الخميس، 31 يوليو 2014

كتاب شيخ الإسلام السيد ابراهيم الدسوقى





كتاب : شيخ الإسلام السيد إبراهيم الدسوقى 

كتاب لفضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد 



نسبه ومولده           التبشير بمولده            صلته بالصوفية                                                
الفتح الوهبي       مخاطباته في مشاهداته     تراثه العلمي                                                   
وفاته                  مؤلفاته                          نظمه                                                          أحزابه وأوراده         الحروف الواردة في أحزابه t                         
طريقته                    منهجه الصوفي               مدار طريقته                                                    
..أولا : العمل بالشريعة              ...ثانيا : الكسب الحلال                             
...ثالثا:اتخاذ الشيخ المربى              ..من شروط الشيخ المربى                     
..أولاً: العلم والعمل بالشريعة             .ثانياً- العزيمة الماضية                
.ثالثاً- الزهد والعفة                       ..رابعاً: التواضع للأقران                     
...خامساً: الدعوة على بصيرة          .رابعا : أدب المريد الصادق                           
..مع شيخه                          ..مع نفسه                                         
..خامسا: المنح الإلهية              .مواهب الله للسالك: 1- المشاهدة بالقلب            
.2- العلم الوهبى                   ثناء العارفين عليه                                        الخاتمة                                                    
مناجاة السيد إبراهم الدسوقى للمصطفى e         94
الملحق : من أوراد السيد إبراهيم الدسوقى t               96
..أولاً : الحصن           ..ثانياً : الحزب الكبير                  .ثالثاً : الحزب الصغير                        
                                                
يقول الشيخ فوزي محمد أبوزيد فى مقدمة الكتاب ::

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله على هداه، والصلاة والسلام على حبيبه ومصطفاه، ورضى الله عن الصحب والآل، ووراثه وأهل دعوته الى يوم المآل.
أما بعد، فقد طلب منا بعض الأحباب، الحديث عن سيدى إبراهيم الدسوقى رضى الله عنه ، بنفس الكيفية التى تحدثنا بها عن سيدى أحمد البدوى رضى الله عنه 

ففى الحديث عن هؤلاء الرجال نركز على المنهج العملى الذى طبقوه، فأحمد البدوى  رضى الله عنه ، ركزنا فى حديثنا عنه على قوله رضى الله عنه  له مناماً: يا أحمد اذهب الى طنطدا فإن لك بها حالا وستربى بها رجالا، فركزنا على كيف ربى الرجال، ولم نركز على الكرامات إلا بقدر محدود فيما يفيد.
وكذلك سيدي إبراهيم الدسوقى  رضى الله عنه  كان منهجه فى التربيه كمنهج كُمَّل الصالحين، بتحصين المريد أولا بالحصون الشرعية، ثم إفراغ القلب من الأهواء والشهوات والحظوظ الدنيوية، ثم الإقبال على طاعة الله وعبادته على نهج الصالحين من عباده الله، ليكرمه الله جل فى علاه، وكان يحرص فى مجالسه على العلم ودروسه، وله كتب في الطريق كالجوهرة وكتاب الحقائق، وكتاب فى الفقه الشافعى، فوربَى مريديه على هذا المنهاج من التشريع والتلاوة والذكر، والأعمال الصالحة والنافعة والرافعة.
وكان حريصا أيضا على أن يكون لكل مريد مهنة ليكفى نفسه وبيته، و كان هو نفسه يأكل من عمل يده من صناعة الفخار، فقد كان أبى النفس لايأخذ شيئا من مريديه بالكلية، فأكرمه الله  رضى الله عنه  لصدقه فانتشرت طريقته حتى ورد أنه كان يحضر مجلسه حوالى خمسة آلاف نفس.
والعجيب أنه مع هذا الصيت الذائع، وهذا العلم العظيم، وهذه القصائد التى لا حصر لها، وهذه الفتوحات.. إلا إنه انتقل الى جوار ربه وعمره ثلاثة وأربعون عاما، فانظر الى بركة الوقت، فعمل كل هذه الأعمال العظيمه!! وربَّى رجالا فحولا فى هذا الوقت القصير، و هذا من فضل الله عزوجل وعنايته بالأولياء والصالحين فيبارك لهم فى الوقت القصير فيجعلهم فيه يحصلون ويُحصلون ويعملون الكثير ببركتة 
.
ودفن فى مكان خلوته وتولى الرساله بعدة أخيه سيدى موسى أبو عمران الذى من عنده بدأت تنتشر الطريقه البرهامية الى وقتنا هذا .
نسأل الله  أن ينفعنا بالصالحين وينظمنا فى عقدهم ويفتح علينا بفتوحهم ويمتعنا بأ نوارهم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم

ليلة الإثنين: 24فبراير 2008م، 17 صفر1249هـ 
فوزى محمد أبوزيد
بريد : الجميزة ـ محافظة الغربية – حمهورية مصر العربية
  : 5340519-40-0020     : 5344460-40-0020
 :  الموقع على شــبكة الإنترنت    WWW.Fawzyabuzeid.com
البريد الإليكتروني E-mail:
fawzy@Fawzyabuzeid.com


fawzyabuzeid@hotmail.com


fawzyabuzeid@yahoo.com


 يمكنك مطالعة الكتاب وتحميله مجانا من هذا الرابط 

 شيخ الإسلام السيد ابراهيم الدسوقى 

الثلاثاء، 29 يوليو 2014

مفاهيم راقية فى الإحتفال بالعيد للشيخ فوزى أبو زيد

كيف تنصلح أحوالنا ؟


 لن يتغير حالنا إلى أحسن حال، ولن تفيض الأرزاق وتزيد الأموال إلا إذا غيَّرنا ما 

بنفوسنا، لابد لنا من ثورة فى نفوسنا أجمعين، نساءاً ورجالاً، شباباً وشيوخاً،

 أفراداً وجماعات، لأن الله عز وجل يقول: 

{ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ 

} [11الرعد] وما الذى فى نفوسنا أو فى نفوس البعض ويحتاج إلى التغيير؟ 

لابد أن نقتلع الأنانية من جذورها، ويكون الفرد أحرص على الجماعة من نفسه

 لقول الحبيب صلى الله عليه وسلم فى ذلك: 

{ لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه }

 فتتلاشى النزعات الفردية، والأهواء الفردية فى سبيل المصلحة العامة 

الجامعة التى فيها خير لهذه الأمة المحمدية، ننتزع الأحقاد من جذورها، نقتلع 

الأحساد والبغضاء من صدورنا، ونكون كما وصف الله المؤمنين – ونحن إن شاء الله 

منهم – فى كتابه: { وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ }[47الحجر]

 لابد أن ينزع المؤمن كل ما فى قلبه من الأشياء الفردية التى تجعله يُؤثر نفسه على 

غيره، ويُفضل مصلحته الشخصية على مصالح الجماعة، وكل تكالبه على شهوته أو 

حظه أو على ما يرجوه فى هذه الساعة، ولا شأن له فى الآجل والعاجل بشأن 

الجماعة، لأن هذا هو أُس المرض الذى أخَّرنا هذه السنين الطوال، وكل من يجرى 

محاسبته الآن، وما نراه وما نقرأه لهذا المرض اللعين الذى استشرى فى صدورهم، 

ولذلك إذا أردنا إصلاح أحوالنا أجمعين لابد أن نعالج هذه الأمراض فى قلوبنا، قال 

حبيبى وقرة عينى صلى الله عليه وسلم: { إن فى الجسد لمضغة إذا صلحت صلح 

الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهى القلب } وكان صلى الله عليه وسلم 

جالساً فى يوم بين إخوانه من الأنصار والمهاجرين، وجاء رجل عليه أثر الوضوء 

من بعيد، فقال حضرة النبى صلى الله عليه وسلم عندما رآه: { يدخل عليكم الآن رجل 

من أهل الجنة } فجلس الرجل فى مجلس حضرة النبى، ثم بدا له أن يقوم فقام،

 فقال صلى الله عليه وسلم فى شأنه:{ قام عنكم الآن رجل من أهل الجنة }

 ورُوى أنه تكرر منه هذا الحوار ثلاث مرات، وكان فى المجلس عُبَّاد الصحابة، 

وكان منهم عبد الله بن عمر رضى الله عنهما، وعبد الله بن عمرو رضى الله عنهما، 

وكانا يقومان الليل كله بين يدى الله راكعين ساجدين، ويصومان الدهر كله إلا الأيام 

التى حرَّم صيامها سيد الأولين والآخرين، فقالا فى نفسيهما وما العمل الذى يزيد به 

هذا الرجل علينا ليكون من أهل الجنة؟! فأخذهما الفضول فذهب أحدهما إلى بيته، 

ولما دقَّ عليه الباب وفتح له زعم أنه جرى خلاف بينه وبين أبيه ويطمع فى 

استضافته، فأضافه، وانتظر يراقب عمله، *** يجده يقوم بعد صلاة العشاء إلا قبل 

الفجر بساعة ويتوضأ ويذهب لحضور صلاة الفجر مع الحبيب فى الجماعة، وفى 

الصباح يُقدم له الفطور ويفطر معه، وفى اليوم الثانى كذلك وفى الثالث كذلك، فقال 

له: يا عماه لم يحدث بينى وبين أبى خلاف ولكنى سمعت رسول الله صلى الله عليه 

وسلم يقول فى شأنك: { يدخل عليكم الآن رجل من أهل الجنة } ويقول بعد قيامك: 

قام عنكم الآن رجل من أهل الجنة }فما العمل الذى تعمله وتستوجب به ذلك؟ قال: 

والله لا أزيد عما رأيت، ولما رأى الحيرة فى وجهه قال له: غير أنى أبيت وليس فى 

قلبى غل ولا غش ولا حقد لأحد من المسلمين، قال: فبذلك، فذهب عبد الله إلى رسول 

الله صلى الله عليه وسلم ، وإذا به صلى الله عليه وسلم يوجه الخطاب له ويقول: { يا 

بنى إن استطعت أن تبيت وليس فى قلبك غل ولا غش ولا حقد لأحد من المسلمين 

فافعل فإن ذلك من سنتى ومن فعل سنتى كان معى فى الجنة } هذا حال مجتمع 

المؤمنين الذين أصلح الله بهم الدنيا، وأصلح الله لهم شئونهم أجمعين، محو الفردية 

من نفوسهم، وأصبح كل همهم فى مصالح الجماعة، وفى الحرص على إخوانهم، 

ناهيك عن أن الله عز وجل جعل عبادة هذه الأمة الفاضلة بعد الفرائض هى التى 

تتعلق بالخلق، ليس العبادة التى ترفع المرء درجات عند الله قيامه الليل قائماً أو 

راكعاً أو ساجداً، أو صيامه الدهر، أو تلاوته لكتاب الله، أو تسبيحه وتهليله وذكره 

لله، لأن كل ذلك عمل صالح يقول فيه الله: 

{ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ }[15الجاثية] أما 

العمل الأكبر فى الفضل والغنيمة عند الله هو الذى يتعلق بخلق الله، وقد أوجب النبى 

صلى الله عليه وسلم لكل مسلم حقوقاً فى أعناق إخوانه المسلمين أجمعين، وإذا كان 

المسلم يتغاضى عن المطالبة بحقوقه فى الدنيا فإن الذى يطالب بحقوقه يوم القيامة 

هو أحكم الحاكمين ورب العالمين عز وجل، جعل لك حقاً على كل مسلم أن يُسَلم عليك 

إذا قابلك، وحق على كل مسلم فى عنقك أن تُسَلم عليه إذا لقيته سواء عرفته أو لم 

تعرفه، لأن الحبيب قال لأبى هريرة رضي الله عنه: { يا أبا هريرة ألق السلام على من 
عرفت ومن لم تعرف ينشرح صدرك للإسلام } أين نحن الآن من هذه الشعيرة؟ أين 

نحن الآن من هذا الحق؟ إذا دخلت المسجد تُسَلم على الحاضرين، وإذا خرجت من 

المسجد تُسَلم على من تراهم فى الشارع، وإذا دخلت بيتك تُسَلم على أهلك، وإذا 

خرجت من عندهم تُسلم مودعاً لأهلك، لا تمر على مسلم تعرفه أو لا تعرفه إلا وتُلقى 

عليه السلام بتحية الإسلام، لا يجوز أن تحييه بما نقول كصباح الخير أو مساء 

الخير، أو ما شابه ذلك إلا بعد السلام لأنه تحية الإسلام، ينبغى على كل مسلم حقوق 

سأسردها عداً لأن شرحها يحتاج إلى وقت طويل، يقول فيها صلى الله عليه وسلم: 

حق المسلم على المسلم أن يُسَلم عليه إذا لقيه، وأن يعوده إذا مرض، وأن يُشَيع 

جنازته إذا مات، وأن يُعينه إذا احتاج، وأن يُهنأه إذا فرح، وأن يُعذيه إذا أصيب 

} حقوق وواجبات لابد لكل مسلم أن يقوم بها لإخوانه حتى يكون المسلمون أجمعون 

كرجل واحد أو كأسرة واحدة يقول فيهم الله: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ } [10الحجرات] 

فإذا لم يقم بهذه الحقوق وكان يوم الدين، يأتى رب العالمين بالرجل الذى قصَّر فى 

حقوق إخوانه المسلمين ويقول: { عبدى مرضت *** تعدنى، فيقول: سبحانك تنزهت 

كيف تمرض وأنت رب العالمين؟! فيقول: مرض عبدى فلان *** تعده، ولو عدته 

لوجدتنى عنده } من الذى نزوره فى حيز نطاقنا؟ قال الحبيب لنا: { امشى ميلاً وزر 

مريضاً } أى يجب عليك أن تتحسس المرضى وخاصة الفقراء على مسافة كيلو 

مترين إلا ربع من جميع الجهات حتى يتكافل المؤمنون ويكونون يسعون لمنافع 

بعض ويرفعون شأن بعض، ثم يقول: { عبدى جعت *** تطعمنى، فيقول العبد: 

سبحانك تنزهت كيف تجوع وأنت رب العالمين؟! فيقول: جاع عبدى فلان ولو 

أطعمته لوجدت ذلك عندى }

 أما المؤمن الذى يأكل فى بيته وسكنه ما لذ وطاب ولا يحس بمن 

حوله فيقول فى شأنه الحبيب: { والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن من بات 

شبعان وجاره جائع ولا يشعر به } لابد أن يستشعر هذا لإخوانه المؤمنين، أما من 

يغش المؤمنين فى كيل أو وزن أو بيع أو شراء أو كلام أو غيره فيقول فيه 

الحبيب: من غشنا فليس منا } ليس من أمة الحبيب المختار، ومن يُخزِّن الطعام 

فى وقت ليُغلى سعره على المؤمنين يقول فيه صلى الله عليه وسلم: { من احتكر قوتاً 

ليُغلى على المؤمنين أسعارهم فليتبوأ مقعده من جهنم } والقوت هو الطعام الذى 

يؤكل كالدقيق والخبز والسكر والزيت أو ما شابه ذلك، فليس من المسلمين من يفعل 

ذلك لأنه وصف المسلمين فقال: { ترى المؤمنين فى توادهم وتراحمهم وتعاطفهم 

كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى رأسه اشتكى كله }

خطبة الجمعة لسماحة الشيخ فوزى محمد أبو زيد بتاريخ29 من ربيع الأول1432هـ 
4/3/2011م
http://www.fawzyabuzeid.com/

