الاثنين، 30 يونيو 2014

روشتة نبوية لداء الفرقة






بسم الله الرحمن الرحيم
هل من روشتة ربانية نبوية لما نحن فيه الآن؟ تجمع الشمل وتوحد الصف وتجعلنا جميعاً نعمل بقول الله {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ} ما سبب الفرقة التي نحن فيها الآن؟ وكيف الخلاص منها في بيان النبي العدنان صلي الله عليه وسلم؟ 
نظر النبي صلي الله عليه وسلم بعين قلبه النورانية التي زكاها في قرآنه رب البرية وقال له قل لهم {قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي} ونظر إلى ما نحن فيه الآن من أهواء وتنافسات وخلافات وتشتت في الرأي وعدم التزام الأدب في الحوار وأصبحنا مع أننا أمة واحدة وربنا واحد وكتابنا واحد وديننا واحد ونبينا واحد أصبحنا مفترقين والكل يظن أنه على الحق بل ويتجاوز قدره وربما يخطئ أخاه في الله وربما يسبه بما لا يرضاه الله وربما يتكلم في حقه بطريقة نهى عنها رسول الله بل ربما يتعدى ذلك فينسبه إلى الكفر والعياذ بالله مع أن الحكم في كل ذلك ليس لأحد من الخلق {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ} 

نظر النبي صلي الله عليه وسلم ليصف لنا الداء فنتجنبه ونأخذ من كتاب الله الشفاء فنرجع إخوة أوداء أصدقاء ونتوحد أمام الأعداء الذين يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون فقال صلي الله عليه وسلم مشخصا سبب الداء الذي نحن فيه داء الفرقة داء التنافس في الفانيات داء الصراع على المناصب الفانية داء التحزب الذي نهى عنه الله في كلماته الباقية فقال صلي الله عليه وسلم {يُوشِكُ الأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُور عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهْنُ؟ قَالَ: حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ}[1] 
لِمَ الخلاف ونحن إخوة متآلفين؟ من أجل مناصب فانية؟ من أجل شهوات دنيوية في المال وغيره دانية؟ وهل هذا الذي ربانا عليه الإسلام؟ وهل هذا الذي كان عليه أصحاب النبي عليه أفضل الصلاة وأتم السلام؟ كلا والله إنهم كانوا أحرص ما يكون على إخوتهم في الله 
روشتة نبوية
فقد ورد في صحيح مسلم عن عائذ بن عمرو {أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَتَى عَلَى سَلْمَانَ وَصُهَيْبٍ وَبِلَالٍ فِي نَفَرٍ فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا أَخَذَتْ سُيُوفُ اللَّهِ مِنْ عُنُقِ عَدُوِّ اللَّهِ مَأْخَذَهَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَتَقُولُونَ هَذَا لِشَيْخِ قُرَيْشٍ وَسَيِّدِهِمْ؟ فَأَتَى النَّبِيَّ صلي الله عليه وسلم فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ: لَعَلَّكَ أَغْضَبْتَهُمْ لَئِنْ كُنْتَ أَغْضَبْتَهُمْ لَقَدْ أَغْضَبْتَ رَبَّكَ فَأَتَاهُمْ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: يَا إِخْوَتَاهْ أَغْضَبْتُكُمْ؟ قَالُوا: لا، يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ يَا أَخِي}
روشتة نبوية
دين بلغ فيه أن الله يقول لحبيبه ومصطفاه الذي اختاره لرسالته وأمره بتبليغ شريعته وأيده بعصمته يقول له {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} فكان صلي الله عليه وسلم إذا جالسهم لم يقم من بينهم إلا إذا قالوا له: قد أذنا لك يا رسول الله فاذهب حيث شئت وإذا صافح أحدهم لم يكن يسحب يده من يده حتى يترك المصافح يده وإذا احتاجوا إليه في أمر يرسلون إليه الطفل الصغير فيأخذه من يده ولا يسأله النبي إلى أين؟ ولا من الذي أرسلك؟ لأنه صلي الله عليه وسلم كما قال فيه ربه {حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} 
روشتة نبوية
ألف بينهم على هذا الأساس القرآني وعلى هذا الهدي النبوي أخرج الدنيا من قلوبهم فلم تكن الدنيا أكبر همهم ولا مبلغ علمهم لم يكونوا طلاب رياسات ولا راغبين في جمع الدنيا بأي كيفية وأي وسيلة وإنما كانت رغباتهم أن يبلغوا رسالات الله وأن يساعدوه في نشر دين الله ونذروا أنفسهم للدعوة الإسلامية طلبا لمرضاة الله لا يرجون من وراء ذلك جزاء ولا شكورا وإنما يرجون من وراء ذلك عند الله جنة عالية ونوراً وسروراً وفضلاً كبيراً يوم لقائه في دار جنانه ودار رضوانه

[1] سنن أبي داود ومسند أحمد عن ثوبان رضي الله عنه

اضغط هنا لتحميل الكتاب مجاناً
http://www.fawzyabuzeid.com/table_books.php?name=%C3%E3%D1%C7%D6%20%C7%E1%C3%E3%C9%20%E6%C8%D5%ED%D1%C9%20%C7%E1%E4%C8%E6%C9&id=92&cat=2


منقول من كتاب [أمراض الأمة وبصيرة النبوة]


