الخميس، 30 يوليو 2015

آداب الطعام في الإسلام


    بسم الله الرحمن الرحيم                                                                 

إن ديننا الحنيف تدخل في جميع شئون حياتنا فلم يترك شاردة ولا واردة للمؤمنين إلا وعلّمها لنا الله وبينها لنا سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بين لنا كيف نمشى؟ وكيف نتكلم ونتحدث؟ وكيف ننظر؟ وكيف ننام؟ وكيف نأكل أو نشرب؟ وكيف نجلس؟ حتى في شمس الشتاء أو في شمس الصيف الحارقة فلم يترك شيء كثيراً أو قليلاً إلا وبيّنه 

والحمد لله فإن ما جاءنا به الله وما علّمه لنا سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ما يدعونا إليه العلم الحديث وما ينادى به أساطين العلماء بعد طول البحث والعناء لأن الله الذي خلق هذا الجسم وسواه هو وحده الذي يعلم ما ينفعه وما يضره في هذه الحياة 

وهو الذي وضع في الآيات القرآنية كل شيء يصلح هذه الأجهزة التي صنعها الله حتى نخرج من هذه الدنيا على خير وفى خير وقد رضي عنا الله وسنتحدث عن هذه الآداب إن شاء الله بالتفاصيل حتى يعلمها أولادنا ويقومون ممثلين ومنفذين لأمر الله {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} الحشر7

فإنما سرّ ضعفنا وتخلفنا من تركنا لهدى الإسلام واستيرادنا هدياً أقل منه في الجودة والأحكام من أمم الغرب مع ما به من عيوب لمسناها جميعا يا معشر المسلمين بعض الأخوة الأفاضل طلب منى أن أجمل الآداب الواجبة على المسلم حتى تكون مأدبته ومائدته على هدى الله وعلى منهج الله وعلى سنّة سيدنا ومولانا رسول الله وسنذكرها إجمالا لأن الوقت لا يسع التفصيل 

وسنقسمها إلى ثلاثة أقسام :

1 - آداب يجب إتباعها في تجهيز المائدة أي قبل تناول الطعام

2 - آداب يجب علينا مراعاتها عند تناول الطعام 

3 - آداب يجب علينا عملها بعد الانتهاء من الطعام 

آداب تجهيز مائدة المؤمن

ونوجزها فيما يلي :

1 - أن يكون هذا الطعام من مال حلال أحله الله

2 - أن يكون هذا الطعام مما أحله الله لنا من أصناف المأكولات فنبتعد عن المحرّمات التي نهانا عنها الله 

3 - ألاّ يكون على المائدة التي نجلس عليها وإن لم نتناوله شيء حرّمه الله كالخَمر أو البِيرة أو الهِيروين أو الكُوكايين أو ما شابه ذلك من هذه الأصناف التي حرّمها الله وكذلك الخنزير أو الميتة أو الدم فأنا حتى لو لم آكل هذه الأصناف فيجب علىّ ألا أجلس على المائدة التي توضع عليها هذه الأصناف لقول الله {فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}الأنعام68

ولقوله صلى الله عليه وسلم {مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بالله واليومِ الآخِرِ فلا يَقْعُدْ على مائِدَةٍ يُدَارُ عَلَيْهَا الخمرُ}[1] 

4 - أن أجلس إلى المائدة الجلسة النبوية فقد نهى صلى الله عليه وسلم عن الأكل وأنا متكأ أو نائم وقد قام النبي صلى الله عليه وسلم عندما جاءه الطعام وهو مضطجع فقالوا لم قمت يا رسول الله؟ قال {إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ، وَأَشْرَبْ كَمَا يَشْرَبُ الْعَبْدُ}[2]

وتعلمون جيدا الأضرار الصحية التي تعود على من يأكل مضطجعا أو نائما

5 - أما الأدب الخامس أن نجتمع على هذا الطعام أي يجلس عليه جميع من في المنزل أو في الشقة فنجلس مجتمعين غير متفرقين فقد اشتكى إليه صلى الله عليه وسلم نفر من أصحابه أن طعامهم لا يكفيهم فقال صلى الله عليه وسلم {اجْتَمِعُوا عَلى طَعَامِكُم وَاذْكُروا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ}[3] 