ما حكم الرقص فى العيد الشيخ فوزى محمد أبو زيد

السبت، 26 يوليو 2014

الدعاء عبادة يحبها الله




رغَّب الله عباده في والدعاء فقال{وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ}فأطمع المطيع والعاصي والداني والقاصي في الإنبساط إلى حضرة جلاله برفع الحاجات والأماني بقوله{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ }وقوله تعالى فى{ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ }وفي الحقيقة ليس بعد تلاوة كتاب الله عبادة تُؤَدَّى باللسان أفضل من ذكر الله تعالى ورفع الحاجات بالأدعية الخالصة إلى الله تعالى ولذلك روى أصحاب السنن والحاكم والترمذي عن النعمان بن البشير رضي الله عنه أن النبي قال(إِنَّ الدُّعَاءُ هُوَ العِبَادَةِ ، ثم قرأ{وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ}وروى الترمذي والبيهقي عن أبي هريرة أن رسول الله قال(لَيْسَ شَئٌ أَكْرَمَ عَلَى اللهِ مِنِ الْدُّعَاءِ)وأيضا(مَنْ لَمْ يَسْألِ اللَّهَ يَغْضَبْ عَلَيهِ)و أيضا :
( مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَسْتَجِيبَ الله لَهُ عِنْدَ الشَّدَائِدِ والكُرَبِ ؛ فَلْيُكْثِرِ الْدُّعَاءِ فِي الْرَّخَاءِ)(الدُّعَاءُ سِـلاحُ المُؤْمِنِ وعِمَـادُ الدِّينِ ، وَنـُورُ السَّــماواتِ وأَلارْضِ )
عن على رضى الله عنه ، رواه أبو يعلى في مجمع الزوائد .
وفى الحديث الآخر(إِنَّ الْعَبْدَ لا يُخْطِئِهُ مِنَ الْدُّعَاءِ إِحْدَى ثَلاثٍ : إِمَّا أَنْ تُعَجَّـــلَ لَهُ دَعْوَتُهُ ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَ لَهُ فِي الآخِرَةِ وَإِمَّا أَنْ يُدْفَعَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا )والبخاري في الأدب والحاكم عن أبي سعيد الخدرى والديلمي في الفردوس عن أنس .

(سَلُوا الله مِنْ فَضْلِهِ فَإِنَّ الله يُحِبُّ أَنْ يُسْأَلَ وَأَفْضَلُ العِبَادَةِ انْتِظَارُ الفَرَجِ)رواه الترمذي من حديث ابن مسعود .
(إِنَّ رَبَّكُمْ حَيِّ كَرِيمٌ، يَسْتَحِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى الْسَّمَاءِ ؛ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرَا) رواه الترمذي عن سلمان رضي الله عنه ، والصفر الخالي الفارغ .
وفي الحديث القدسي (فى سنن الترمذى)عن أنس
(قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلا أُبَالِي ، يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ ، وَلا أُبَالِي ، يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً) وعنه أيضا فى صحيح ابن حبان أنه قال(لا تَعْجِزُوا فِي الدُّعَاءِ فَإِنَّهُ لَنْ يَهْلِكَ مَعَ الدُّعَاءِ أَحَدٌ)(لاَ يَرُدُّ الْقَضَــاءَ إِلاَّ الدُّعَــاءُ وَلاَ يَزِيدُ فِي الْعُمُــرِ إِلاَّ الْبِـرُّ) جامع الأحاديث والمراسيل ومشكاة المصابيح والفتح الكبير عن سلمان رضي الله عنه .
وعن ابن عمر قال : قال رسول الله(مَنْ فُتِحَ لَهُ مِنْكُمْ بَابُ الدُّعَاءِ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ، وَمَا سُئِلَ اللَّهُ شَيْئَاً أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يُسْأَلَ الْعَافِيَةَ، إِنَّ الدُّعَاءَ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ فَعَلَيْكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِالدُّعَاءِ ، وفى رواية : فُتِحَتْ لَهُ أبْوَابُ الإِجَابَة وفي أخرى أَبْوَابُ الْجَنَّةِ) وفى الحديث الآخر(منْ نَزَلَتْ بِهِ فَـاقَةٌ فَأَنْزَلَهَا بِالنَّاسِ لَمْ تُسَدّْ فَاقَتُهُ، وَمَنْ نَزَلَتْ بِهِ فَاقَةٌ فَأَنْزَلَهَا بِاللَّهِ، فَيُوشِكُ اللَّهُ لَهُ بِرِزْقٍ عَاجِلٍ أَوْ آجِلٍ) عن ابنِ مسعُودٍ جامع الأحاديث والمراسيل ومسند أبى يعلى. 
وأيضــا قال عليه أفضل الصلاة والسلام(مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلا قَطِيعَةُ رَحِمٍ، إِلا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلاثٍ: إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الآخِرَةِ ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا ، قَالُوا : إِذًا نُكْثِرُ ، قَالَ : اللَّهُ أَكْثَرُ)عن عبادة بن الصامت ورواه أحمد فى مسنده عن أبى سعيد الخدري 
وعن عَائِشَةَ فى مسند الشهاب ومجمع الزوائد قالت(قَالَ النَّبِيُّ :
لاَ يُغْنِي حَـذَرٌ مِنْ قَـدَرٍ وَالدُّعَاءُ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ وَإِنَّ الْدُّعَاءَ لَيَلْقى الْبَلاَءَفَيَعْتَلِجَانِ إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)وفى الحديث الآخر (دَاوُوا مَرْضَاكُمْ بالصَّدَقَةِ وحَصِّنُوا أَمْوَالَكُمْ بالزكاةِ ، وأَعِــدُّوا للبــلاءِ الدُّعَــاءَ).وعن ابن مسعود فى سنن البيهقي الكبرى 

