
تَنْقُّلُ النُّورِ المحَمَّدِى 

تنقل النور في الأنبياء والمرسلين أجمعين :
فكان في ظهر نوح وهو في السفينة ،
وكان في ظهر إبراهيم وهو في النار ،
حتى وصل إلى عبد المطلب بن هاشم عليه رحمة الله ،
وهذا النور كان لامعاً للجميع ، حتى أنه كان يلمع للحيوانات .ونحن لن نحصى آباءه أجمعين ، لأن الإمام ابن الكلبى رضى الله عنه وأرضاه يقول :
{ كتبت خمسمائة أم لرسول الله ﷺ كلهنَّ طيِّبات طاهرات }
وقد قال رسول الله ﷺ:" خَرَجْتُ مِنْ نِكَاحٍ ، وَ لَمْ أَخْرُجْ مِنُ سِفَاحٍ مُنْذُ آدَمَ عَلِيهِ السَّلامُ ، إلَى أَنْ وَلَدَنِىَ أبِى عَبْدُالله وَ أُمِّى آمِنَة " (1)
والعجيب أن هؤلاء الآباء حتى الذي كان يأتى منهم في فترة ليس فيها أنبياء كان يوجهه الله إلى الفطرة الإلهية .فعبد المطلب لم يكن في زمانه نبى ، ولم يكن هناك في قومه شرع لنبى :
إلا أنه بإلهام من الله حرَّم على نفسه الخمر والغصب ،
وحرَّم على نفسه وأهله الزنا ، وحرَّم على نفسه وأولاده أكل الحرام ،وحرَّم على نفس وأولاده أكل اللحوم التى لم يذكر عليها اسم الله - بخلاف أهل الجاهلية جميعاً - وحرَّم على نفسه السجود لصنم ..كيف تم هذا ؟
عناية من الله لرسول الله ﷺ في جده عبد المطلب .
" ولذلك لما توجه إليهم أبرهة ، أرسل رسولاً له إلى أهل مكة يخبرهم بنبأ الجيش ، ويطلب من رئيس البلدة أن يسلمهم المدينة ، فسأل عن زعيم البلدة فقالوا له : إنه عبد المطلب ، فلما شاهد الرجل عبد المطلب - ولمح نور رسول الله في جبهته ، مع أن رسول الله كانت أمه حاملاً به ، وكان باقياً له خمسون يوماً ويولد، فقد ولد بعد الفيل بخمسين يوماً ، حدث له ذهول – أى رسول إبرهة - ، وأخذ يصيح كما يصيح البقر المذبوح ، ثم أخذه ، وسار به إلى أبرهة ، فأتوا له بالفيل ليخوِّفوه ، وعندما رأى الفيل عبد المطلب سجد بين يديه ، فتعجب أبرهة من هذا الأمر " (2)
ولم يدر أن الفيل في الحقيقة يسجد للنور الذي في وجه عبد المطلب رحمة الله عليه ، فأكرمه الملك من أجل هذا النور .------------------------------------------
(1) رواه البيهقى عن ابن عباس رضى الله عنه والطبرانى في الأوسط وأبو نعيم وابن عساكر .
(2) نقله صاحب المواهب عن الحافظ النيسابورى عن كعب الأحبار .
-------------------------------------------
{حديث الحقائق عن قدر سيد الخلائق} 
لفضيلة الشيخ فوزى محمد أبو زيد 
إمام الجمعية العامة للدعوة الى الله 
=========================
تعليقات
إرسال تعليق