علاج نبوى لأمراض العصر Book_Amrad _Alomma_Wabaseerato_alnebwaa.jpg

كيف تنهض الأمة من كبوتها ؟


بسم الله الرحمن الرحيم

من ينظر في أحوال المسلمين الآن على اختلاف دولهم وتنوع شعوبهم يجد غُمّة شديدة تُحيط بهم احتار المحللون في توصيفها وذهب المفكرون كل مذهب في تفسير أسبابها وأخذ الحكماء يتلمسون السُبل للخروج منها واستعادة الأمة الإسلامية لمكانتها التي تليق بها والتي وضعها فيها رب البرية
ويزيد العجب إذا نظرنا إلى أحوال سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم ومن حوله وكيف حوَّلهم صلي الله عليه وسلم من الأحوال الجاهلية إلى أحوال تجملوا بها مازالت موضع عجبٍ من كل البرية إلى يوم الدين وأيضاً نجد الأمة كلما حاقت بها شديد الظلمات نجد لها وقفة تهب فيها من سُباتها وتنفض غبار الكسل واللامبالاة من شبابها وتـهُب فتستعيد أمجادها حدث ذلك كثيراً وأنتم تعلمون ذلك بمطالعة تاريخنا العظيم
ما سرّ نهوض الأمة في عصر النبي صلي الله عليه وسلم وصحابته الأخيار؟ وما سرّ نهوض الأمة من كبوتها تارة في مواجهة المغول وتارة في مواجهة الصليبيين ومرة في ظهور الدولة العثمانية التي اجتاحت أوروبا كلها ناشرة لدين الله وهو الإسلام وغيرها من المرات التي ظهرت فيها قوة الإرادة؟
نظرتُ بفكرٍ ويقين في هذا الأمر فاستجليت صورة سيد الأولين والآخرين صلي الله عليه وسلم فوجدت الأمر الجامع لشتات الأمة وبزوغ أنوارها وإظهار فتوة وبطولة شبابها وانتصارها على أعدائها وتحطيمها لكل من يريد كيدها لا يحدث إلا على أيدي رجال تربَّوا على منهج الحبيب صلي الله عليه وسلم
فالأمر الفصل هو في التربية اليقينية التي رسَّخ بذورها ووضع أحكامها ومبادئها سيدنا رسول الله ومن بعده ساروا على هديه في ذلك هذه التربية التي بدأها صلي الله عليه وسلم مع صحبه الأجلة
وتدور أولاً على القيم الإيمانية والمكارم الأخلاقية التي أثنى عليها الله والتي امتدحها في كتابه والتي كان عليها في سلوكه وفعاله وكل أحواله سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم لا تعتمد على المال ولا تعتمد على قوة التكنولوجيا ولا تعتمد على خيرات الأرض ولا تعتمد على قوة العدد ولا تعتمد على صلابة الأجسام ولا تعتمد على قوة الأعداد ولكن تعتمد على صلابة النفس في التخلق بأخلاق الله والتمسك بالقيم التي جاءت في كتاب الله والتشبه في كل الأحوال بسيدنا رسول الله في أخلاقه وقيمه
وأهمها وأبرزها الوصول إلى درجة اليقين الذي يصحبه الزهد في الدنيا والعمل لإرضاء رب العالمين فإن المسلمين ما أُخذوا ولا غُلبوا في زمان من الأزمنة إلا بالتنافس في الدنيا والتحلل والتفسخ من الأخلاق الكريمة التي جاء بها الله والقيم التي أتانا بها سيدنا رسول الله
كان القائد يُرسل لسيدنا عمر بن الخطاب وهو في ميدان القتال طالبا المدد فعلى سبيل المثال أرسل له سيدنا سعد بن أبي وقاصٍ في موقعة القادسية في بلاد العراق يطلب المدد فأرسل إليه رجلٌ واحد وقال له في رسالة مرفقة (أرسلت إليك المقداد بن عمرو ولن يُغلب جيشٌ فيه المقداد بن عمرو) وصدقت فراسته فإن العدو تناوش الجيش وهمَّ بعض أفراد الجيش بالتخاذل والرجوع للخلف فصاح المقداد وهجم بمفرده على الجيش المتقدم من الفرس وتحمَّس لخروجه نفرٌ من المسلمين وكان ذاك سبب النصر يقول في ذلك الإمام محي الدين بن عربى رضي الله عنه وأرضاه(لو ظهرت روح أبو بكرٍ الصديق رضي الله عنه لهزمت جيشاً بأكمله) ليست العبرة بالجسم وقوة الجسم ولكن العبرة في الروح التي تسكن هذا الجسم يقول في ذلك الإمام الشافعي رضي الله عنه
علىّ ثيابٌ لو يُباع جميعها بفلسٍ
كان الفلــس منهــــن أكثــــرا
وبينهما نفسٌ لو يُقاس ببعضها
نفوس الورى كانت أعزّ وأكبرا
وما ضرَّ نصلَ السيف إخلاقُ غمده
إذا كان عضباً حيث وجهته فرى
ليس المهم الزّى ولا المهم في المظهر ولكن المهم من يسكن في هذا المظهر الذي فيه اليقين وفيه التمكين وفيه صدق الإيمان وفيه صلابة العقيدة التي تلقاها من حضرة النبي أو من ينوب عنه صلوات الله وتسليماته عليه
وحاصر عمرو بن العاص حصن بابليون في مصر وطال الحصار وعلم أن الروم جاءهم مدد وبلغ عددهم مائة وعشرين ألف مقاتل وكان جملة ما معه من جنود المسلمين أربعة آلاف فأرسل إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يطلب المدد فأرسل إليه عمر رضي الله عنه أربعة آلاف جندي ومعهم أربعة رجال وأرسل مع الجيش رسالة قال فيها (أرسلت إليك أربعة آلاف جندي وأربعة رجال هم: الزبير بن العوام و مسلمة بن مخلد و عبادة بن الصامت و المقداد بن الأسود وكل رجل منهم بألف فيكون جيشك إثنى عشر ألفا ولا يُهزم جيش من إثنى عشر ألف مقاتل)
(أخرجه أحمد عن ابن عباس) فالرجل بألف هذا المعنى مُقتبسٌ من قول الله {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً}