وروى ابن عساكر عن كعب فى جامع الأحاديث والمراسيل(قالَ النَّبِيُّ :أَوْحَى اللَّهُ تَعَالى إِلى دَاوُدَ : مَا مِنْ عَبْــدٍ يَعْتَصِمُ بي دُونَ خَلْقِي أَعْرِفُ ذلِكَ مِنْ نِيَّتِهِ فَتَكِيدُهُ السَّموَّاتُ بِمَنْ فِيهَا إِلاَّ جَعَلْتُ لَهُ مِنْ بَيْنِ ذلِكَ مَخْرَجَاً وَمَا مِنْ عَبْــدٍ يَعْتَصِمُ بِمَخْلُوقٍ دُونِي ، أَعْرِفُ ذلِكَ مِنْ نِيَّتِهِ ؛ إِلاَّ قَطَعْتُ أَسْـبَابَ السَّمَاءِ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَأَرْسَخْتُ الْهَوِيَّ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْهِ وَمَا مِنْ عَبْــدٍ يُطِيعُنِي إِلاَّ وَأَنَا مُعْطِـيهِ قَبْلَ أَنْ يَسْـأَلَنِي ، وَمُسْـتَجِيبٌ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْعُـوَنِي ، وَغَـافِرٌ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَغْفِرَنِي)وعن حُذَيْفَةَ (لَيَـأَتِيَنَّ عَلى النَّـاسِ زَمَـانٌ لاَ يَنْجُـوَ فِيـهِ إِلاَّ مَنْ دَعَـا بِدُعَــاءٍ كَدُعَـاءِ الْغَرَقِ ) 
وعن عائشة فى مسند الشهاب والدرر المنتثرة ، قالت : قال رسول الله : إِنَّ الله يُحِبُّ المُلِحِّينَ فِي الدُّعَاءِ)وعن أنس رضي الله عنه فيما رواه الطبرانى قال : قال النبى(افْعَلُوا الخَيْرَ دَهْرَكُمْ وتَعَرَّضُوا لِنَفَحَاتِ رَحْمَةِ الله فِانَّ لله نَفَحَاتٍ مِنْ رَحْمَتِهِ يُصِيبُ
بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وسَلُوا الله أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَاتِكُمْ ، وأَنْ يُؤَمِّنَ رَوْعَاتِكُمْ )

كما روى الحاكم فى المستدرك ، عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما ، عن النبيّ أنه قال(يَدْعُو الله بِالْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقيامَةِ حتّى يُوقِفَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَقولُ : عَبْدي إِنّي أَمَرْتُكَ أَنْ تَدْعونيوَوَعَدْتُكَ أَنْ أَسْتَجيبَ لَكَ ، فَهَلْ كُنْتَ تَدْعُوني ، فَيقولُ: نَعَمْ يا رَبّ ، فَيَقُولُ : أَما إِنَّكَ لَمْ تَدْعُني بِدَعْوَةٍ إلا اسْتُجِيبَ لَكَ ، فَهَلْ لَيْسَ دَعَوْتَني يَوْمَ كَذا وَكَذا لِغَمٍّ نَزَلَ بِكَ أَنْ أُفَرِّجَ عَنْكَ ؛ فَفَرَّجْتُ عَنْكَ ، فَيَقولُ : نَعَـمْ يا ربّ ، فَيقولُ : فَإِنّي عَجَّلْتُها لَكَ في الدُّنْيا وَدَعَوْتَني يَوْمَ كَذا وَكَذا لِغَمٍّ نَزَلَ بِكَ أَنْ أُفَرِّجَ عَنْكَ ؛ فَلَمْ تَرَ فَرَجاً ، قالَ : نَعَمْ يا ربّ ،
فَيقولُ: إِنّي ادَّخَرْتُ لَكَ بِها في الْجَنَّةِ كَذا وَكَذا، قال رسول الله : فَلا يَدَعُ الله دَعْوَةً دَعَا بِهَا عَبْدُهُ الْمُؤْمِنُ إِلا بَيَّـنَ لَهُ ؛ إِمَّا أَنْ يَكونَ عَجَّلَ لَهُ في الدّنْيا ، وَإِمَّا أَنْ يَكونَ ادَّخَرَ لَهُ في الآخِرَةِ.، قَال : فَيَقُول الْمُؤْمِنُ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ : يَا ليْتَهُ لَمْ يَكُنْ عُجِّــلَ لَهُ شَيْءٌ فِي الْدُّنْيَــا مِنْ دُعَـائِهِ)


منقول من كتاب مفاتح الفرج 

للمطالعة أو التحميل مجانا أضغط : مفاتح الفرج

الثلاثاء، 22 يوليو 2014

أين الدين يا جماعة المؤمنين ؟

الحمد لله رب العالمين، شرح صدورنا للإيمان،
وأهّل قلوبنا لتنزلات القرآن، وأكرمنا بفضله ونعمته
 فجعلنا نتأسّى فى أحوالنا بالنبى العدنان.
وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له،

أنزل هذا الدين نجاة لنا وللبشرية، من الظلمات الكفريَّة، ومن الموجات الإلحاديَّة، ومن ظلمة الحكام للبريَّة، فكان دين الإسلام نجاة للدنيا كلِّها بل ولبنى الإنسان. وأشهد أن سيدنا محمداً عَبْدُ الله ورسولُه، النبىُّ الذى خلَّقه الله بأخلاقه، وجعل أمره كلَّه على المودّة والرحمة، واللِّين والمحبَّة، فأظهر حقيقة الدين، وبيَّن لنا مراد رب العالمين منا أجمعين، فصَلُحَ به الخلق،
 ووصل بذلك إلى رضاء رب العالمين.
اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد،
الذى كانت أشعة أخلاقه القرآنية تنفذ إلى القلوب،
 فتطهرها من جميع العيوب، وتجعلها تؤمن بصدقٍ بحضرة علاَّم الغيوب.
صلِّ الله عليه، وعلى آله وصحبه، وكلِّ مَنْ تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين،
 وعلينا معهم أجمعين، آمين .. آمين .. يا رب العالمين. 