فنجمع أولادنا ونأكل سويا حتى نعلمهم الأدب الواجب أن يتعلموه في تناول الطعام ولن يتسنى لنا ذلك إلا إذا جلسوا معنا وأكلنا سويا كما أمرنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم وعندما حدثت مجاعة في البادية وجاء أهل البادية يشكون إليه من القحط والمجاعة فقال لهم صلى الله عليه وسلم {إن الأشعريين إذا أصابهم القحط جمعوا ما معهم من زاد وجعلوه في مكان واحد ثم اجتمعوا عليه فأنا منهم وهم منى} [4]

أي أنه يحض ويحث على هذا العمل 

أما الآداب التي يجب علينا إتباعها أثناء الطعام وعلينا أن نعيها جيدا فإن الإتيكيت الذي جاء به نبي الإسلام خير من الذي نستورده من باريس أو لندن أو واشنطن أو غيرها من عواصم العالم لأنه هو الذي أنزله الله وارتضاه الله من خلق الله وجعله لنا عبادة ولكنه لهم عادة فأنت تتناول الطعام ولكنه يكتب لك عبادة عند الملك العلام حتى قال صلى الله عليه وسلم {الْمُؤْمِنُ يُؤْجَرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى فِي اللُّقْمَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِهِ}[5]

فعندما يرفع اللقمة بيده ويدخلها في فم زوجته لتزيد المحبة بينهما فإن هذا يؤجر عليه من الله لماذا؟ لأنه يجلس على الطعام يستحضر نية طيبة في أكل هذا الطعام [فكل الأعمال نَـيَّة (نيئة) ولا تصلحها إلاّ نِـيَّة]

فنحن نأكل ولا ننتهي من الأكل لكن من الذي يثاب على الأكل؟ من يستحضر النية عند الطعام؟ وما النية التي يستحضرها ؟

1 - ينوى في فؤاده أن يتقوّى بهذا الطعام على طاعة الله

2 - وأن يتقوّى به على السعي على المعاش ليكف نفسه وزوجته عن سؤال الناس وعن الحاجة إلى الناس

3 - وينوى به أن يتقوّى به ليستطيع أن يؤدى به ما كلفه به الله نحو نفسه وزوجته وبنيه وجيرانه والمسلمين أجمعين 

[1] أخرجه الطبرانى فى الأوسط والبيهقى فى الشعب عن جابر رضى الله عنه [2] رواه البخارى عن أبى جحيفة رضى الله عنه [3] رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن حّبان والحاكم عن وحشى بن حرب [4] رواه ابن حّبان والبيهقى والضياء عن جابر [5] أخرجه البخارى ومسلم عن أبى موسى رضى الله عنه [6] رواه البخارى عن سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه 

منقول من كتاب [مائدة المسلم بين الدين والعلم]