رجلٌ واحد ولكن يساوى أمة ليس في مظهره ولا قوته البدنية ولكن في جوهره وخبره وقوته الروحانية وصلابته القلبية ونفسه القدسية التي غُذِّيت بما عند الله من اليقين

ربَّىَ النبي صلي الله عليه وسلم أصحابه الأجلاء على هذا ففجَّر فيهم هذه الطاقات الربانية التي استودعها فيهم رب البرية وكل إنسان فيه طاقات لا يعلمها إلا الكريم الخلاق لكن أغلب الخلق يتكاسل ويتخاذل ويظل حتى يأتيه الموت ولم يستغل عُشر معشار ما فيه من طاقات أودعها فيه الخلاق وهى موجودة فيه ويسلمها كما هي لله
منقول من كتاب [شراب أهل الوصل] للشيخ فوزى ابو زيد
النهوض بالامة الاسلامية؟؟؟

ما حكم صلاة الجمعة إذا اجتمعت مع يوم العيد

الخميس، 26 يونيو 2014

ما حكم الحقنة الشرجية للصائم للشيخ فوزى محمد أبو زيد

التأهل الظاهر والتأهل القلبى لشهر رمضان الشيخ فوزى محمد أبو زيد


كيف نصر الله النبى قبل خلق الخلق ؟







{إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ}
لم يقل في الآية فقد ينصره الله وإلا كان النصر معلقاً وحادثاً لكن جاء بما يفيد أن النصر من الله مقدر له قبل خلق الخلق لأن القرآن كلام الله القديم فقد نصره الله قبل خلق الخلق، ونصر الله واضح في آيات القرآن فإن الله كما أخبر القرآن عندما خلق الحبيب روحاً نورانية قبل خلق جسمه وخلق أرواح الأنبياء والمرسلين جميعهم وأخذ عليهم العهد والميثاق أجمعين أن يؤمنوا به وينصروه ويؤازروه ويبلغوا أممهم بصفاته ونعوته ويطلبوا ممن طال به الزمن إلى عصر رسالته أن يؤمنوا به ويتبعوه{وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ}وهذا قبل الرسالة
{لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ} والرسالة لا تكون إلا بعد ظهور الجسم في الحياة الدنيا لأنها تكليف من الله لإبلاغ دعوة الله إلى الخلق. ماذا أخذ على النبيين من الميثاق؟
{ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ }
يؤمنوا به وينصروه فأخذ الله العهد على الأنبياء أجمعين أن ينصروا رسول الله كيف ينصروه ولم يكونوا في زمانه وتنتهي آجالهم قبل مجئ أوانه؟ينصروه بإظهار صفاته ونعوته وعلاماته لأممهم وأتباعهم ويأمرونهم أن يتبعوه إذا حضروه وقد كان ذلك والأمر يطول إذا تتبعنا السيرة العطرة لكن يكفي ما جاء على لسان نبي الله موسى وما جاء على لسان نبي الله عيسى
{وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ}ولم يبشروا به وبنعوته فقط بل حتى أوصاف أصحابه كانت مذكورة في التوراة والإنجيل{مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ}مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل مذكورين بصفاتهم حتى أن التاريخ يروي أن عمر بن الخطاب لما توجه للصلح مع البطارقة واستلام مفاتيح بيت المقدس ذهب وخادمه ولم يكن لهم إلا مركب واحد فكانوا يتناوبون ركوبه عمر يركب والخادم يمشي ثم يركب الخادم ويمشي عمر خلفه فلما اقتربوا من القوم كانت نوبة الخادم في الركوب فقال يا أمير المؤمنين إني تنازلت لك عن نوبتي هذه لأن القوم على استعداد للقاءك وكيف يلقون أمير المؤمنين ماشياً والخادم يركب فأصر عمر على ذلك فلما دخلوا عليهم سألوا أين عمر؟فقالوا: الذي يمشي فقالوا:هكذا نجد عندنا صفته في الإنجيل إنه يدخل بيت المقدس ماشياً وخادمه راكب بجواره، فأوصاف أصحابه كذلك ذكرها الله في التوراة وذكرها الله في الإنجيل وذكرها الله في الزابور وذكرها الله في كل الكتب السابقة وأنتم تذكرون جميعاً أنه قال: {أَنا دَعْوَةُ أَبي إِبْراهيمَ}
{رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ}هذه دعوة سيدنا إبراهيم فنصر الله لحبيبه ومصطفاه كان من قبل القبل فقد أيده وأمر الرسل الكرام بإبلاغ صفاته ونعوته لأممهم وهيأ الكون كله وأمره أن يكون رهن إشارته، لكن العبرة التي نحتاج إليها في هذه الظروف الحالكة في حياتنا اليوم أن نعلم علم اليقين ولا نشك في ذلك طرفة عين ولا أقل أن أي رجل منا أقبل بصدق على الله وتمسك في سلوكه وهديه وحياته بشرع الله فلم ينافق ولم يمارِ ولم يبتغِ بعمله إلا وجه الله فإن الله يجعل له قسطاً من نصر الله لحبيبه ومصطفاه فيؤيده وينصره في أي موقع وفي أي زمان وفي أي مكان لأن هذه سنة الله التي لا تتبدل ولاتتغير على مر الزمان ولا بتبديل المكان ونأخذ مثالاً واحداً كي لا نطيل عليكم{إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا}فاسمعوا سيدنا موسى عندما خاف قومه بعد خروجهم من مصر من اللحاق بهم فقالوا له: النجدة فقال لهم: لا تخافوا{كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} 
