" لما آن أوان وضعه ﷺ رأت السيدة آمنة عليها السلام من يقول لها في المنام ، قولى إذا وضعتيه :أعيذه بالواحد من شر كل ذي حاسد وسمِّيه محمدا، وأعطاها صفيحة من الفضة مكتوب عليها هذه الكلمات :
أعيذه بالواحد من شر كل ذي حاسد ،
وقال علقيها في رقبتك حتى تضعيه فعلقيها له " (1)
فلما جاء الأوان ، كان من إرادة الله أن يأتيها الميلاد في غفلة وهي وحيدة بالمنزل ، وليس معها أحد ، ولكنها فوجئت بأربع نسوة ، واحدة أحتضنتها وقالت لها أسندى ظهرك إلىّ .
وواحدة أحضرت لها شربة ماء ، وقالت لها اشربى هذه الشربة ، قالت : فشربت هذه الشربة ، فوجدتها أحلى من الشهد وألين من الزبد وأبرد من الثلج ، فلما شربت منها قالت لها تزودى - أى اشربى مرة أخرى - .
والثالثة وضعت يديها على بطنها ، وقالت : بسم الله أخرج سالما بإذن الله ، فقالت لهن من أنتن ؟
واحدة قالت : أنا مريم ابنة عمران .
والثانية قالت : أنا آسية بنت مُزاحم .
ومن معنا هؤلاء من الحور العين ، جئن ليشهدن ميلاد رسول الله ﷺ في هذه اللحظة ، ونظرت في سقف الحجرة فوجدت نجوم نازلة من السماء ، ووجدت طيور خضراء واقفة مستعدة ترفرف بأجنحتها ، حتى لا تنزل قطرة من دمها على الأرض فتعلقها إذا نزلت مع سَلا ( خلاص ) رسول الله ﷺ .
ونظرت أيضاً فوجدت طستا وبجواره إبريق من فضة ملىء بالماء ، وبجواره رجال يلبسون ملابس بيضاء ، ويغطون وجوههم حتى لا تستحى منهم عندما تراهم ، لأنهم في انتظار مهمتهم التى بعد ذلك :
وهى أنهم يغسلونه ، ويشقون بطنه ، ثم يطوفون به في ملك الله وملكوته الأعلى، فبعد مولده فوراً ، شقوا بطنه وغسلوها ، وأخذه سيدنا جبريل تحت جناحه ، وطار به في السموات والأراضين ، وسمعته هو وملك آخر - وهو إسرافيل - يقول : طوفوا به في مشارق الأرض ومغاربها، وأدخلوه البحار ليعرفوه بنعته ، واسمه ، وصفته ، وأدخلوه الغابات لتعرفه الوحوش، وأدخلوه الجنات، وأدخلوه عالم الملكوت ، فطاف به في عالم الملكوت كله في ساعة من الزمن . (2)
كل هذه الأمور حدثت في لحظة ميلاده ﷺ، ولذا فالأئمة الكرام استحسنوا أننا عندما يذكر ميلاد رسول الله ، نقوم ( وقوفا )تعظيماً لميلاد رسول الله صلوات الله وسلامه عليه ، لأن هذا مسك الختام ، ونبىُّ الختام .
------------------------------------------
(1) أخرجه الحاكم وصححه والبيهقى عن خالد بن معدان
(2) أخرجه أبو نعيم عن ابن عباس رضى الله عنه . ------------------------------------------
تعليقات
إرسال تعليق