السبت، 31 مايو 2014

تحقيق التوازن بين متطلبات الروح والجسد

الإسلام دين يحقق للإنسان التوازن التام بين كل حقائقه ، فلما كان الإنسان روحاً وجسداً وقلباً وعقلاً ونفساً وله حياتان ، حياة في الدنيا هو فيها ، وحياة أخروية هو مقبل عليها ، فقد كفل الإسلام لكل حقيقة من حقائق الإنسان ما يحقق لها سعادتها ورغبتها وذلك في توازن دقيق بحيث لا تطغى حقيقة على حقيقة

وقد فطن المسلمون الأولون الذين حظوا بنور الوحي بذلك المنهج العظيم ، فقد آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين أبوالدرداء وسلمان الفارسي ، وكان سلمان غائباً عن المدينة ذات مرة فرجع من سفره وذهب إلى بيت أخيه أبى الدرداء ليزوره ويطمئن عليه فرأى زوجته أم الدرداء مبتذلة (غير مهتمة بزيها وهيئتها) فسألها ما بك؟

أدب الخلاف

كانت أخلاق المؤمنين مضرب المثل في كل زمان ومكان لم يكن بينهم أحزاب ولا تحزبات ولا سباب ولا شتائم ولا عصبيات كانوا يختلفون والخلاف وارد ولكنهم كانوا يقولون: الخلاف لا يفسد للود قضية اختلف عبد الرحمن ابن عوف مع خالد ابن الوليد في رأي والخلاف في الرأي وارد والدين لا يجبر أحد على رأي غير ما يرضاه ما دام هذا الرأي ليس في شرع الله ولا في دين الله فله حرية اختيار الرأي الذي يراه بغير إكراه من أحد من خلق الله فذهب رجل إلى خالد ابن الوليد وقال: أما سمعت ما قال في شأنك عبد الرحمن؟ قال: وما قال؟ قال: قال في شأنك كذا وكذا قال: لا إن ما ذكرت لا يوجد بيننا فقد ربانا رسول الله صلي الله عليه وسلم أن لا تتطاول الألسنة فيما بيننا على بعضنا 


وحدة الشمل وجمع الصف للشيخ فوزي محمد أبوزيد


إن أوجب الواجبات على كل مسلم في هذا الوقت العصيب الحرص على وحدة الشمل على جمع الصف على عدم الفرقة بين المسلمين على عدم إثارة الخلافات والمنازعات بين الموحدين أن نكون كما قال الله في ألسنتنا أجمعين{وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ} لا نقول لإخواننا إلا خيراً ولا نقول في حقهم إلا براً لا نغتاب أحداً من المسلمين فإن صغير المسلمين عند الله عظيم ولا نحقر واحداً من المؤمنين فربما يكون له شأن كبير عند أكرم الأكرمين لأنه يقول في قرآنه{ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} 

نظن بإخواننا المؤمنين أجمعين الخير كل الخير لأن الله لم يطلعنا على قلوبهم والأعمال بالنيات والمكافأة عند الله بالسرائر الطيبات وما دمنا لم نطلع على الأسرار فكيف نحكم على إنسان لم نرى معاصيه أنه من الأشرار أو بأنه من الفجار؟ لسانه ينطق بالتوحيد وأحكم عليه أنه من الكفار لا يليق هذا بأي مسلم يؤمن بالله ويتابع حبيب الله ومصطفاه كفوا عن التنفير واجمعوا المسلمين وليكن لنا أسوة في الرحمة العظمى للخلق أجمعين يجب أن يكون المسلمين فيما بينهم متراحمين فإن الله يجيب كل دعاء إلا نزول الرحمة كيف تنزل الرحمة من الله علينا؟ قال صلي الله عليه وسلم في ذلك{ارْحَمُوا مَنْ فِي الأرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ}[1] 

نحن في حاجة إلى صحوة أخلاقية فالحمد لله كلنا يؤدي العبادات لكن نحتاج إلى صحوة أخلاقية تطابق فيها أخلاقنا أخلاق كتاب الله وأخلاق حبيب الله ومصطفاه حتى نكون محسنين إلى هذا الدين ونحسن عرضه على العالم أجمع فإننا نعرض الإسلام على غيرنا بأخلاقنا وليس بصلاتنا وصيامنا وعباداتنا فصلاتنا وصيامنا وعباداتنا بيننا وبين الله لكن الخلق ينظرون إلينا الآن فقد تفرق جمعنا وقد أخذنا نسب في بعضنا ونشتم كبارنا ولا نرحم صغارنا والكل يتوعد أخيه والكل يجهز السلاح ويستعد للضغط على الزناد ليميت أخيه وكأن هذا جهاد لليهود وكأن هذا جهاد للكافرين 