الاثنين، 13 يوليو 2015

النفحات الربانية والمنح الإلهية فى ليالى رمضان


منح ليلة القدر
منح إلهية وعطايا ربانية تعجز الكلمات في اللسان عن عد بعض ما أمر به لنا حضرة الرحمن ناهيك عن ليلة القدر والإنسان فينا إذا أحيا العشر الأواخر بصلاة الفجر والعشاء في جماعة كُتبت له عبادة ألف شهر لله غير ما تتنزل به الملائكة الكرام وأمين الوحي جبريل عليه السلام وأنواع المنح والعطايا الإلهية التي تتنزل للقائمين والراكعين والساجدين بين يدي الله في هذه الليالي المباركة والمنحة الإلهية في آخر الشهر إذا كان آخر الشهر يقول الله للملائكة الكرام {مَا جَزَاءُ الأَجِيرِ إذَا عَمِلَ عَمَلَهُ؟ قَالَ: فَتَقُولُ الْمَلاَئِكَةُ: إلهَنَا وَسَيِّدَنَا جَزَاؤُهُ أَنْ تُوَفِّيَهُ أَجْرَهُ قَالَ: فَيَقُولُ: فَإنِّي أُشْهِدُكُمْ يَا مَلاَئِكَتِي أَنِّي قَدْ جَعَلْتُ ثَوَابَهُمْ مِنْ صِيَامِهِمْ شَهْرَ رَمَضَانَ وَقِيَامِهِمْ رِضَايَ وَمَغْفِرَتِي} [1] وقال صلى الله عليه وسلم{ أَتَاكُمْ شَهْرُ رَمَضَانَ شَهْرُ بَرَكَةٍ فِيهِ خَيْرٌ يُغَشيكُمُ اللَّهُ فَيُنْزِلُ الرَّحْمَةَ وَيَحُطُّ فِيهِ الْخَطَايَا وَيَسْتَجِيبُ فِيهِ الدُّعَاءَ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى تَنَافُسِكُمْ وَيُبَاهِي بِكُمْ مَلاَئِكَتَهُ فَأَرُوا اللَّهَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ خَيْرَاً فَإنَّ الشَّقِيَّ مَنْ حُرِمَ فِيهِ رَحْمَةَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ }[2] أما أجر الصائم في الآخرة فنذكر ترويحاً للقلوب شيئاً منه لنستشعر رحمة الله بنا أجمعين فإن الصائم في يوم مقداره خمسون ألف سنة تشتد فيه الحرارة حتى يتصبب الناس عرقاً وتنزل الألسنة لهثاً من شدة العطش الوحيد الذي لا يعطش في هذا المقام الصائم من أمة الحبيب المصطفي عليه أفضل الصلاة وأتم السلام فقد جهز الله للصائمين حوضاً اسمه حوض الكوثر يقول فيه النبي{حَوْضِي كَمَا بَيْنَ عَدَنَ وَعَمَّان أبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ وأَحْلَى مِنَ العَسْلِ وَأَطْيَبُ رِيحاً مِنْ المِسْكِ أَكْوَابُهُ مِثْلُ نُجُومِ السَّمَاءِ مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةَ لَمْ يَظْمَأ بَعْدَهَا أَبَداً}[3] فالصائمون إذا قاموا للعرض يوم الحساب أول ما يُبدأ لهم {وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً}تحمل الملائكة لكل واحد منهم شربة بعضهم يسقيه الملائكة وبعضهم يسقيه جبريل عليه السلام وبعضهم يسقيه السيد الأعظم المصطفي صلى الله عليه وسلم المهم من شرب شربة لا يظمأ بعدها أبداً وتكون أفواههم في الموقف رائحتها كرائحة المسك ليعلم الناس منزلتهم وقدرهم عند رب العباد فإذا حضرت الخلائق خصهم الله بباب من أبواب الجنة يُسمي باب الريان وينادي مناد الرحمن أين الصائمون؟ فيقومون فيأمر بإدخالهم الجنة من باب الريان فإذا دخلوا غُلِّق فلم يدخل منه أحد فأول من يدخل الجنة هم الصائمون من باب خاص لمنزلتهم عند الله ومن رحمة الله بعباده الصائمين وقد عَلِم أن { كلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاء وَخيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ}[4] عَلِم أننا لا نسلم في صيامنا من لغو أو رفث أو خطأ ففرض علينا الحبيب زكاة الفطر تجبر صيام المسلم وتستر عثراته وهفواته قال فيها سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما{فَرَضَ رَسُولُ الله زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصِّائمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً للْمَسَاكِينِ مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلاَةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلاَةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ }[5] وقد أباح العلماء أن تخرج هذه الصدقة من أول يوم في شهر رمضان حتى تكون أنفع للفقير ويُخرج الإنسان عن كل من يعوله عن زوجته وعن أولاده وعن خادمه إن كان عنده خادم والطفل الذي يولد في رمضان حتى ولو في ليلة العيد نُخرج عنه زكاة الفطر وأيضاً الذين يأخذون الزكاة يجب عليهم إخراج الزكاة مما يأخذون من عباد الله ليتمرنوا علي الإنفاق لقول رسول الله{أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ صَدَقَةٌ فِي رَمَضَان}[6] الصدقة في رمضان خير أنواع البر والإحسان وهي غير زكاة الفطر فتنافسوا في البر وتنافسوا في الخير وتنافسوا في الصالحات واعلموا أن هذا الشهر الكريم كله خير وبر ونفحات فلا تُضيعوا أوقاته في الغفلات ولا تجلسوا أمام الفضائيات والمسليات والتلفزيونات لتضييع الأوقات بل اقطعوه في العبادة وفي تلاوة القرآن وفي ذكر الله وفي الاستغفار لله وفي صلة الأرحام وفي المسح علي رءوس الأيتام وفي إزالة الضر والبؤس عن الفقراء والمساكين وفي مســـح الألم عن المرضي والبائســين اجعلوه شهر خير تكونوا فيه من السعداء يوم الدين
[1] رواه الشيخ ابن حبان في كتاب الثواب، والبيهقى واللفظ له
[2] (الطبراني وابن النجار) عن عبادة بن الصَّامِتِ
[3] مسند الإمام أحمد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما

كيفية تحري ليلة القدر