الجمعة، 30 أكتوبر 2015

المؤمن الصادق صورة الإسلام ورمزه

المؤمن الصادق رمز الإسلام
----------------------------
كان الرجلُ فيما مضى لو سأل عن الإسلام، يقولون له: أنظر إلى أي مسلم، 
في قوله لا يقول إلا الصدق، وفي فعله لا يفعل إلا ما يحبه الله، ولا يخلف وعد،
 ولا ينقض عهد،
ولا يخون أمانة،
ولا يتعرض لأي عمل يشينه لأنه يعلم أن الشين له شين لدينه،
 وإساءة لله ولكتابه ولحبيبه صلوات ربي وتسليماته عليه، 
فكانوا نموذجاً قويماً لهذا الدين، 
من أراد أن ينظر إلى تعامل المسلمين مع بعضهم، يأخذونه إلى السوق، 
فيجدون التجار لا يطففون الكيل ولا الميزان، ويعلنون عن العيب الموجود في السلعة،
 عملا بما أوصى به النبي العدنان، 
يبين التاجر العيب الذي في سلعته لأنه فطن إلى قول الحبيب:
{ مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا }
(صحيح مسلم وابن حبان وسنن الترمذي وأبي داود)
ويريد أن يكون مع الذين قال فيهم الحبيب صلى الله عليه وسلم:
{ التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الأَمِينُ مَعَ النَّبِيِّينَ، وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ }
(سنن الترمذي وابن ماجة) 

جمال أخلاق المؤمنين
------------------------------- 
- عجب الصليبيون والكافرون والمشركون من أخلاق المقاتلين الأشداء المسلمين في القتال، لا يقتلون امرأة ولا صبياً صغيراً، ولا شيخاً عجوزاً،
ولا رجل دين تفرغ لعبادة الله في صومعة، 
وإن كانوا لا يقرون ولا يعترفون بهذا الدين. 

الصليبيون عندما استولوا على بيت المقدس قتلوا في ساعة واحدة سبعين ألفاً من المسلمين، حتى صارت الدماء إلى الركب في شوارع بيت المقدس من كثرة القتلى، 
لكن صلاح الدين الأيوبي دخل بعدهم فاتحا وهو يمثل دين الله ويفعل ما يأمره به حبيب الله ومصطفاه، 
أبقى على الأسرى، فجاءه وفد من نساء الصليبيين، وقلن له: 
إنا نريد منك مكرمة، أن تفك أسر رجالنا ونأخذهم ونذهب إلى ديارنا،
 لأنا لا نستطيع أن نعيش من غيرهم. 
ففك أسر الصليبيين ابتغاء وجه الله، وإظهاراً لكمال أخلاق المسلمين،
 وإظهاراً لجمال دين الله عزَّ وجلَّ.