أصبح الجهاد بين المسلمين والمسلمين بين المؤمنين والمؤمنين لا أتصور كيف لقلب خالط بشاشة الإيمان تطاوعه يده أن يمسك سكينا فيضرب به أهل الإيمان أو يدوس على زناد فيقتل رجلا يصلي لرب العالمين بحجة أنه على خلاف فيما بينه وبينه أي خلاف هذا؟ خلاف سياسي؟ خلاف حتى ولو كان شرعي؟ يجب أن تحتكم إلى من فوقك من الفقهاء وتذهبا سوياً إلى من هو أعلى منكما من العلماء لكن ما هكذا أمرنا الله ولا طلب منا رسول الله قال صلي الله عليه وسلم في المؤمن إذا ساب أخاه ورد عليه{الْمُسْتَبَّانِ شَيْطَانَانِ يَتَهَاذَيَانِ وَيَتَكَاذَبَانِ}[2] وقال في المؤمنين إذا رفع أحدهما السلاح على أخيه{إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ }[3] 

لا ينبغي حتى لمسلم أن يقول كلمة لأخيه المؤمن يؤذيه بها أو يعيبه بين الخلق بها فقد قال صلي الله عليه وسلم {مَنْ أَشَاعَ عَلَى امْرِئٍ مُسْلِمٍ كَلِمَةَ بَاطِلٍ لِيُشِينَهُ بِهَا فِي الدُّنْيَا كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُذِيبَهُ بِهَا مِنَ النَّارِ حَتَّى يَأْتِيَ بِنَفَاذِهَا}[4] لأنه بقول كلمة يعلم علم اليقين أن أخاه بريء منها ولكنها تهمة فاشية دفعته إليها النفس الإبليسية من أجل أن يسيء إلى أخيه بين الخلق أو يشنع عليه بين الناس بئس هذه الصفات وبئس هذه الأخلاق فإن المؤمنين يقول فيهم سيد الأولين والآخرين {مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ، تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى}[5] نريد أن ترجع بيننا الألفة والمودة أن تمتلئ قلوبنا بالحب لجميع الأحبة أن تكون نياتنا كلها خالصة ومخلصة لله حتى يزيح الله عنا هذه الغمة ويجمع شملنا ولا يشمت الكافرين واليهود ومن عاونهم فينا ويجعلنا في خير حال

[1] سنن الترمذي والبيهقي [2] مسند الإمام أحمد عن عياض بن حمار [3] الصحيحين البخاري ومسلم وسنن أبي داود [4] الطبراني و الجامع في الحديث لابن وهب [5] صحيح مسلم عن النعمام بن بشير 

http://www.fawzyabuzeid.com/table_bo...C9&id=92&cat=2

منقول من كتاب [أمراض الأمة وبصيرة النبوة]

اضغط هنا لتحميل الكتاب مجاناً

الجمعة، 30 مايو 2014

كتاب شهر شعبان وليلة الغفران "فوزي محمد أبوزيد"

سلسلة الخطب الإلهامية
كتاب #شهر_شعبان_وليلة_الغفران
#فوزي_محمد_أبوزيد
هذا الكتاب خصصناه لشهر شعبان المبارك، فبينَّا فيه خصائص الشهر، وما خصه بها الحبيب صلى الله عليه وسلم من التوجهات والعبادات والنوافل، وقسمنا الكتاب ثلاثة فصول: الأول للخطب، والثاني ذكرنا فيه فضائل ليلة النصف من شعبان وسردنا الأدلة اليقينية على الإحتفال بها، كما أوردنا بعض الأدلة فى ثبوت معجزة شق القمر لحاجة الخطباء والدعاة لذلك، وأما الفصل الثالث فقد أوضحنا فيه الكيفية الصحيحة لإحياء ليلة النصف، وإغتنام فضلها والتعرض لنفحاتها وذلك من بيان وأحوال أئمة السلف الصالح والعلماء العاملين
حمل الكتاب من هنا