السبت، 12 يوليو 2014

الصوفية والتصفية



التأسي برسول الله في الجهاد



يقول صاحب عوارف المعارف :



[الصوفي: هو الذي يكون دائم التصفية 


...!!لا يزال يصفِّي الأوقات عن شوب 

الأكدار، بتصفية القلب عن شوائب 

النفس، ويعينه على هذه التصفية دوام 

افتقاره إلى مولاه.فبدوام الافتقار ينقى 

من الكدر، وكلما تحركت النفس، وظهرت بصفة من صفاتها، أدركها ببصيرته النافذة 

وفرّ منها إلى ربه.فبدوام تصفيته جمعيته،وبحركة نفسه تفرقته وكدره فهو قائم بربه 

على قلبه،وقائم بقلبه على نفسه... قال تعالى :( كونواقوّامين لله شهداء بالقسط ) [8 

المائدة]وهذه القوامية لله على النفس، هي التحقيق بالتصوف.، ويقول في موضع آخر:

 والصوفي :- يضع الأشياء مواضعها.

- ويدبر الأوقات والأحوال كلها بالعلم.

- يقيم الخلق مقامهم.

- ويقيم أمر الحق مقامه.

- ويستر ما ينبغي أن يستر.

- ويظهر ما ينبغي أن يظهر.

- ويأتي بالأمور في مواضعه، بحضور عقل،

 وصحة توحيد، وكمال معرفة،ورعاية صدق وإخلاص. ]

لقد أخذ الصوفية على أنفسهم التأسي بالرسول صل الله عليه وسلم 

فيما دق من الأمور، وما وضح منها، وفي اليسير من أعمالهم، والعظيم منها.

ومن أمثلة ذلك:كان شقيق البلخي وهو من قمم الصوفيةالشامخة،

 يسارع إلى خوض المعارك لا يبالى على أي جنب كان في الله مصرعه،

 ولقد وصلت ثقته بالله، إلى حد أنه - وهو لا يرى إلا سيوفا مصلتة ورقاباً تقطع، 

ورءوساً تتساقط - يقول لمن بجواره في هذا الجو :كيف ترى نفسك؟

أترى نفسك في سعادة تشبه سعادتك في الليلة التي زفت فيها امرأتك إليك؟...

.فأجابه الذي بجواره: لا والله، فقال شقيق: لكنى والله أرى نفسي في هذا اليوم، 

مثلها في الليلة التي زفت فيها امرأتي إلي.

وشخص آخر - هو من قمم الصوفية أيضاً- إنه حاتم الأصم:

كان يدخل المعارك، ويخوضها في غيرفزع ولا خوف،
 
لقد كان كيانه كله في ثقة مطلقة بالله، وهذه الثقة تتمثل أجمل مايكون التمثل،
 
حينما أخذوه أسيراً وطرحوه أرضاً، وجثم العدو على صدره ليذبحه،

 إنه يصف شعوره وهو في هذه الحالة فيقول :

لم يشتغل به قلبي، بل كنت أنظرماذا يحكم الله تعالى فيّ،

 فبينما هو يطلب السكين التي يذبح بها، أصابه سهم فقتله،وقمت سليماً معافى.

وإذا قفزنا في ساحة الزمن، قفزة واسعة، فوصلنا إلى معركة المنصورة،

 مع الفرنجة فإننا نجد كبار المؤمنين، وصفوةالصوفية في قلب المعركة :

أبو الحسن الشاذلي وهو من صفوةالصفوة الصوفية:

وهو قد تجاوز الستين وكان قد كف بصره، ومع ذلك ترك بيته وذهب إلى المنصورة، 

مساهماً في المعركة بقدر استطاعته، وفي ليلة من الليالي، رأى رسول الله صل الله 

عليه وسلم في رؤيا طويلةوأصبح رحمه الله يبشر بالنصر.

وكذلك عبد القادر الجزائري:

كان من كبار الصوفية- ومن كبارالقادة في الحرب فى تحرير الجزائر،

 ولقد حارب الاستعمار في الجزائر، وفعل بإيمانه القوي، 

وصوفيته العميقة الأعاجيب في الشجاعة والإقدام.

اضغط :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق