كل اليهود كانوا يعرفون ميعاده ووقته وعلاماته صلوات الله وسلامه عليه ولذلك فإن رسول الله ﷺ لما ولد كانت الآيات في ولادته واضحات جليات ليس فيها شك ، ففي الليلة التى ولد فيها كان أول الآيات التى ظهرت أنهم :
" رأوا الكعبة ترتعش ، وترتجف ، وظلت ترتجف لمدة ثلاثة أيام ، وسمعوها وهي تقول : الحمد لله آن أوان خلاصى من الأصنام ، آن أوان اصطفائى بعبادة الواحد الأحد سبحانه وتعالى " (1)
" في هذه الليلة أيضاً لم يوجد ملك من ملوك الأرض، جالساً على كرسيه، إلا وزلزلت الأرض تحته، وإنكفأ من على كرسيه ، وكلما يحاول الجلوس على الكرسى ينكفأ به الكرسى مرة أخرى وهكذا " (2)
وكان هذا إيذاناً بأن الملوك انتهى زمانهم ، لأنه قد جاء زمان نور رسول الله ﷺ ، فملك الفرس سقط من إيوانه أربع عشرة شرفة مرة واحدة ، وكانت عنده نار منذ ألف سنة لم تنطفىء قط ، فانطفئت في تلك اللحظة ، وكلما أوقدوها تنطفىء ، وفي ذات الوقت كان عنده بحيرة ضخمة جداً مقدسة ، والطفل الذى يولد يذهبون به إليها ليغمسوه فيها ليصبح مباركاً ، وفي هذا اليوم مياه هذه البحيرة جفت فأصبح الصباح على الملك وهو مهموم ، فظلَّ يسأل عن هذا السر العلماء والكهان ، وهم لا يجدون جواباً ، إلى أن ذهبوا إلى سطيح الكاهن فقال لهم :
" إن نبى آخر الزمان ، الذي سيكون على يديه نهاية ملككم ظهر ، قالوا كم بقى له ؟ قال : سيجلس منكم ملوك وملكات بعدد الشرفات " (3 )
أى أربعة عشر ملكاً ، فقالوا : إلى أن يملك هذا العدد تمر قرون ، وتفنى أمم ، وتبيد دول ، ولكن من قدرة الله أن توَّلى عشرة ملوك منهم في أربع سنوات ، والأربعة الآخرون ظلوا حتى عصر سيدنا عثمان ، حيث قضى فيه على دولة الفرس نهائياً ، وانتشر فيها نور النبى العدنان صلوات الله وسلامه عليه .
------------------------------------------ (1) أخرجه أبو نعيم ، والسيوطى في الخصائص ، عن عمرو بن قتيبة .
(2) أخرجه أبو نعيم عن ابن عباس ﷺ .
(3) رواه الإمام البيهقى ، وأبو نعيم ، والخرائطى في الهواتف ، وابن عساكر ، عن طريق مخزوم بن هانى المخزومى عن أبيه . ------------------------------------------
تعليقات
إرسال تعليق