
دوام الهمة

س: عندما نحضر دروسكم، أو نستمع للسادة العلماء الأفاضل والصالحين تهون علينا المصائب ونشعر أننا نتحول إلى أشخاص آخرين، نتعاهد مع أنفسنا على السلوك السوي، والعمل التقي، ونستمر على ذلك لفترة، ثم تفتر عزائمنا وتقل همتنا، فما العمل لكى نستمر على حالنا الذي نكون عليه في مجالسكم؟

{ رُوي عن حَنْظَلَةَ الأُسَيِّدِيِّ وَكَانَ مِنْ كُتَّابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ مَرَّ بِأَبِي بَكْرٍ وَهُوَ يَبْكِي، فَقَالَ: مَا لَكَ يَا حَنْظَلَةُ؟ قَالَ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ يَا أَبَا بَكْرٍ نَكُونُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ كَأَنَّا رَأْيَ عَيْنٍ فَإِذَا رَجَعْنَا إِلَى الْأَزْوَاجِ وَالضَّيْعَةِ نَسِينَا كَثِيرًا، قَالَ: فَوَاللَّهِ إِنَّا لَكَذَلِكَ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، فَانْطَلَقْنَا فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَا لَكَ يَا حَنْظَلَةُ؟ قَالَ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَكُونُ عِنْدَكَ تُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ كَأَنَّا رَأْيَ عَيْنٍ فَإِذَا رَجَعْنَا عَافَسْنَا الْأَزْوَاجَ وَالضَّيْعَةَ وَنَسِينَا كَثِيرًا، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : لَوْ تَدُومُونَ عَلَى الْحَالِ الَّذِي تَقُومُونَ بِهَا مِنْ عِنْدِي لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلائِكَةُ فِي مَجَالِسِكُمْ وَفِي طُرُقِكُمْ وَعَلَى فُرُشِكُمْ، وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً وَسَاعَةً وَسَاعَة }
( صحيح مسلم عن حنظلة الأسيدي رضي الله تعالى عنه ).

بمعنى: الإنسان دائماً يحتاج إلى التذكير من العلماء، مجالس العلم تذكر الإنسان فتخلع المشاغل من النفس، وتُذهب الوساوس من الصدر، وتجعل الإنسان في يقين كأنه يرى العوالم العلوية رأى العين، ويزيد إيمانه، وينمو وجده لله عز وجل ، ويرغب في عمل الصالحات والإستزادة من الخيرات.

إذاً الذي يجعل المرء دائماً في مثل هذه الأحوال المداومة على حضور مجالس العلم، أو على القراءة في كتب العلم إن لم يستطع أن يجلس، أو يستمع إلى دروس العلم ولكن من العلماء أهل الخشية الذين أثنى عليهم الله في كتابه فقال: { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ } ( فاطر:28 ) .

ولذلك عندما كانت المساجد عامرة بالدروس كانت المعاملات بين الناس طيبة، وكانت الأخلاق كريمة، وكان الناس يراقبون الله، ويبتعدون عن الحرام، ولكن الناس الآن تركت المجالس، حتى أنى أرى أن كثير من الناس بمجرد انتهاء الصلاة يقومون، وإذا تحدث الإمام لا يجد من يسمعه إلا الجدران والعمدان في المسجد، وانصرف الناس عنه، انصرفوا فصرف الله قلوبهم، انصرفت القلوب إلى الدنيا والشهوات والحظوظ والملذات والمستحسنات والتليفزيونات والجدال والأراء فحدث ما لا يحمد عقباه، فصلاح الأحوال بكثرة مجالسة العلماء أهل الخشية الذين يخشون الله عز وجل ، ويعلموننا لله، ويعلموننا الطريقة المرضية التي ننال بها رضاء الله جل في علاه.

فضيلة الشيخ / فوزي محمد أبوزيد

تعليقات
إرسال تعليق