأْدُبَتِهِ مَا اسْتَطَعْتُمْ ، إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ حَبْلُ اللَّهِ ، وَالنُّورُ الْمُبِينُ ، وَالشِّفَاءُ النَّافِعُ عِصْمَةٌ لِمَنْ تَمَسَّكَ بِه ، وَنَجَاةٌ لِمَنْ تَبِعَهُ ، لا يَزِيغُ فَيُسْتَعْتَبَ ، وَلا يَعْوَجُّ فَيُقَوَّمُ ، وَلا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ ، وَلا يَخْلَقُ مِنْ كَثْرَةِ الرَّدِّ ، اتْلُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْجُرُكُمْ عَلَى تِلاوَتِهِ كُلَّ حَرْفٍ عَشْرَ حَسَنَاتٍ ، أَمَا إِنِّي لا أَقُولُ الم حَرْفٌ ، وَلَكِنْ أَلِفٌ وَلامٌ وَمِيمٌ }
المأدبة معناها الوليمة الكبيرة التي عليها جميع الأصناف تأكل ثم تحلي.
والتحلية بكلمات النور في الآيات القرآنية التي سمعناها اليوم.
🌻♢♢❅• ❅♢♢❅• ❅• ❅♢♢🌻🌻🌷💦
🌹💧🌹💧 المدونة الرسمية لفضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد 🌹💧🌹💧