فقد تذهب إليه وتقول له يا فلان أنا حصل عندى موضوع كذا، فما هو رأيك؟
ومع أنه لم يحضر ولم ير أو يسمع، لأنك فى بلدة ثانية، فإنه يقول لك: الصح كذا وافعل كذا أو لا تفعل كذا.
فبأى كيفية رأى؟ لقد رأى بنور الله، والذى يرى بنور الله لا يحده مسافات ولا جهات ولا شئ من عوالم المادة التى تحجب نظر الحس الظاهر
وقد تذهب إليه أحياناً فيقول لك: يا فلان ارجع عن ذاك الموضوع، فكيف عرف هذا الموضوع؟ عرفه بنور الله، لأن الذى يرى بنور الله لا يرى بهذه العين وإنما يرى بكله، ينظر بنور الله (عزوجل) بكل حقيقة من حقائقه.
فلما ينظر بعين البصيرة، وعين البصيرة ترى بنور الله وليس بنور الشمس ولا نور القمر ولا نور الكهرباء، فنور الشمس لا نستطيع أن نرى على ضوءه الآن لأننا بالليل، ونور القمر لا نستطيع أن نرى على ضوءه إلا فى لياليه، ونور الكهرباء لا نستطيع أن نرى به إلا إذا كان مضاءاً، أما نور الله (عزوجل) فيكشف خفايا القلوب، ويكشف سرائر الغيوب، ويكشف كل شئ محجوب، ويراه الإنسان كما يرى كل شئ بعينه مكتوب
لأن نور الله (عزوجل) لا يغيب عن شئ ولا يخفى عن نور الله شئ:
فحدق أعين الإيمان وانظر
ترى الأكوان تؤذن بالنفاد
فمن عدم إلى عدم مصير
وأنت إلى الفنا لا شك غاد
فينظر الإنسان بنور الله، فلا تلتبس عليه حاجة فى ظلمات هذه الحياة ... سر قول الله (عزوجل) : (إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا) ( الأنفال:29)
--------- فالفرقان يعنى النور
أى يجعل الله لكم نوراً منه سبحانه، فينظر العبد بنور الله إلى كل شئ، فلا يخفى عنه شئ لأنه يرى بنور من يقول للشئ كن فيكون . ----------------------------------------
تعليقات
إرسال تعليق