أما بعد .. فيا أيها الأخوة المؤمنون:
نحن جميعاً الآن - حُماة الإسلام - فى مفترق طرق، والعالم كلُّه ينظر إلينا الآن، ينظر إلينا على أننا مسلمين - ولا يعرف من حقيقة هذا الدِّين،
إلا ما يراه من أوصاف المسلمين، وسلوكيات المسلمين، وتعاملات المسلمين،
وأحوال المسلمين مع بعضهم فى مجتمعاتهم.

فأنتم العارضون لجمال ومكارم هذا الدِّين.
ما الذى ينبغى علينا جميعاً الآن نحو دِيننا؟
ونحو إلهنا؟ ونحو قرآننا؟ ونحو نبيِّنا؟ ونحو إخواننا؟
ونحو أنفسنا؟ ونحو الخلق أجمعين؟

العالمُ لم يرَ فى هذه الآونة الماضية إلا مظهراً شكلياً لهذا الدِّين، تحلىّ به بعض المنتسبين للإسلام فى المظهر، وفى الجلباب، وفى السواك وفى النقاب،
فى الشكليات وهى مظهرٌ جميلٌ لظاهر هذا الدِّين، لكن ليست هى كلُّ الدين. جوهر الدين هو الذى يجذب غير المسلمين إلى جمال وكمال هذا الدين.
يريدون أن يروا أخلاق القرآن ظاهرة وماثلة،
وموجودة ومشهودة، فى الشوارع وفى المنازل،

وفى الطرقات وفى المجتمعات، وقد تجمل به المسلمون.
 يريدون
  أن يروا صدق الكلمة، والوفاء بالعهد والمودة،

 والتراحم والتعاطف 
 
والشفقة، والحنان والحب. 
وهذه الصفات ذكرها القرآن، وجاء بها النبى العدنان،
 وكان على هَدْيِها ومُتخلقاً بها فى كل وقت وآن،
ولذلك يقول له ربُّه عزَّ وجلّ: ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ الله لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ﴾ (159-آل عمران). بماذا أرسله؟ بالرحمة لجميع خلق الله، وفسّر هذا فقال: { إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ }

جمال هذا الدِّين سطع على سيِّد الأولين والآخرين، ومنه انتقل إلى أصحابه والتابعين، والسلف الصالح أجمعين، فدخل الناس فى دين الله أفواجاً
بدون خطب ولا شرائط، ولا فضائيات ولا كلمات، 
ولا كتب ولا مراجع، وإنما نَظَرَ الخَلْقُ إلى هديهم،
وإلى سَمْتِهم، وإلى أخلاقهم وإلى سلوكياتهم،
فأعجبوا بهذا الدِّين الذى أسس هؤلاء الأفراد،
فدخل أهل أندونيسيا، وأهل جُزر الملايو،
وأهل أفريقيا وغيرهم، فى دين الله أفواجاً

لما رأوه من العارضين لهذا الدِّين.فهذا هو المظهر الإلهىّ
 الذى أمر الله أن يكون عليه أتباع هذا الدِّين.
 لكن إذا نظر أهل الغرب الآن إلى المسلمين فيما بينهم وبين بعضهم، من غشٍّ، وتطفيف فى المكيال والميزان، وكذب لا ينفكّ 

واحدٌ عنه فى كل وقتٍ وآن، وخيانة للعهد، وشقاق ونفاق، وكُره وبُغض وأحقاد وأحساد، واستيلاء القوى على الضعيف، وقطع للطرقات، وقضاء على الاقتصاد الذى أوشك على الممات، ولا يرحمون أنفسهم ولا ينظرون إلى المهمَّة التى كلَّفهم بها ربُّهم،وأمرهم أن يكونوا عليها نبيُّهم.

ماذا يقولون عن الإسلام الآن عندما يرون جماعة المسلمين وقد تركنا كل ما كان عليه النبىُّ وصحابته الكرام، وتدثّرنا ولبسنا أخلاق الشياطين اللئام؟ قلّ ونَدُرَ أن تنظر إلى طائفة من المسلمين إلا وتجدهم يعيبون على بعضهم!! ويُشكّكون فى نوايا وسلوكيات إخوانهم!! ويتعدُون بالألفاظ البذيئة على أئمتهم وكُبرائهم!! 