أنا معي ربي لا تخافوا ولكن سيدنا رسول الله قال
{إِنَّ اللّهَ مَعَنَا} أي معنا جميعاً ولم يقل إن الله معي ومعنا هذه هى بشرى لكل مؤمن إلى يوم القيامة ولذلك أيده الله في كتاب الله فقال {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ } فالذي ينصر الله ينصره الله،وهل هل الله يحارب لننصره؟ لا ولكن يعنى من ينصر شريعته ويقيمها في نفسه وفي بيته وفي عمله وفي أهله وفيمن حوله فنصر الله يعني إحياء شريعة الله والعمل بها بين خلق الله وماذا كانت النتيجة ؟ بماذا أيده الله؟
{فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا } أولاً أنزل عليه السكينة وكيف نأتي بها؟لاتأتي إلا بتوفيق الله لمن أحبه الله واجتباه{هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ}
وكما أنزل عليه السكينة أنزل علينا السكينة والسكينة يعني الطمأنينة بوعد الله والثقة في قدرة الله ورعاية الله وكلاءة الله وصيانة الله وحفظ الله لمن تمسك بشرع الله ابتغاء وجه الله فكما أنزل الله عليه السكينة أيضاً فتح المجال لجميع المؤمنين وأعلمنا علم اليقين أن السكينة لا تأتي إلا من عنده وهو الذي ينزلها بنفسه حتى أنه لا ينزلها عن طريق ملك ولا عن طريق أي كائن أو مخلوق بل هو ينزلها ولم يقل ينزل (بالمضارع) بل قال أنزل السكينة في قلوب المؤمنين فيحبب إليهم الإيمان ويشرح صدروهم للعمل بأركان الدين والاهتداء بتعاليم القرآن والتأسي بسنة النبي العدنان ثم ماذا؟{وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا}أيده بالملائكة وأيده بالأرض وقال له: الأرض طوع أمرك مرها بما شئت فيقول لها:خذيه فتمسك بفرس الفارس الذى خرج ليلحق به وتغوص به فيقول لها اتركيه فتتخلى عن الفرس فكانت طوع أمره وليس مرة واحدة ولكن ثلاث مرات وأيده بالحمام وأيده بكائن بسيط وحشرة صغيرة وهي العنكبوت وأيده بالأنصار وأيده بالمهاجرين بل وأيده بأناس قبله جهزوا له المكان الذي سيسكنه فالهجرة إلى المدينة كان يعلمها من قبل من ساعة ما نزل عليه الوحي وأخذته زوجته السيدة خديجة إلى ابن عمها ورقة بن نوفل وقال له: ليتني أكون فيها جزعاً (يعني شاباً فتياً) عندما يخرجك قومك. فقال: أو مخرجي هم؟ قال: نعم ما أُرسل رسول بما أرسلت به إلاأخرجه قومه حتى المكان الذي هاجر إليه كان يعلمه منْ سبقه من الأنبياء والمرسلين ولذلك يروي القرآن أن اليهود تركوا بلاد الشام وجاءوا إلى المدينة مترقبين ظهور النبي الذي قرُب زمانه وعندهم صفاته وكانوا يرجون أن يكون منهم وقد ذكر الله ذلك{وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ} فقد كانوا عندما تحدث بينهم حرب وبين أي قبيلة يقولون كما قالت السيرة العطرة: (اللهم بحق النبي الذي ستبعثه في آخر الزمان انصرنا عليهم)فينصرهم الله وهذا معنى الآية(وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ) أي يطلبون به النصر فينصرهم الله هل كانوا يعرفونه؟ القرآن يقول (يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ)وهل هناك أحد لا يعرف أولاده الذي أريد أن أصل له بنفسي وإخواني أننا جميعاً لنا نصيب في هذا الأمر إذا استمسكنا بهدى الله ولم تغرينا مغريات الحياة ما الذي جعل الله ينصر رسول الله هذا النصر العظيم؟ أنه تمسك بهدى الله رغم ما عرضوا عليه في هذه الحياة فقد عرضوا عليه المال وقالوا: إذا كنت تريد مالاً جمعنا لك مالاً حتى تصير أغنانا وإن كنت تريد الملك جعلناك ملكاً علينا وإن كنت مريضاً طلبنا لك الشفاء والدواء والأطباء قال: لا أريد ملكاً ولا مالاً ولا أي شئ في الدنيا (إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللّهِ) أريد أن تهتدوا إلى الله ولا أريد منكم شيئاً، ولذلك قال فى الأثر:

الأربعاء، 25 يونيو 2014

فضل الصلاة على النبي



يا ربِّ صَلِّي عَلَى مُحَمَّد       أَحْمَد حَبِيبِي ضِيَا العُيُونِ
نحن أحوج ما نكون يا إخواني إلى الصلاة على سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الزمن الذي نحن فيه، فقد كثرت المشكلات، وزادت المعضلات، وانتشرت الآفات وكست الظلمات، ولا مخرج لنا منها إلا بنور الله وحبيب الله ومصطفاه صلى الله عليه وسلم، ليخرجنا -كما أخرج العرب وغير العرب - من الظلمات إلى النور. فهو صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة الذي يخرج الناس من كل الظلمات إلى نور الله عزَّ وجلَّ.
ومع اختلاف الظلمات يكون اختلاف التوجهات النورانية المحمدية الموجهة للقضاء على هذه الظلمات، وهذا سر قول الله عزَّ وجلَّ: ﴿لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ

الأمراض التى تصيب الإنسان فتجعله لا يتذوق الطاعات



الأمراضالتى تصيب الإنسان فتجعله لا يتذوق الطاعات تنقسم إلى قسمين، مسلم سليم، وهذا المسلم المستقيم، وعلمتم فى نفسه أنه يتذوق، ماذا أفعل؟ 
يحس بالإنشراح والرضا عندما يوفقه الله لعمل من أعمال البر، ويحس بالسعادة عندما يكرمه الله U بطاعة من الطاعات التى نبهنا إليها الله، لو استيقظ فى الثلث الأخير من الليل وصلى لله، تجده فى النهار منشرح الصدر مسرور، ومن عمل لا يعمله إلا من أحبه الله والصالحين من عباد الله، إذا جاء يوم من أيام البر، يوم عرفة أو يوم عاشوراء وصام ذلك اليوم تجده حاسس بسعادة لا توصف ولا يستطيع أى مقياس من مقاييس البشر، ترمومتر أو أى جهاز من الأجهزة، ان يقيس السعادة أو يحدها، فلا يقيسها إلا الله U ورسوله r، هذا المؤمن السليم، والمؤمن السليم عند ربنا ليس سليم الجسم .. لا : } إلا من أتى الله بقلب سليم {

الخميس، 19 يونيو 2014

هل يجوز أخذ حبوب منع الحمل لوقف العادة الشهرية في رمضان



نعم يجوز ، وذلك ليس للبنت التي لم تتزوج وأيضا ليس للمرأة التي تزوجت ولم تنجب بعد ، ولكن للمرأة التي تزوجت وأنجبت فقط ، فالمرأة التي لا تريد أن تأتى لها الدورة في شهر رمضان تأخذ حبوب منع الحمل وعندما تستمر عليها فلا تنزل الدورة ، وتصوم رمضان كاملاً

ولكن البنت لا . لما؟ لأن التي لم تتزوج ، أو الزوجة الحديثة التي لم تنجب لو أخذت الحبوب فقد تسبب لها عقما فلا تلد بعد

كما أجاز العلماء أخذ مثل هذه الأدوية أو الحبوب بغرض تأخير الدورة لإتمام مناسك الحج أيضاً ، ولكننا ننبه أن تناول أياً من هذه الأدوية ولو لهذه الأغراض أو الفترات القصيرة يجب أن يكون عن استشارة طبيب أو طبيبة مسلمة ماهرة


وهنا نصيحة عامة لبناتنا في موضوع تنظيم النسل هذا : لا يصح لبنت أن تأخذ هذه الحبوب في أول الزواج يقولون نجلس سنة أو سنتين مع بعض ونؤجل الإنجاب هذا لا يصح لماذا ؟ لأن هذا كما نصح الكثير من الأطباء- قد يسبب العقم

‫#‏فوزي_محمد_أبوزيد‬


http://www.fawzyabuzeid.com/table_books.php?name=%DD%CA%C7%E6%EC%20%CC%C7%E3%DA%C9%20%E1%E1%E4%D3%C7%C1&id=17&cat=2


منقول من كتاب {فتاوى جامعة للنساء} للشيخ فوزى محمد أبو زيد
اضغط هنا لتحميل الكتاب مجاناً



الحكمة الطبية والاجتماعية والاخلاقية من الصيام


الثلاثاء، 17 يونيو 2014

كتاب الصيام شريعة وحقيقة

تجهيز القلوب بالعفو والصفح لرمضان


إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام


كانت الحروب في عهده وعهد خلفائه الراشدين جهاداً في سبيل الله - لأنها حربٌ للكافرين وللمشركين، ولليهود وللمكذبين والضالين، ويشترك فيها جميع المسلمين لكننا في عصرنا هذا أبتلينا في عصرنا بشرٍّ عظيم حذَّرنا منه النبيُّ صلى الله عليه وسلّم وبيَّن حقيقته بيننا الآن، فقال صلى الله عليه وسلّم {بين يدي الساعة يكثر الهرج، قالوا: وما الهرج يا رسول الله؟ قال: الكذب والقتل، قالوا: أكثر مِمَّا نقتله الآن؟ قال: ليس قتلكم للكفار، ولكن قتل بعضكم لبعض، أن يقتل الجارُ جَارَه، وأن يقتل الأخُ أخاه وابن عمه. قالوا: يا رسول الله ومعنا عقولنا يومئذٍ؟ فقال صلى الله عليه وسلَّم: إن هؤلاء القوم ذهبت عقولهم فظنُّوا أنهم على شيء وليسوا على شيء} (رواه أحمد وبن ماجة عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه)
وهذا الذي حذَّرنا منه النبيُّ - وهو ما يحدث بيننا الآن - ترى فريقاً من المسلمين هادن اليهود وأصبح اليهود يعيشون في أمان، لا تأتيهم حربٌ من أى جهةٍ من الدول الإسلامية المحيطة بهم، وأهل الإسلام في دول الإسلام في كل دولة يحاربون بعضهم، قامت قائمة كل دولة على من فيها، في العراق يحاربون بعضهم وفي الصومال يحاربون بعضهم وفي اليمن يحاربون بعضهم، وفي ليببيا يحاربون بعضهم وفي تونس يحاربون بعضهم ويريدون أن يصدِّروا ذلك لبلدٍ قال الله فيها في القرآن {ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللهُ آَمِنِينَ} (99يوسف) 
مع أن النبي صلى الله عليه وسلّم الأمر الذي شدّد عليه مراراً وتكراراً، هو أن يرفع المسلم السلاح على أخيه المسلم، إذا كان المسلم لو رفع لسانه بسبِّ أخيه، وردَّ عليه أخوه، حكم النبيُّ عليهما فقال صلى الله عليه وسلّم {المتسابان شيطانان} (البخاري عن عياض بن حمار المجاشعي رضي الله عنه)
هذا شيطان وهذا شيطان، لأنهما ردّا على بعضهما بنفس السُباب، لأن المسلم لا يسُبُّ مسلماً قطّ، ولا يعيبُ مسلماً قطّ، ولا يغتاب مسلماً قطّ، فإذا رفع عليه السلاح قال صلى الله عليه وسلّم {من رفع علينا السلاح فليس منا} (رواه البخاري من حديث بن عمر وأبي موسى الأشعري رضي الله عنهما)
أيُّ مسلم يرفع السلاح على مسلمٍ من المسلمين ليس من المسلمين أبداً، إنما المسلم يُعضِّد أخاه المسلم، ويعاونه ويحفظه ويصونه، لكن يرفع عليه السلاح؟ كلا وألف كلا

