السبت، 28 مارس 2015

روشتة القرب من الحكيم الربّاني




---------------------------------
إذا كان معي روشتة من طبيب الباطنة، ومعي روشتة من طبيب العيون،ومعي روشتة من طبيب القلب، فإني أداوم على تناول الدواء وكذلك يجب أن يكون معي روشتة أمشي عليها من الطبيب الحكيم الرباني إذ لابد لكل سالك أو مريد من روشتة
والحقيقة يجب على كل سالك أن يعرف ما الروشتة التي يمشي عليها؟ وهل كل واحد يختار الروشتة الخاصة به؟
أم يذهب للصيدلية مثل العوام ويقول للصيدلي أريد دواء كذا وكذا ويؤلف لنفسه روشتة؟
مع الأسف .. فإن كثير من إخواننا يؤلف ويخترع الروشتة الخاصة به من نفسه! على أى أساس يفعل ذلك؟!
لا أعرف، ومن ليس له روشتة فسيظل كما هو ولا علاج له، ولا يأتي العلاج إلا عند:
(فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ)(22ق)
فماذا يفعل؟
شفاء القرآن للقلوب
--------------------
إذن يجب أن يكون له في الدنيا روشتة يمشي عليها مصداقاً لقول الله:
(وَنُنَزِّلُ)، لم يقل وأنزلنا ولكن (وَنُنَزِّلُ) بصيغة المضارع المستمر إلى يوم الدين،
من أين؟ (مِنَ الْقُرْآنِ) من معاني القرآن، ومن بيان القرآن، ومن أسرار القرآن،
ومن أنوار القرآن، وذلك على حسب ما يحدد الطبيب الروحاني، فهناك من يعطيه من البيان، وهناك من يعطيه من المعاني،
وهناك من يعطيه من الأسرار، وهناك من يعطيه من الأنوار، وهناك من يعطيه من اللطائف، كلٌ على حسب حاله، لأن القرآن واسع وليس شيء واحد:
(مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ) (82-الإسراء)
ولم يقل للمسلمين، وذلك لأن المسلمين يكتفون بالفرائض الخمس،
وعندما قال واحد منهم لرسول الله: لا أزيد على الفرائض الخمس، قال صلى الله عليه وسلم: أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ }
(البخاري ومسلم وسنن أبي داود عن طلحة بن عبيد الله)
لكن الذي يريد المزيد من الحميد المجيد هم المؤمنون، وذلك لكى يرتقوا إلى مقام المحسنين، وبعد ذلك يرتقوا إلى مقام الموقنين،
وبعد أن يصلوا إلى اليقين يريدون أن يكونوا أفرادا متمكنين،
وبعد أن يصبحوا أفراداً متمكنين يريدون أن يكونوا من الوارثين، إنها درجات:
(هُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ اللّهِ واللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ) (163- آل عمران)
لم يقل لهم درجات – وانتبهوا للآية – فهم أنفسهم درجات،
فكل واحد منهم درجة من درجات القرب.
إذن يجب على كل سالك أن يكون معه الروشتة الخاصة به،
ولا بد أن يمشي ويداوم على هذه الروشتة، وبعد كل فترة يجب أن يرجع إلى الطبيب، لأن الطبيب قد يحذف أمراً أو يضيف أمراً آخر.
 منقول من كتاب : شراب أهل الوصل لفضيلة الشيخ فوزى محمد أبوزيد

الاثنين، 23 مارس 2015

لا ديكتاتورية فى الإسلام


هل كان يحتاج سيدنا عمر إلى المشورة؟! لا،لقد كان  القرآن ينزل على رأيه،إلا أنه - لكي يُعلِّم من حوله - اختار منهم مجموعة،
وكان لا يعمل أي عمل إلاَّ بعد أن يتشاور مع هذه المجموعة - وهم أهل الحل والعقد

