الأحد، 27 ديسمبر 2015

مداخل النفس ومواطن تسويلها


                     النفس تدخل أولاً للمؤمن العادي من باب الشهوات، 
المأكل والمشرب والملبس والنساء ... وغيرهم من الشهوات، 
إذا نجا الإنسان من هذه المرحلة لا تتركه النفس، بل تدخل له من باب آخر مثل حب الظهور، فتقول له: أنت يجب أن يكون لك شأن عند الناس، ويجب على الناس أن تعظمك وتكبرك، وإذا لم تقم الناس بهذا نحوه يحزن ويتضايق، 
ويجب أن تشعر بالزهو وبالفخر وتعجب بنفسك لأنك قلت خطبة عظيمة ودرس عظيم
هذا إذا كان عالم، وإذا كان صاحب صوت يقرأ قرآن أو ينشد، فتشعره نفسه بالزهو والعجب وأن تلاوته هذه لم يتلوها أحد من قبل .. مع أن هذا من توفيق الله عزَّ وجلَّ، 
مَن الذي يمسك بأحباله الصوتيه؟ 
هل فينا من يستطيع أن يمسك بهذه الأحبال أو يشغلها؟ أبداً، إلا إذا شغلها الرحمن عزَّ وجلَّ فهو الذي يجعل الصوت عالياً أو يخفضه، وهو الذي يُحَلِّيه.
لكن النَّفْسَ تجعله يزهو ويشعر بالعجب، 
فإذا تكلم مع أحد يتكلم بتعالي وبكبرياء، لأنه رأى نفسه، 
والذي يرى نفسه أدخل نفسه في قبره، لأنه يبتعد عن فضل الله عزَّ وجلَّ، 
لذلك العلماء قالوا لنا: (هناك مواقف في القرآن يجب أن ننتبه لها)، إياك أن تقول:
أنا كذا، أنا ابن فلان، أنا من عائلة فلان، لأن من قال أنا - وهو إبليس - قال له الله عزَّ وجلَّ:(اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُومًا مَّدْحُورًا) (18الأعراف) 
وهو الذي لم يفعل أي معصية أو ذنب، بل إنه عَبد الله اثنين وسبعين ألف سنة، 
وقد ورد في الأثر: (أنه لا يوجد موضع أربع أصابع في السموات إلا ولإبليس فيها سجدة لله) لكن عندما أمره الله بالسجود لآدم قال:
(أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ) (12- الأعراف)
فأخرجه الله من الجنة، لذا يجب أن تقول لنفسك: 
(إذا كان إبليس بعد كل هذه العبادات طُرِدَ من الجنة بذنب
فكيف أطمع في الجنة وأنا كل يوم لي عشرات الذنوب؟!!!!)
إذن ماذا أفعل؟ أداوم على التوبة والأوبة لحضرة علام الغيوب عزَّ وجلَّ، 
إذا أردت أن تكون محبوباً لله وتنال رضاه، لا بد أن تسارع إلى التوبة إلى الله جل في علاه:(وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (31- النور)
ربما شخص يشعر في داخله أنه شيخ كبير، لكنه ليس معه مريدين أو تلاميذ
ويرى من حوله لديه مريدين وتلاميذ، 
هذا هو المرض الإبليسي الذي يؤدي إلى الكبر، 
ولو تكبر الإنسان على الخلق يحرم من كل عطاءات الحق عزَّ وجلَّ، 
قال صلى الله عليه وسلم:
لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ }
(صحيح مسلم وسنن الترمذي ومسند الإمام أحمد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه) وقال أيضاً:{ وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلا رَفَعَهُ اللَّهُ }
(صحيح مسلم وسنن الترمذي ومسند الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه)
والإنسان الذي يريد أن ينجو من هذه المرحلة لا يتكلم عن نفسه أبداً، 
ستحاول نفسه أن تضحك عليه وتقول له: 
يجب أن تحكي لهم عن نفسك كى تشجع المريدين، 
هذا من دسائس النفس!!!! هل رأيتم أحداً من الصالحين يتحدث عن نفسه؟ لا، 
إذا تكلم عنها يشينها فقط،، لكن يتكلم عن ربِّه، وعن نبيِّه صلى الله عليه وسلم
لأنك تريد من الناس أن تسير خلف رسول الله، ورسول الله يريد من الناس أن تسير لله، فإذا كنت منتبهاً لنفسي وحريصاً عليها أقول: 
هذا من رسول الله، وهذا هو طريقه، وهذا هو باب الله قف عليه، ليس معنا إلا الإرشاد والتوجيه لكن العطاءات والفيوضات والتنزلات والهبات هذه كلها ملك الله، 
أو يعطيها لمن يسلمها للخلق نيابة عن حضرته وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) (39ص)