هل هذا من أخلاق هذا الدِّين؟ إننا بذلك نُسيء إلى أنفسنا، ونُسئ إلى دِيننا، ونُسئ إلى نبيِّنا، ونُسئ إلى كتابنا، لأننا أخذنا من الدين القشور وتركنا
الجوهر المُمتلئ بالنور، الذى هو كالشمس 

التى تجذب الخلق إلى هذا الدِّين، وهو الدِّينُ الحقّ.
المسلم فى هذا الزمان مهمته ثقيلة، لأن البعض يقول: مثلى مثل بقية المسلمين - أنا زيّى زيّ بقية الناس - والنَّبِىُّ صلى الله عليه وسلمّ حذّر من هذا
 وقال: {لاَ تَكُونُوا إمَّعَةً، تَقُولُونَ: إنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا، وَإنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا، وَلَكِنْ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ، إنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا، وَإنْ أَسَاؤُوا أَنْ لاَ تَظْلِمُوا}.
لا تقُل: أنا مع الناس، ولكن قُل : أنا مع ربِّ الناس، وأنا مع خير كتاب أنزله ربُّ الناس. قُل: أنا على عهد خير نبىٍّ اختاره الله عزَّ وجلَّ للناس، قُل:
 أنا على هَدْىِ الصحابة الذين أحسنوا متابعته فأثنى الله عليهم وذكرهم فى كتاب الله، وقال فى شأنهم مُجلِّياً ومبيِّناً أوصافهم: ﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله وَالَّذِينَ مَعَهُ ﴾، أشدَّاء غلاظٌ قُساة، على من؟ ﴿ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ ﴾ -
وفيما بينهم وبين إخوانهم: الرحمة والمودّة والألفة، والتوادد والتحابب،والتآخى والتزاور فى الله، والبذل فى الله، والعمل على مرضاة الله جلَّ فى عُلاه، والسعى فى قضاء حوائج إخوانهم طلباً لمرضاة الله: ﴿ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ﴾
 (29-الفتح).أبدلنا آيات الله وأصبحت الشدّة من بعضنا على بعض، لا يرحم التاجر المُشترى فيزيد أجره ومكسبه أضعافاً مُضاعفة، ولا يرحم الصانع من طلبه فيجعل الأجر أضعافاً مضاعفة، وَلَيْتَهُ يُتقن صنعته ويعمل بقول الحبيب:
 { إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلاً أَنْ يتْقِنَهُ }.

لا يرحم الطبيب المريض، فلو قيل له: إن رجلاً بالعيادة على وشك الموت لا يأذن له بالدخول حتى يدفع الروشتة للطبيب، مع أنه أخٌ فى الإيمان وأخٌ فى الإسلام!!
 
لا يرحم المدّرس تلميذه ويرفض أن ينطق ببنت شفة فى عمله الذى يأخذ أجره عليه، ويقول: من أراد أن ينجح فى مادتى فليذهب إلى عيادتى!! يريد ان يُحوّلهم إلى المنازل ليتكسّب منهم الآثام والذنوب العظام!! 

لا يرحم المحامى من لجأ إليه ليدافع عن قضيته، فإنه يحاول ابتزازه
 بقدر طاقته، وكلما أوشك الأمر على الحُكم النهائى تدّخل ليطيل الأمر ويُطيل الإبتزاز، بل وربما يأخذ من الشاكى ويأخذ من المشكو!! وهذا أمرٌ فيه غُلوّ يتنافى مع هذا الدِّين.

نستطيع أن نقيس على هذه الأمور التى سرت فى مجتمعنا، حتى أصبحنا جميعاً نتململ من حياتنا، ونشكوا مجتمعنا مع أننا لا نسكن فى تل أبيب
ولا فى واشنطن، ولكن نسكن فى مصر وفى
القاهرة - بلد الأزهر الشريف، وبلد المساجد التى
لا تُحدّ ولا تُعدّ، بلد القرآن، بلد العلماء الذين نشروا هَدْىَ الدِّين فى كل مكان.

أين الدِّين مِنَّا جماعة المؤمنين؟!!! أفى الصلاة؟!!
أو فى الركعات؟!! أو فى الصيام وتلاوة القرآن والذكر فقط؟!! هل هذا هو الدين؟!!! الدين أخلاق يا جماعة المؤمنين، الدين سلوكيات طيِّبة دعا إليها سيِّد المرسلين، اسمعوا وهو يقول - من هو المسلم؟!!! فماذا يقول؟ لم يقل: المسلم من صلَّى وصام وزكّى وحج، وإنما قال قولٌ واحد:
{ المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ }.


أين هو المسلم الآن؟ قلَّ وَنَدَر، كثيرٌ من المسلمين يحافظون على فرائض الله، لكنهم - وهذه مشكلة العصر وآفة الزمان - فرقّوا بين طاعة الله - واعتقدوا أنها هى الدين - والأخلاق والمعاملات والسلوكيات،
 وكل واحدٍ منهم مشى على هواه ومايريد تحقيقه من مناه،
وظنّ أنه يُرضى ربَّه على العبادات التى كلَّفه بها الله،
مع أن النبىَّ صلى الله عليه وسلمّ حكم فى هذا الأمر حُكماً صريحاً
عندما قيل له: {إن فلانة تصلّي الليل وتصوم النهار
 وفي لسانها شيءٌ يؤذي جيرانها سليطة، قال:
لا خَيْرَ فيها، هِيَ في النّارِ}.

الدِّينُ ليس قاصراً على العبادات، ولكن الدِّين جعل
حقًّا لله وحقوقاً للخلق، وكلها فى دين الله. حق الله: هو الصلاة، والصيام، والحج، وحقوق عباد الله: هى الزكاة، والأخلاق الكريمة،
والمعاملات الحسنة التى على منهج كتاب الله،
 والتى كان عليها سيِّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. 