- كان قاضي المسلمين يأمر أمير المؤمنين أن يقف بجوار خصمه إذا اشتكى له خصم من المؤمنين، ولا يجلسه ولا يجامله،
 وإنما يحكم بالعدل، ليرى الناس جمال دين الله عزَّ وجلَّ.
** سقط من علي ابن أبي طالب رضى الله عنه درعه، وكان أميراً للمؤمنين،
 فوقع الدرع في يد يهودي، 
فوجده الإمام علي وقال: هذا درعي، قال: ليس درعك، فاشتكاه إلى قاض المسلمين، فوقف أمير المؤمنين بجوار اليهودي، 
قال القاضي لأمير المؤمنين:
 هل معك بينة على أن هذه الدرع درعك؟ 
هل معك شاهد؟ قال: يشهد لي ابني الحسن، قال: الإبن لا يشهد لأبيه، 
قال: يشهد خادمي، قال: الخادم لا يشهد لمخدومه، 
هل معك شاهد آخر؟ قال: لا، قال: الدرع درعك يا يهودي، 
فقال اليهودي: ما رأيت كاليوم، قاضي أمير المؤمنين ينصف اليهودي على أمير المؤمنين، 
إن هذه هي العدالة التي أتت بها شرائع السماء، 
أشهدكم أن هذه الدرع درع أمير المؤمنين،
وقد سقطت منه عندما كان ذاهبا ليصلي الفجر، فوجدتها وأخذتها،
ونطق بالشهادتين لما رأى من أخلاق المسلمين، 
فقال أمير المؤمنين: ما دمت قد أسلمت فالدرع هدية لك.
أدب الخلاف
--------------
كانت أخلاق المؤمنين مضرب المثل في كل زمان ومكان، لم يكن بينهم أحزاب ولا تحزبات، ولا سباب ولا شتائم ولا عصبيات، 
كانوا يختلفون والخلاف وارد، ولكنهم كانوا يقولون: الخلاف لا يفسد للود قضية.
** اختلف عبد الرحمن ابن عوف مع خالد ابن الوليد في رأي، والخلاف في الرأي وارد، والدين لا يجبر أحد على رأي غير ما يرضاه
ما دام هذا الرأي ليس في شرع الله، ولا في دين الله، 
فله حرية اختيار الرأي الذي يراه، بغير إكراه من أحد من خلق الله، 
فذهب رجل إلى خالد ابن الوليد وقال: أما سمعت ما قال في شأنك عبد الرحمن؟ قال: وما قال؟ قال: قال في شأنك كذا وكذا، قال: لا، إن ما ذكرت لا يوجد بيننا، 
فقد ربانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تتطاول الألسنة فيما بيننا على بعضنا.
يختلفون لكن لا يتسابون ولا يتشاتمون، ولا يشنعون على إخوانهم بما ليس فيهم، 
ولا يحاولون أن يظهرونهم بالوجه القبيح، لأنه مؤمن وأنت مؤمن،
 وهل مؤمن يقبح وجه أخيه المؤمن؟! 
وهل مؤمن يباح له أن يتعالى بالسباب أوالشتائم أو المخازي نحو أخيه المؤمن؟! 
إذا كان المؤمن يقول فيه النبي الكريم:
لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ، وَلا اللَّعَّانِ، وَلا الْفَاحِشِ، وَلا الْبَذِيءِ }
(سنن الترمذي ومسند الإمام أحمد)
من يرى من أهل الغرب فضائياتنا، ومن هم منسوبون إلى العلم بيننا، 
وقد تعالت أصواتهم بالسباب والشتائم والتكفير لإخوانهم المسلمين، 
أتراهم بعد ذلك يشكرون في هذا الدين ويثنون على أهله؟! 

من ينزل منهم إلى سوق من أسواق المسلمين، وينظر إلى ما فيه من الأيمان الكاذبة، 
والكذب في الأقوال، والغش في البضاعة، والغش في الكيل والوزن، ماذا يقول؟! 
أهذه سوق للمسلمين أم سوق للمنافقين؟! 
إن أسواق المسلمين أسست على التقوى والورع، وأصحابها كلهم ورعون، عنوانهم:
خَيْرُ دِينِكُمُ الْوَرَعُ }
(المستدرك وسنن البيهقي)
وكان تجَّارُهم على هذه الشاكلة، 
قد يدافع المؤمنون عن قضيتهم ويقولون كان في العدالة عمر بن الخطاب، وكان في القيادة خالد بن الوليد، وكان في التجارة عبد الرحمن بن عوف، وكان في كذا فلان وفلان، 
أين هؤلاء الآن؟! أين أمثالهم يا أمة القرآن؟! أين الذين يسيرون على هديهم؟! 
أين الذين يمشون على أخلاقهم؟
أهؤلاء طالبهم الله عزَّ وجلَّ بالإلتزام بهذا الدين وتركنا نمشي على هوانا كما نحب ونبغي 
ونحن ننتسب إلى دين الله ونسمى عند الله مسلمين؟! 