إصلاح ذات البين فى مجتمعنا المعاصر


ما أشبه اليوم بالبارحة بُعث النبيُّ صلى الله عليه وسلّم - بُعِثَ بالحقّ ، وأُنزل الله عزَّ وجلَّ عليه القرآن وهو كلمة الحقّ ، وشرَّع له دين الحقّ، فقام أهل الباطل جميعاً في كل الأنحاء وتحزبوا واجتمعوا ليُطفئوا نور هذا الحقّ، وليقضوا على هذا النبيِّ الذي أرسله الله عزَّ وجلَّ للنجاة والسعادة لجميع الخلق لكن النبيَّ صلى الله عليه وسلّم لأنه ربَّى أصحابه على الإيمان ، وقوَّم أخلاقهم على أخلاق القرآن ، وجعلهم أخوةً متآلفين متكاتفين في أى زمان ومكان ، فاستطاعوا أن يتغلَّبوا على جميع المتآمرين ، وأن يقضُوا على جميع المعارضين ، حتى انتشر الإسلام في العالم كلِّه في طرفة عينٍ وأقلّ

ونظر النبيُّ صلى الله عليه وسلّم إلي الزمن الذي نحن فيه الآن ، فأخبرنا ببصيرته الإلهية أن الكرَّةَ ستعود هذه المرَّة ، وأن الكافرين والمناوئين والمشركين والمعارضين لله ورسوله سيتجمعون ، ويتحزبون ، ويبذلون كل ما معهم من أموال ، وكل ما يمتلكون من صناعات ، وكل ما اخترعوه من أسلحة ومعدات ، للقضاء على هذا الدين {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ الله بِأَفْوَاهِهِمْ وَالله مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} (8الصف) 



الأحد، 15 يونيو 2014

كتاب الصيام شريعة وحقيقة

يمكنكم الآن تحميل الكتاب مجانا 
اضغط هنا لتحميل الكتاب

خطبة الجمعة_الصوم ودوره فى إصلاح المجتمعات

#فوزي_محمد_أبوزيد

الصيام ثوابه واحكامه

الحكمة الطبية والاجتماعية والأخلاقية من الصيام

الصيام ورشة لإصلاح الضمائر



الصيام وقاية للمجتمع لأن الصيام هو الورشة التي تصلح الضمير ، وما أحوجنا إلى هذا الضمير في عصرنا فإن كل ما نعاني منه سببه أزمة الضمير أو كما نقول بلسان الإسلام - لأن الضمير كلمة أجنبية - المراقبة أو {الإحسَان أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإنَّهُ يَرَاك }[1]

الخميس، 12 يونيو 2014

بشريّة رسول الله صل الله عليه وسلم




أحد الصالحين جالس قوماً يتحدثون معاً ويقولون: أنه صلى الله عليه وسلم بشرٌ مثلنا - مع أنه قال فينا كلِّنا(الناس معادن كمعادن الذهب والفضة)[1] أي أنه ليس كلنا مثل بعضنا فيوجد نحاس ويوجد حديد ويوجد ذهب وهل هذا مثل ذاك ؟ - ويتعللون بماذا؟ {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ} أكمل باقي الآية ماذا تقول؟ {يُوحَى إِلَيَّ} وأيضا {مِّثْلُكُمْ} ماذا تعني {مِّثْلُكُمْ} قد فسَّرها صلى الله عليه وسلم حيث قال (وأنا عند السيدة حليمة وعندي أربع سنوات جاءني نفرٌ من الملائكة وأخذوني وأضجعوني وكشف أحدهم صدري ومرَّ أحدهم بيده على بطني فشق من صدري إلى منتهي عانتي وأخرجوا قلبي ووضعوه في طست من ذهب وغسلوه وأخذوا منه حظ الشيطان وألقوه ثم جاءوا بخاتم تُحار فيه الأبصار من شدة نوره وختموا به قلبي وردوه في مكانه ولم أشعر لذلك بألم ولا وجع) وبعد هذا قال: فقال أحدهم (زنوه بعشرة من أمته فوزوني فرجحتهم زنوه بألف من أمته فوزنوني فرجحتهم زنوه بعشرة آلاف من أمته فوزنوني فرجحتهم فقال: دعه فلو وزنتموه بأمته كلها لرجحها) 
فَبَشَرٌ مِثْلُنَا تعني: أنه مثلُنا كلُّنا وليس نحن فقط بل أمته وأمته من آدم إلى يوم القيامة لأنه رسول المرسلين وحبيب رب العالمين صلوات الله وسلامه عليه وقد قال (لو وزن إيمان الأمة بإيمان أبي بكر لرجحت كفة أبي بكـر) فأبو بكر مثلنا كلُّنا لكنه صلى الله عليه وسلم مثل الكُلِّ من بدء البدء إلى نهاية النهايات (فمثلنا) هنا: مثلنا كلنا لكن بشريته صلى الله عليه وسلم عندما يتكلمون فيها .. فذاك الرجل الصالح وكان اسمه محمد أبو المواهب فيقول: جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام وقال لي لِمَ أنت مهموم يا محمد؟ قلت: يا رسول الله من الحديث الذي دار. قال: (أعجزت أن تقول لهم: مُحَمَّدٌ بَشَرٌ فِي البَشَرِ كاليًاقُوتِ حَجَرٌ بَيْنَ الحَجَر) 

