
سؤال: ما معنى هذه المقولة: { الأحوال مواهب } ؟؟

الجواب: الأحوال مواهب الأحوال هى التى تعترى الإنسان، لو جاءتنى حالة بسط وانشراح للصدر وأحسست أننى سعيد، مادورى فى ذلك؟! لو أحسست أننى فى حالة قبض ولا أريد أن أجلس مع أحد ولا أحدث أحد ولا أخرج حتى من البيت، ما دورى فى ذلك؟!

{ وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى ﴾

سورة النجم

إذاً هذه الحالة من الله عز وجل، لو فى لحظة ما أحسست بنشوة حب فى رسول الله صلي الله عليه وسلم، هذه موهبة تفضل علىَّ بها الله، قد يكون ذلك عطاء وقد يكون ذلك ابتلاء، لكن المقام دائماً يكون اجتباء، لماذا؟ لأنهم إذا وهبونى حال الإنبساط والسرور فمن الجائز فى هذه الحالة أن أتجاوز الأدب وبالتالى فقد ضعت، ولذلك قالوا:

{إذا أجلسوك على البساط فإياك والإنبساط}
لأنه إذا انبسط من نفسه فسيضيع هذا الحال.

وإذا كان فى حال قبض فمن الجائز أن ييأس ويحدث له إحباط ويرى أن الله غضبان عليه وجاءه بالهم والمشاكل، فيصل إلى ما لا يليق فى حقه أدباً مع ربه عز وجل :

{ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (87)﴾

سورة يوسف

فالمقامات فيها اجتباء، لكن الأحوال فيها ابتلاء، قد ينال الإنسان رضا الله إذا أعدَّ نفسه لهذا الحال وجهز نفسه بأن يقابل الحال بما كان يقابله به كُمل الرجال من الصالحين الأحياء، أو بحكايات المنتقلين حتى يخرج من هذا الإبتلاء، لكن إذا ترك وساوس نفسه فإنه سيضيع أو على الأقل سيقف حاله لأنه استمع إلى هواجس النفس ووساوس الصدر، وهواجس النفس ووساوس الصدر توقف حال الإنسان، وهذا حال يحدث لكثير من الإخوان لأن كثير منا مادام دخل فى طريق الله يريد أن يتوجوه بتاج الإجتباء ويأخذ كارت معافاة من البلاء ، كيف ذلك !؟

وهذه مشكلة مع الجميع، مادام دخل مع الصالحين يريد أن يتوج بتاج البهاء ويعيش بروحه فى السموات العلى وليس له علاقة بأى بلاء ولا ابتلاء !!

هل أنت أعظم عند الله من الرسل والأنبياء؟!، قال حبيبى وقرة عينى المصطفى صلي الله عليه وسلم:

{ أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاَءً؟ قال صلي الله عليه وسلم: الانْبِيَاءُ ثُمَّ الامْثَلُ فالامْثَلُ }

(١)
لكن البلاء هنا لزيادة الرفعة؟ كيف؟ أنظر إلى الصالحين كيف كانوا يواجهون البلاء فى هذا الوقت والحين وأتمثلهم وأتشبه بهم:

فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم
إن التشبه بالرجال فلاح

لو تشبهت بهم سأنال الدرجة وأنجح فى هذا البلاء، لكن كما قال الإمام أبو العزائم رضي الله عنه وأرضاه على لسان الحق عز وجل:

تريد أن ترى حسنى و ترقى
بلا حرب شديد لا يكون


فمن رام الوصال إلى جنابى
أصفيه وفى هذا فتون


لو أردت من ابنك وهو صغير أن يتعلم مهنة معينة وتركته لصاحب هذه المهنة فإنه بعد فترة سيُعتمد عليه فى هذه المهنة، كذلك لو هذا الإبن فى كلية الطب مثلاً وأبوه أستاذ فى هذه الكلية، وزملاء والده جاملوه فنجح دون أن يتعلم لا عملى ولا نظرى، هل مثل هذا سيعرف شيئاً فى الطب؟!! لا، لكنه لو اجتهد ودخل المعامل ودخل غرف العمليات وشاهد الحالات سيصبح طبيباً يُعتمد عليه، وهكذا فى كل أمر من الأمور.

فالذى يريد ولاية الله من غير أن يجتهد فى طريق الله فهذا ليس له شأن بولاية الله، ولكن إذا أراد ولاية الله فعليه أن يجتهد فى طريق الله جل فى علاه حتى يكتسب خبرات الصالحين وأحوال المتقين وزهد الزاهدين وعبادة العابدين وتصبح معه حرفة المتقين وهى الولاية لله رب العالمين عز وجل.

الذى سيسير فى طريق الله هو الذى يتقبل أى أمر ويقول سمعنا وأطعنا، لكن الذى لا يتقبل فإنه سيترك طريق الله، شبِه نفسك بالصبى فى أى ورشة، من الصبى الذى سيعتمد عليه فى الورشه؟ الذى يتقبل أى توجيه ويقبل أى توبيخ من معلمه، فالذى فى طريق الله مثله مثل الذى فى طريق الحياة:

تريد أن ترى حسنى و ترقى
بلا حرب شديد لا يكون


فمن رام الوصال إلى جنابى
أصفيه وفى هذا فتون

__________________________
(١) سنن الترمذي وصحيح ابن حبان عن مصعب بن سعد
~~~~~~~~~~~~~~~~

أسئلة الطريق إلى الله من كتاب


الأجوبة الربانية فى الأسئلة الصوفية


لفضيـلة الشيخ / فوزى محمد أبو زيد


إمام الجمعية العامة للدعـوة إلى الله

~~~~~~~~~~~~~~~~
تعليقات
إرسال تعليق