-------------منقول من كتاب : شراب أهل الوصل لفضيلة الشيخ فوزى محمد أبوزيد






-----------

الثلاثاء، 8 ديسمبر 2015

وسعة الدين


                                                                    وُسْعَةُ الدِّين

-----------
وهذه تقتضي أن نعلم أن دين الله عزَّ وجلَّ الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم واسع، 
يسع الناس جميعاً، في زمانه وبعد زمانه، في كل الأماكن، وفي كل الدول، نساءً ورجالاً، صغاراً وشيوخاً .... 
يسع الجميع إلى يوم القيامة، فلا يوجد من يستطيع أن ينفذ كل ما جاء به النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، 
أنا أنفذ جانب من هذه الجوانب لكن لا أستطيع أن أنفذ كل الجوانب !!
لكن المشكلة أين تقع؟
أنا أخذت جانباً من جوانب رسول الله، وأخي أخذ جانباً آخر من عمل رسول الله، وأخي الثالث أخذ عملاً ثالث من أعمال رسول الله، 
لكن المشكلة التي جدت في هذا الزمان هي العَصَـــــبِيَّة !!!
فكل إنسان يعتقد أن رأيه هو الصواب، ورأى إخوانه الآخرين هو الخطأ!!!! لِمَ يا أخي؟!!!!
ما دام هذا وارد عن رسول الله، وذاك وارد عن رسول الله - وأنت أخذت رأياً - فقل هذه وجهة نظري، 
أو هذا الرأى الذي أرتضيه، أو هذا الرأى الذي أميل إليه، 
لكن لا تفرض رأيك على الآخرين، 
اعرض رأيك لكن لا تفرض ... لأن كل إنسان له ما يلائمه ويلائم قدراته وطاقاته من شرع الله عزَّ وجلَّ.
نضرب لذلك مثالاً:
الرسول صلى الله عليه وسلم في هيئة الوقوف للصلاة، وهى هيئة وأمر لا يجب أن نختلف فيه أبداً، 
كان صلى الله عليه وسلم أحياناً يضع يده اليمنى على كوع يده اليسرى على قلبه، 
وأحياناً يضع يده اليمنى على كوع يده اليسرى على سُرَّته، 
وأحياناً كان يسبل يديه، 
هل تستطيع أن تقوم بكل هذه الحركات في صلاة واحدة؟ لا ....
الأئمة الأعلام وثَّقوا الروايات التي روت هذه الحالات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، 
وكل رجل منهم استحسن هيئة وجعلها قائمة في هيئة الصلاة التي بحثها ودرسها وأبانها في فقهه للناس:
- الإمام مالك مذهبه منتشر في بلاد الصعيد بمصر وفى بلاد المغرب العربي تونس والجزائر والمغرب وليبيا 
فمعظمهم يتبع المذهب المالكي، 
اختار الإمام مالك إسدال اليدين في الصلاة، أى أن الإنسان يقف وذراعيه بجواره.
- والإمام الشافعي ينتشر مذهبه في الوجه البحرى في مصر، 
اختار الإمام الشافعي أن يضع الإنسان يده اليمنى على كوع يده اليسرى على قلبه، 
هو اختار هذه الهيئة وارتضاها.
- والإمام أبوحنيفة - ومعظم سكان المدن كانوا حنيفيه لأن الدولة العثمانية كانت تتخذ المذهب الحنفي مذهباً رسمياً لها، 
الإمام أبو حنيفة يضع يده اليمنى على كوع يده اليسرى على سُرَّته، 
والذي يصلي بأى هيئة من هذه الهيئات الثلاث هل تصح صلاته أم لا تصح؟ 
تصح لأنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أمراض الأمة وبصيرة النبوة