فالياقوت حجر لكن هل هو مثل الحجر الذي يبني به هذا المسجد ؟ والتبر غير الترب فهو بَشَرٌ لكنَّ الله رقَّاه واصطفاه ويكفيه قول الله فيه في كتاب الله{لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ} من أنفسكم نسباً ومن أنفسكم خلقةً ومن أنفسكم قلباً ومن أنفسكم طبيعةً ومن أنفسكم في كلِّ شيء لأن نفاسته من مولاه عزَّ وجلَّ فإن الله هو الذي اصطفاه ووالاه وحباه وأدناه وأعلن ذلك للملأ كلِّه من بدء الدنيا إلى نهاية هذه الحياة حتي أنه أمر النبيين أن يكونوا له من المتبعين صلوات ربي وسلامه عليه


منقول من كتاب [الكمالات المحمدية] 

للمطالعة أو التحميل مجانا أضغط :
الكمالات المحمدية













كيف يغان على قلب رسول الله ؟ وكيف سها فى الصلاة؟



 يقول الرسول صلى الله عليه وسلم (إني ليغان على قلبي فأستغفر الله عزَّ وجلَّ وأتوب إليه في اليوم مائة مرة) وسمعنا أنه صلى الله عليه وسلم كان يسهو في الصلاة فإذا لم يسهو فكيف كنا سنعرف أحكام السهو؟ ولكنه حالة سَهْوِهِ أكان يسهُو مثلنا؟ في البيت أو في الغيط أو في العمل كلاَّ فإن الرجل الصالح قال في ذلك:

يَا سَائلِي عَنْ رَسُولِ اللهِ كَيْفَ سَهَا وَالسَّهْوُ مِنْ كُلِّ قَلْبٍ غَافِلٍ لاهِ
قَدْ غَابَ عَنْ كُلِّ شَيءٍ سِرُّهُ فَسَهَا عمَّا سِوَي اللهِ فالتَّعْظِيــمُ للهِ


فسهوه لأنه غاب في جمال الله فسها عن كل ما سواه لِيَسُنَّ وليحفظ لنا هذا الحكم الشرعي من حضرته صلى الله عليه وسلم، لكن لا ننسب سهوه لأغراض بشرية فأحد الصالحين احتار في الغين الذي يغان به على قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتي يستغفر الله عزَّ وجلَّ - والعصمة للأنبياء: أنه لا يخطر الذنب على قلوبهم والحفظ للأولياء يعني: الذنب قد يخطر على قلوبهم لكن الله يحفظهم من الوقوع فيه لكن النَّبِيَّ لا يخطر بباله المعصية قطّ بل لا يخطر بباله غير مولاه في نفس واحد قط لأنه لا يفكر إلا في الله ولا يتذكر القلب إلا بذكر الله عزَّ وجلَّ - فيقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت له: الحديث الذي تقول فيه (إني ليغان على قلبي فأستغفر الله عزَّ وجلَّ وأتوب إليه في اليوم مائه مرة) قال: فقال لي (غين الأنوار يا مبارك وليس غين الأغيار) فأفهمه شيئاً آخر تماماً غير ما كان يجول بخاطره 
فقلبه يتقلب في عالم الأنوار وفي جمالات الواحد القهار وكلما ظهر له من جمال الحقِّ جمالٌ جديد رأي أن ما كان فيه دون الذي يراه فيستغفر الله عزَّ وجلَّ من وقوفه مع هذا الجمال لأن الله قال له {وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً} 
[1] متفق على صحته وهذا لفظ لمسلم


منقول من كتاب [الكمالات المحمدية] 

للمطالعة أو التحميل مجانا أضغط :
الكمالات المحمدية 



الأربعاء، 11 يونيو 2014

كيف تصل إلى مقامات المقربين

حمل الكتاب مجانا

مقامات المقربين
قلوبنا تهفو إلى مقامات المقربين وتشتاق إلى منازل الصالحين وتحرص على أن يكون لها هذا الفضل فتلحق فى الدنيا بمعية الصالحين ويكون لها حظ وافر من ميراث سيد الأولين والآخرين لذلك نريد أن نعرف الطريق السهل الميسور الذي يوصلنا إلى ذلك؟ كلنا يذكر الحديث القدسي الذي يقول فيه رب العزة {وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُهُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لأعْطِيَنَّهُ، وَإِنِ اسْتَعَاذَنِي لأعِيذَنَّهُ}[1] وقد اعتقد جمٌّ غفير من المسلمين السابقين واللاحقين أن التقرب إلى الله بالنوافل هو سرُّ حبِّ الله وسبب ولاية الله وهو السبب المباشر لكل عطاءات الله لأولياء الله رضوان الله عليهم أجمعين فماذا فعلوا؟ تسابقوا فى النوافل اللواحق (أى النوافل القبلية والبعدية لكل صلاة ) وزادوا على ذلك بالنوافل التى حرص عليها حبيب الله ومصطفاه كقيام الليل وصلاة الضحى وصيام الأيام المتنوعة ولكن يا إخوانى هناك أمر غاب عن الأذهان هل هذه نوافل نظر المحققون من الصالحين ياإخوانى إلى هذه النوافل على أن الأليق بها أن تكون كالفرائض بالنسبة لنا وليست نوافل، ولمَ؟ لأنه لا يوجد بيننا من يؤدي فريضة كاملة لله وقد قال الحبيب {إنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَلاَتُهُ فَإِنْ وُجِدَتْ تَامَّةً كُتِبَتْ تَامَّةً وَإِنْ كَانَ انْتَقَصَ مِنْهَا شَيْءٌ قَالَ: انْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ لَهُ مِنْ تَطَوُّعٍ يُكَمِّلُ لَهُ مَا ضَيَّعَ مِنْ فَرِيضَةٍ مِنْ تَطَوُّعِهِ ثُمَّ سَائِرُ الأَعْمَالِ تَجْرِي عَلَى حَسَبِ ذٰلِكَ}