    الأحد، 11 أكتوبر 2015

    لماذا نحتفي ببداية العام الهجري ؟

    نحن ندعو كل المسلمين إلى الإحتفاء بأول العام الهجرى لأن العام الهجرى أو العام القمرى - أيهما شئت - هو العام الذى اختاره رب العالمين وربط به شرعه فى كل وقت وحين،كما قال تعالى فى محكم التنزيل
    {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللّهِ
    يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ} التوبة36
    هذا الكلام فى العام الهجرى فكل توقيتاتك وكل حساباتك فى تشريعاتك مرتبطة بهذا العام، الصيام مرتبط بشهر من أشهر التقويم الهجرى وهو شهر رمضان: {صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ}{1}
    والزكاة إذا كانت زكاة الأموال أو الذهب أو زكاة عروض التجارة التى تجب مرة كل عام هجرى فيجب حسابها عليه لا على العام الميلادى، لأنى لو حسبتها على العام الميلادى سأنكسر عند الله وأُصبح مديوناً، لأن العام الهجرى ثلاثمائة وخمسة وخمسون يوماً والعام الميلادى ثلاثمائة وخمسة وستون يوماً وربع، فإذا حسبت زكاتى على العام الميلادى فكل عدة سنين سينكسر علىَّ زكاة سنة لله لم أؤدها، ومن حرص الله على العام الهجرى انظروا معى: أهل الكهف كانوا من أتباع سيدنا عيسى - أى التقويم الميلادى - تَحَدَّث الله عنهم فماذا قال؟ 
    {وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِئَةٍ سِنِينَ} الكهف25
    ثم ذكر الهجرى: {وَازْدَادُوا تِسْعاً} الكهف25 
    حتى نعتز بتقويمنا الهجرى، نحن نذكر الميلادى فقط لابد من الإثنين معاً ، وبالحسابات الدقيقة فإن ثلاثمائة سنة شمسية هى ثلاثمائة وتسعة هجرية، وهذا إعجاز لرب البرية فى الآيات القرآنية، عاش رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث وستون سنة هجرية أى حوالى ستون سنة ميلادية،فكل الحسابات فى شرعنا بالتقويم الهجرى لأنه التقويم الإلهى الذى ارتبطت به كل الكائنات ، فالكائنات غير مرتبطة بالشمس بل بالقمر، والحج: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ} البقرة197
    وهى شوال وذو القعدة وذو الحجة ويوم عرفة يوم التاسع من ذى الحجة ولا يجوز أن يتغيرلأن هذا تقويم الله، جعل الله كل هذه التوقيتات بالهجرى حتى يمر علينا رمضان كل ثلاث وثلاثون سنة فى كل الأزمان فى الحر والبرد والخريف ،


     والحج يأتى فى كل الأزمان لأن الإسلام دين صالح لكل زمان ومكان فيكون الجو المناسب لأهل أى زمان ومكان يذهبون فيه لحج بيت الله الحرام، لكن لو كان فى الأيام الميلادية فإنه سيكون ميعاد ثابت جامد، سيكون رحيماً بقوم وقاسى على آخرين لكن شرع الله رحمة تامة للخلق أجمعين، جعل الله حتى تشريعات النساء بالتقويم الهجرى فدورة النساء تمشى مع دورة القمر إما ثمانى وعشرون يوماً أو تسع وعشرون أو ثلاثون ولا تزيد على ذلك 


    ولذلك من ضمن الأسرار التى نذكرها لمن يريدون الإنجاب أو تأخر عنهم الإنجاب، فنقول لهم: احسب أول يوم تجئ فيه الدورة للسيدات ثم احسب حتى ليلة أربع عشرة حيث تكون البويضة فى أكمل حالاتها وأتم هالتها كالقمر وتكون جاهزة للتلقيح، وللإحتياط يتم الحساب ليالى الثانى عشر والثالث عشر والرابع عشر حيث تكون البويضة جاهزة للتخصيب فى هذه الأيام ، حتى من يريد ألا يستخدم وسائل لمنع للحمل نقول له تجنب هذه الأيام فلا يحدث حمل، أسرار ربانية فى التشريعات الإلهية، ثم يأتى بعد ذلك عدة النساء وحمل النساء وولادة النساء
    كله على التقويم الهجرى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْراً} الأحقاف15
    الحمل تسعة أشهر هجرية: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} البقرة233 ، بالتقويم الهجرى 
    وعدة النساء إذا كانت عدة طلاق: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ} البقرة228 ، قروء وليست أشهر، بعض الأئمة أخذوها على أنها ثلاث حيضات وبعض الأئمة أخذوها على أنها ثلاثة طُهر المهم أن تأتيها الدورة ثلاث مرات، وإذا كانت عدة وفاة: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً} البقرة234
    بالهجرى وليس بالميلادى، فكل حسابات الله حسابات قمرية لأن فيه أسرار إلهية لا يستطيع البشر اكتشافها إلا ما أباح المولى عز وجل لهم بشأنها
    {1} الصحيحين البخارى ومسلم عن أبى هريرة رضى الله عنهم


    منقول من كتاب {ثانى اثنين} لفضيلة الشيخ فوزي محمد أبوزيد

    كيف نستقبل العام الهجرى؟