من جملة هذه البشائر ما حدث لأصحاب الفيل :فقد ذهب أبرهة بجيشه ، وكان معه خمسة آلاف ،
واتجه نحو مكَّة ، ومعه الفيل الضخم لكي يهدم الكعبة .
وقد كان أبرهة ومن معه نصارى ، وأما أهل مكَّة فقد كانوا مشركين ، فضربوا الحصار حول مكَّة ، وكلما وجهوا الفيل إلى مكَّة برك ولم يتحرك ؛ فإذا وجهوه إلى أي جهة أخرى سار مسرعاً ، فنخسوه بأسياخ الحديد المحمَّاة بالنَّار ، فلم يزده ذلك إلا إصراراً .
وبينما هم على ذلك ، إذا بطيور تأتى من جهة البحر الأحمر ، وكل طائر منهم معه ثلاث حصيات في حجم حبَّة السمسم ، إثنان بين قدميه ، وواحدة في منقاره ، فتنزل الحصاة على رأس أحدهم فلا تزل حتى تخرج من دبره فيموت في الحال .
أرأيت كيف كانت هزيمة أبرهة وجيشه ؟
فأهل مكة لم يحاربوه ، وكان صاحب الدين الأعلى الذي يجب أن يحظى بتأييد الله ، ولكن كانت تلك عناية الله بحبيبه ومصطفاه قبل ولادته لأن أبرهة لو دخل مكة عنوة لأخذ أهل مكة عبيداً ، ومن جملتهم أم النبى ﷺ ، ولا يرضى الله عز وجل لحبيبه أن يولد في الأسر .
وهكذا حمى الله عز وجل مكان ميلاد حبيبه ، كما حمى مكان هجرته ،بل حمى الجزيرة العربية كلها من وطأة الفرس والروم ، ومن سطوة الجنِّ.
وليس ذلك فقط ! ، بل هيأ الكون كله لاستقبال خير من وطأ الثرى بقدميه .
وُلِدَ الهدى فالكائنات ضـياء *** وفم الزمان تبسّـمٌ وثنـاء
------------------------------------------
{حديث الحقائق عن قدر سيد الخلائق} 

لفضيلة الشيخ فوزى محمد أبو زيد 
إمام الجمعية العامة للدعوة الى الله 
========================
تعليقات
إرسال تعليق