
نَبُوءَةُ سَيْفٍ بِن ذِي يَزَن بِبِعْثَتِهِ ﷺ 











الكون كله كان يعرف كل شيء عن بعثته ﷺ :ولذلك فإن عبد المطلب لما ذهب إلى اليمن يهنىء سيف بن ذى يزن بانتصاره على الحبشة ، ومعه جماعة من قريش ، قابلهم وأدخلهم بيت الضيافة ، وقال لهم :
انتظروا هنا ، وتركهم لمدة شهر ، وفي يوم من الأيام دعا عبد المطلب وقال له : إنى أجد في الكتاب المكنون ، والعلم المخزون الذى اخترناه أنفسنا وحملناه دون غيرنا ، خبراً عظيماً ، وخطراً جسيما ،ً فيه شرف الحياة ، وفضيلة الوفاة للناس كافة ، ولرهطك عامة ، ولك خاصة " .
فقال عبد المطلب : مثلك أيها الملك من سر وبر ، فما هو فداك أهل الوبر زمراً ( جماعات ) بعد زمر ؟ ، قال : إذا ولِد بتهامة غلام ، به علامة بين كتفيه شامة ، كانت له الإمامة ، ولكم به الزعامة إلى يوم القيامة .
فقال عبد المطلب : أبيت اللعن ! ، لقد أبت بخير ما آب به وافد قوم ، ولولا هيبة الملك وإعظامه وإجلاله ، لسألته من بشارته إياى ما أزداد به سروراً .
قال سيف بن ذى يزن : هذا حين يولد فيه ، أو قد ولد ، اسمه محمد ، بين كتفيه شامة ، يموت أبوه وأمه ، ويكفله جده وعمه ، قد وجدناه مراراً ، والله باعثه جهاراً ، وجاعل له منا أنصاراً ، يعزّ بهم أولياءه ، ويضرب لهم الناس عن عرض ، ويستبيح به كرائم الأرض ، يعبد الرحمن ، ويزخر الشيطان ، ويخمد النيران ، ويكسِّر الأوثان ، قوله فصل ، وحكمه عدل ، يأمر بالمعروف ويفعله ، وينهى عن المنكر ويبطله .
قال عبد المطلب : أيها الملك عزَّ جارك ، وسعد جدك ، وعلا كعبك ،ونما أمرك ، وطال عمرك ، ودام ملكك ، فهل الملك سارى بإفصاح ؟
فقد أوضح بعض الإيضاح .
قال سيف بن ذى يزن : والبيت ذى الحجب ، والعلامات على النصب ، إنك يا عبد المطلب لجدُّه بلا كذب ، قال فخرَّ عبد المطلب ساجداً .
فقال سيف : ارفع رأسك ، فقد ثلج صدرك ، وعلا أمرك ، فهل أحسست شيئاً مما ذكرت لك ؟
قال عبد المطلب : نعم أيها الملك ! ، إنه كان لى ابن ، وكنت به معجباً ، وعليه رفيقاً ، فزوجته كريمة من كرائم قومى آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهره ، فجاءت بغلام ، وسمَّيته محمدا ، ومات أبوه وأمه ، وكفلته أنا وعمه ، بين كتفيه شامة ، وفيه كل ما ذكرت من علامة .
فقال سيف : إن الذي ذكرت لك حق ، فاحتفظ بابنك ، واحذر عليه اليهود ، فإنهم له أعداء ، ولن يجعل الله لهم عليه سبيلاً ، واطوِ ما ذكرت لك دون هذا الرهط الذى معك ، فإنى لست آمن أن يدخلهم التحاسد من أن يكون لك الرياسة فيبغون لك الغوائل ، وينصبون لك الحبائل وهم فاعلون ، أو أبناؤهم ، ولولا أنى أعلم أن الموت مجتاحى قبل مبعثه ، لسرت بخيلى ورجلى حتى أصير بيثرب دار ملكه ، فإنى أجد في الكتاب الناطق ، والعلم السابق :أن يثرب استحكام أمره ، وموضع قبره ، وأهل نصرته ..... ( إلى آخر هذا الحديث الطويل ) . (1)
-------------------------------------------
(1) رواه الإمام الماوردى في أعلام النبوة ، وأبو نعيم ، والبيهقى رضى الله عنه ، من طريق عفر بن زرعة ، بن سيف بن ذى يزن عن أبيه .-------------------------------------------
{حديث الحقائق عن قدر سيد الخلائق} 
لفضيلة الشيخ فوزى محمد أبو زيد 
إمام الجمعية العامة للدعوة الى الله 
=========================
تعليقات
إرسال تعليق