وكذلك سيدنا رسول الله كان لا يحتاج إلى المشورة، وقد قال صلى الله عليه وسلم في ذلك:{ أَمَا إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ غَنِيَّانِ عَنْهَا }
(البيهقي في شعب الإيمان عن عبد الله بن عباس)
والأمر كله أنه كان يريد أن يُعلِّم من حوله.
فإذا كنا نحن لا نتشاور فمن أين يتعلم الناس المشورة؟!
لابد وأن يتشاور الإنسان في بيته مع أولاده وبناته وزوجته لكي يعلِّمهم النظام الإسلامي وكذلك يتشاور في العمل مع من حوله ومع من تحته - حتى وإن كنت رئيساً لمجلس الإدارة فإن المرءوسين أحياناً يكون عندهم خبرة أكثر مني في أمر من الأمور!! فلا يوجد ديكتاتورية في الإسلام.
وكذلك مع الأحباب لابد وأن أشاورهم في كل صغيرة وكبيرة كي نعلِّمهم المبدأ الإسلامي
وهو الشورى - حتى وإن كنت أثق في رأيي، لأنه لن يصل واحد منا لمرتبة سيدنا عمر. وقد تكلم سيدنا الحسن البصري رضي الله عنه مع أهل البصرة في يوم وقال لهم فيما معناه:
(أراكم تفعلون الشيء تستهينون به ولو كان في عهد عمر لجمع له أصحاب بدر يستشيرهم!!!)
إذن فقد كان عند عمر رضي الله عنه مجلسان:
- الأول: هو أهل الحل والعقد -
 وهو مجلس صغير مثل مجلس الشورى
- والثاني: هو الجمعية العمومية أو مجلس النواب -
وهم أهل بدر الذين كان يستشيرهم في الأمور الخاصة والهامة.
والمجلس الصغير الذين هم أهل الحل والعقد كان يستشيرهم في الأمور العاجلة
التي تحتاج إلى حكم سريع،
أما الأمور التي تحتاج إلى تدقيق وتمحيص وقرار لا رجعة فيه فإنه كان يجمع له أهل بدر.إذن لابد وأن يكون لكل واحد منا روشتة ربانية، كما له روشتة في الأمراض الجسمانية والذي يمشي على حسب حظِّه وهواه في الأمراض الجسمانية ولا شأن له بالأطباءويأتي بالعلاج الذي يعجبه أو الذي يسمع عنه من أهل الخبرة لا يحدث له الشفاءبل إن الداء ربما يزيد وهو لا يدري، وفجأة يجد أن الأمر قد خرج من نطاق السيطرةوتتدهور صحته، وعندما يذهب إلى الطبيب يقول له لقد تأخرت.
وكذا الأمر بالنسبة لطب القلوب، فالكسالى والمتواكلين والمنتسبين إلى أهل الطريق
الذين يقولون: خليها بالبركة، أو خليها على الله، ما قَدَّره الله سيكون ويتركون العمل
نقول لهم: ألا يلزم الأخذ بالأسباب؟!!!
هل الثلة المباركة التي اختارها النبي صلى الله عليه وسلم من حوله من الأحباب
الذين أمرنا مسبب الأسباب أن نتأسى بهم كي نصل إلى مثل حالهم تركوا الأسباب؟!!
على من نضحك يا أحباب؟!! هل على أنفسنا أم على غيرنا؟!
مع الأسف نضحك على أنفسنا!! ولذلك قال القائل:
(ما أكثر المنتسبين إلى أهل الله .. وما أقل السالكين لطريق الله عزَّ وجلَّ).
وانظروا إلى الموالد والجمِّ الكبير فيها، والذي قد يصل إلى ملايين،
ولكن عندما تحصر السالكين في وسط هؤلاء تجد واحداً أو أربعة،
وذلك على حسب المولد، وعلى حسب الجمع الموجود فيه.
وقد كان هذا حال الأئمة قديماً وحديثاً، فقد كان الإمام من هؤلاء حوله أتباعٌ كثيرون محبِّين ..لكن من منهم الذي يمشي على المنهاج؟! نَفَرٌ قليل، وأناس معدودة!!!
وقد قال الإمام أبو العزائم رضي الله عنه في ذلك: (ربَّيْتُ في زمني رجلين ونصف)
أما الباقين فتجد منهم رُبْعَ رجل، أو ثُمُنَ رجل!! وذلك كله بسبب الهوى الذي هو آفة النفوس.ومن اتَّبع الهوى فقد هوى، وليس له عند الصالحين الصادقين دوا ..
وذلك لأنه يمشي على حسب حظِّه وهواه،
وكلما أعطيته روشتة يأخذها ثم يلقي بها في سلة المهملات، فماذا تفعل لمثل هذا؟!
عندما يذهب المريض ثلاث أو أربع مرات للطبيب، وفي كل مرة لا يستعمل الروشتة،
فإن الطبيب في النهاية يقول له: لا تأتيني بعد الآن، وذلك لأنه لا فائدة فيه.
إذن يجب أن يكون المؤمن صاحب عزيمة مضيَّة ..
وصاحب إرادة صلبة قويَّة في المتابعة للحضرة المحمدية
إذا أراد أن يكون من أهل الخصوصية!!
أما إذا أراد أن يكون من العموم فنحن جميعاً والحمد لله من أهل العموم وجميعنا من المحبينوأعلى منهم - في دائرة العموم شأناً - هم العجائز وكبار السن الموجودون في المنزل لأنه لا تجد أحداً من الشباب الموجودون الآن حتي الوعاظ منهم يملك المحبة
التي يملكها العجائز وكبار السن الموجودون في البيوت
فهم أعلى الناس قدراً في باب المحبة، فهي محبة صادقة أخذوها من نبعها.
إذن لا بد للإنسان من روشتة ربانية نورانية يأخذها من الطبيب الأعظم صلى الله عليه وسلمأو مِمَّنْ كلَّفه بالنيابة عن حضرته بالعلاج في عيادته.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