قال صلى الله عليه وسلمّ: { إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى اسْتَخْلَصَ هذَا الدينَ لِنَفْسِهِ، وَلاَ يَصْلُحُ لِدِينِكُمْ إِلاَّ السَّخَاءُ وَحُسْنُ الْخُلُقِ، فَزَينُوا دِينَكُمْ بِهِمَا }،

الأربعاء، 16 يوليو 2014

معنى ارتفاع التكلبف عن الولى




الصوفية والتحلل من الشريعة الإسلامية

من المدهش أن نجد بعض من يزعمون 

الانتساب إلى التصوف

 يقللون من ضرورة التمسك بالشريعة،

 أو يهملون العمل 

بها،وهؤلاء خالفوا كتاب الله تعالى، 

وسنة نبيه صل الله عليه وسلم لأنهم تركوا العلم والآداب،

 وجانبوا الصواب.وفيهم يقول القائل :

"رضوا من التواضع بترقيع الملبوس، ومن التصوف بتزيين 

الرؤوس، واقتصروا في العبادة على مشى النقباء أمامهم وحمل 

السجادة، وفي الزهد والجلادة على تخشين الفراش والوسادة".

ولقد أجاد من وصفهم بقوله:

أماالخيام فإنها كخيامهم .. وأرى نساء الحي غيرنسائها

فالخير كله في الإتباع،

 وقد سئل الإمام الغزالي رضى الله عنه عن معنى :

 ارتفاع التكليف عن الولي ؟

فأجاب كما ذكر السبكي في طبقات الشافعية بقوله :

"معنى ارتفاع التكليف عن الولى: أن العبادة تصيرقرة عينه، 

وغذاء روحه،بحيث لا يصبر عنها ولا يكون عليه كلفة فيها.

وهو كالصبي يكلف حضور المكتب، ويحمل على ذلك قهراً، 

فإذااكتمل بالعلم، صار ذلك ألذ الأشياء عنده، ولم يصبر عنه، فلم 

يكن فيه كلفة، وتكليف الجائع ليتناول الطعام اللذيذ محال لأنه 

يأكله بشهوة ويلتذ به، فأي معنى لتكليفه؟ 

فإذن تكليف الولي محال، والتكليف مرتفع عن الولي بهذا المعنى

 لا بمعنى انه لا يصوم، ولا يصلى، ويشرب ويزني،

 وكما يستحيل تكليف العاشق النظر إلى معشوقه، والتواضع له،

 لأن ذلك منتهى شهوته ولذته ...فكذلك غذاء روح الولي، في 

ملازمة ذكره، وامتثال أمره، والتواضع له بقلبه، لا يمكنه إشراك 

القالب مع القلب في الخضوع إلا بصورة السجود فيكون ذلك 

كمالاً للذة الخضوع والتعظيم، حتى يشترك في الالتذاذ قلبه وقالبه 

كما قيل :

ألا فاسقني خمراً ... وقل لي هي الخمر

أي ليدرك سمعي لذة اسمه، كما أدرك ذوقي طعمه، بل تنتهي لذة 

الولي من القيام لربه قانتاً مناجياً، إلى أن يدرك الورم من 

القدم.... فيقال له: 

ألم يغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟

فيقول: أفلا أكون عبداً شكوراً."

ونختم كلامنا في هذا الموضوع بهذا الكلام المحقق

 للدكتور حسن الشرقاوي

 في تعليقه على كتاب الكوكب الشاهق للشعراني:

"إن اتهام الصوفية بأنهم يرفعون التكاليف والفرائض الشرعية، 

قول مردود،

 ودعوى كاذبة، فالصوفية يؤمنون إيمانا راسخاً بأنه لا شريعة 

بلا حقيقة، ولا حقيقة بلا شريعة، فمن تشرع ولم يتحقق فقد 

تفسّق،ومن تحقق ولم يتشرع فقد تزندق.

فأعمال القلوب يجب أن ترتبط بأعمال الجوارح، فلا تباين بينها،

 ولا تناقض ولا انفصال.ولكل عضو من أعضاء الجسم وظيفته 

التي يجب أن يؤديها في معاملاته،

 وعباداته، وتكاليفه الشرعية، كما أن عقل الإنسان ونفسه وقلبه 

جميعاًيجب أن تتكامل مع جوارحه بالتقرب إلى الله تعالى،


 فإذا ماانفصلت أعمال الجوارح عن أعمال القلوب، فسدت النفس 

والبدن جميعاً.فكيف يمكن أن يقال بعد ذلك أن الصوفية قوم 

خمول وتبطُّل وتكاسل !،

 وأنهم يدعون إلى رفع التكاليف الشرعية !،

 وهم الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه الكريم.

ويبدو للمتأمل السليم القلب أن هناك اختلافاً بينا بين أهل الحق 

الذين يتبعون شريعة الله وسنة رسوله وبين المبتدعة الذبن 

يخالفون قول الله وسنة رسوله فيبتدعون أعمالاً وأفعالاً من عند 

أنفسهم، ويؤولون كلام الله؛ فيحرمون أشياءاً، ويبيحون أشياءاً، 

بحسب أهوائهم.وهؤلاء ليسوا من الصوفية، إنما هم دخلاء على 

أهل الله، وهم من مرضى القلوب... يزعمون أنهم من الصوفية 

!!!، وهم إلى الكفر أقرب منهم إلى الإيمان."    


من كتاب الصوفية فى القرآن والسنة