
فالنازل إلى جهنم ، والطالع إلى الجنة - وإن كان لم يعمل حسنة - والثانى لم يعمل سيئة ، لكنه ناوى على الشر ، والأول ناوي على الخير .

( إِنَّمَا الأعْمَالُ بِخَواتِيمِهَا )

(2)

وأيضاً في غزوة من غزوات الرسول : رأوا رجلاً من المسلمين يجاهد ببسالة ، فقالوا :يا رسول الله ليس فينا إلا فلان هو الذي يفعل فيهم الأفاعيل .فقال ﷺ : هُوَ في النَّار.

ورأوا آخر في صفوف الكفار يظهر براعة في القتال ، فقالوا يارسول الله ليس فيهم إلا فلان هو الذي يفعل فينا الأفاعيل ، فقال ﷺ هُوَ في الجَنَّة .

فالمسلم أصابته ضربة سيف ، فنقلوه وراء الصفوف ، والذين عندهم حبُّ استطلاع ذهبوا وراءه ليعرفوا جليَّة الأمر ، فأمسك الرجل بخنجره وقطع وريده ، فقالوا له : لم تقتل نفسك وقد أبليت بلاءاً حسناً ؟ ألا تريد الشهادة على الإسلام ؟

فقال : أنا لا أحارب من أجل الإسلام ، أنا أحارب حميَّة لقومى ، ونزف دمه ومات ، فقالوا : صدق رسول الله ﷺ ، قتل نفسه ومات كافراً .

أما الرجل الثانى ، فقد أصابه المسلمون ، وأخذوه أسيراً ، فلما مثل بين يدى رسول الله ﷺ قال له ﷺ : أما آن لك أن تعلم أنه لا إله إلا الله ؟

فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، ثم فارقت روحه الحياة ، فدخل الجنة ، ولم يتوضأ ، ولم يصلِّ ، ولم يفعل طاعة قط .
ففضل الله علينا أن الله عزّوجل خصَّنا بنور رسول الله ، الذي بسببه آمنا وقلنا:

(رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا )

(آل عمران 193)

وبسرِّ هذا النور صرنا نحبُّ الصلاة ، ونحبُّ الصيام ، ونحبُّ أركان الإسلام . ونحبُّ النبى ﷺ ، ونبتعد عن الذنوب ، إذن هذه الهداية التي فينا ما سرها ؟.. وهذا الورع الذي فينا ما سره ؟ وكل خير نعمله ما سرُّه ؟..

من النور الذي فينا وبنا من الله عزّوجل ، فلو جلسنا نشكر ربَّنا حتى قيام الساعة على هذا النور !! هل نستطيع أن نقوم بحق الشكر لله عزّوجل على هذه النعمة ؟. كلا ! فمن رحمة الله علينا برسول الله ﷺ أن رشَّ علينا من نور رسول الله ولذلك قال ﷺ:

( أنَا مَنَ اللهِ ، وَ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ نُورِى )

(3)

ولذلك فهو ﷺ حريص علينا ورؤوف رحيم بنا، فهو يبحث عن أمته يوم القيامة حتى الذي عمل معاصى منهم ليشفع لهم عند الله عزّوجل، وصدق الله عزّوجل إذ يقول :

(لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ )

(التوبة 128)
--------------------------------------------

(1) رواه البخارى ومسلم وعبد بن حميد عن سهل بن سعيد وأحمد ومسلم عن أبى هريرة رضي الله عنه.

(2) رواه ابن عساكر عن معاوية رضي الله عنه .

(3) رواه الديلمى عن أنس رضي الله عنه .
---------------------------------------------

{حديث الحقائق عن قدر سيد الخلائق}


لفضيلة الشيخ فوزى محمد أبو زيد


إمام الجمعية العامة للدعوة الى الله
=========================
تعليقات
إرسال تعليق