احترس بعضنا يسب النبى ولا يدرى


.إن بعض المسلمين شعروا أو لم يشعروا يستهزءون بنبيهم ، فالمسلم الذي يتكلم مع أخيه ويحدث بينهما شطط في الكلام أو نزاع ويقول له - وإن كان لا يدرى - "صلى على النبي" ، هو لا يقصد الصلاة ولكنها عبارة يقولها لتهدئه أخيه ، إن هذه العبارة حكم الفقهاء أن قائلها بهذه الكيفية يجب تأديبه لأنه استخدم اسم النبي في غير موضعه[1]

وإذا ذهب رجل إلى رجل يطلب منه العفو في أمر يقول 
" والله لن أعفو حتى ولو جاءني النبي محمد " 

هذه الكلمات وأمثالها وأشباهها نسمعها كثيرا وهذه الكلمات يجب أن يعاقب فاعلها لأنه زج باسم النبي محمد في غير موضعه ، النبي محمد لو جاءك في أمر ترفضه؟ مع أن الله يقول لجميع المؤمنين 
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ}

مثل هذه الأقوال تشيع بيننا وغيرها ، ومنها من يطلب من الناس الاستجداء باسم النبي
 "والنبي تعطيني كذا" يقسم باسم النبي ويعرض اسم النبي لأشياء لم يأمر بها النبي

فإن النبي لم يأمر بالاستجداء ولم يأمر بتكفف الناس وإنما أمر بالعمل للاستغناء عن الناس {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} 

ومن هنا حكم العلماء أن من يتسول باسم النبي يجب أن يؤدب ويُعذّر، ويُعذّر بأن يحكم عليه القاضي بما يناسبه من أنواع الجزاء لأنه عرض اسم النبي لما لا ينبغي له ، فاسم النبي يجب أن يكون مصوناً ومبجلاً ومكرّما

أما من يسب حضرة النبي بأي كيفية من المؤمنين والمسلمين فقد أجمع العلماء أجمعون أن حكمه القتل ولا يستتاب كالمرتد بل يقتل فوراً ، لأنه مسلم ومؤمن وسب النبي صلي الله عليه وسلم ، وإذا كان هذا واقعنا مع اسم النبي صلي الله عليه وسلم وتعريضه لما لا يليق فأين نحن من النهج القرآني في توقير النبي؟

انظر كيف كرَّم الله اسم نبيه وعظَّمه فأمرنا الله ألا نناديه باسمه فقد كان العرب يقولون له يا محمد فنهاهم الله عن ذلك وقال لهم {لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضاً} ماذا نقول؟ قولوا : يا نبي الله يا رسول الله يا حبيب الله يا صفي الله ، لكن لا تنادوه باسمه خُصّوه بالتعظيم والتوقير

لأن الله عظمّه ووقرّه وأمرنا أن نوقرّه ونعظمّه صلوات ربي وتسليماته عليه ، أمرنا الله إذا ذكر اسمه أن نصلي عليه وإذا سمعناه من أي إنسان أن نصلي عليه لماذا نصلي عليه؟ لنحضر أجسامنا وقلوبنا فنهتز عند السلام عليه وعند سماع اسمه ونحضر كأننا نقف بين يديه صلوات ربي وتسليماته عليه 


[1] الصارم المسلول على شاتم الرسول لشيخ الإسلام ابن تيمية وكتاب الشفا للقاضي عياض ، وقد كَره الأحناف الصلاة على النبي عند التعجب وقالوا لا يصلح الصلاة عليه إلا على طريق الاحتساب وطلب الثواب ، وكرهوا للتاجر أن يصلى على النبي عند فتح بضاعته وعرضها على المشترى إذا قصد بذلك تحسين بضاعته وترغيب المشترى لا الاحتساب وطلب الثواب ، وقالوا ينبغي أن يحمل على الكراهة التحريمية وإذا قصد المثوبة وغيرها ، فتكون كراهة تنزيهية (والله أعلم) – و يحرم التسبيح والتكبير والصلاة على النبي عند عمل محرم ومن ذلك عند الإعجاب بامرأة تمر أمامه أو بمرتكب لمعصية أو غير ذلك

الثلاثاء، 10 يونيو 2014

علموا أولادكم حب النبى صلى الله عليه وسلم



كيف نعودهم على حب النبي؟ 

نحكي لهم من سيرة النبي ونركز في السيرة على الأخلاق الفاضلة التي كان عليها الرسول كيف كان يعامل جيرانه؟ وكيف كان يصل رحمه؟ وكيف كان يعامل الفقراء والمساكين؟ وكيف كان يعامل أعداءه؟ ونعودهم في هذه المرحلة على الأخلاق الكريمة التي كان يتحلى بها سيدنا رسول الله ، لأنهم في هذه المرحلة تنطبق عليهم الحكمة التي تقول : "التعليم في الصغر كالنقش على الحجر" 


الاثنين، 9 يونيو 2014

دستور المؤمن مراقبة الله





أين الدستور الذي يستطيع أن يطبق {وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} لا يحتاج إلى لائحة جزاءات ولا تحويل لشئون قانونية لأن أصحابه يراقبون الله هل رأيتم دستوراً في الوجود من بدء الدنيا إلى يومنا هذا يجعل الجاني يذهب إلى الحاكم ويعترف بجريمته ويطلب إقامة الحد عليه ليتطهر؟ لم يحدث إلا في زمن الحبيب صلي الله عليه وسلم