الجمعة، 20 مارس 2015

تعرف على الحكمة الربانية العظيمة من كسوف الشمس وخسوف القمر صلاة الكسوف والخسوف

كيف ننتصر على النفس ؟


--------------------------

كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه الكرام
قبل أن يجهز الأسلحة والمعدات والخطط العسكرية والعمليات جهز الخطط للجند داخلياً وخارجياً
لأن السلاح من سيستخدمه؟ الجندي
لو كان الجندي معه أحدث سلاح في العالم وليس في قلبه عقيدة ولا إيمان ولا ثبات على مبدأ
عندما يرى أول شرر من الحرب سيترك السلاح ويفر هارباً!!!
لذلك سيدنا رسول الله بدأ بتجهيز جند الله خارجياً وباطنياً، لأن الله قال لنا:
(إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ) (7 - محمد)
كيف ننصره عزَّ وجلَّ؟ وهل الله يخوض معركة حتى ننصره عزَّ وجلَّ ؟!!
وهل يحتاج لنصرنا؟! حاشا وكلا، إذن أين ننصره؟
ننصره في أنفسنا، لأنه أعطانا النفس وأمرنا أمراً صريحاً في كتاب الله بمجاهدة النفس،
أول شيء يجاهده المسلم في دنياه نفسه، ويجاهد الشيطان،
والشيطان أمره بسيط وسهل - لكن المؤمنين جعلوه شماعة يعلقون عليه الأخطاء،
ثم يجاهد بعد ذلك المشركين والكافرين:
(وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا) (69- العنكبوت)
كيف يجاهدوا في الله؟ يجاهدوا في النفس
وما النفس؟ وكيف نجاهدها؟
لا بد للمؤمن أن يعرف أن الذي يفوز هو من يقول فيه الله:
(قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا) (9- الشمس) الذي زكى نفسه
ومن الذي لا يفلح؟ قال:
(وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا) (10- الشمس)
الذي ضحكت عليه نفسه وخدعته وسيطرت عليه،
حتى تضلُّه وتبعده عن طاعة الله ومتابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم
ولذلك سأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حضرة النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا له:
يا رسول الله من أعدى أعدائنا؟
لو سُئلنا نحن هذا السؤال - بعضنا سيقول: اليهود - والبعض الآخر سيقول: الأمريكان
لكن النبي قال:
أَعْدَى عَدُوٍّ لَكَ نَفْسُكَ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيْكَ }
(الزهد الكبير للبيهقي عن ابن عباس)
نفسك التي في داخلك لأنها هي التي تسول لك، وهي التي توسوس لك،
وهي التي تزين لك الشرَّ والضرَّ والحرام، وارتكاب الذنوب والآثام
ومخالفة الملك العلام، ومخالفة الحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة وأتم السلام
وتأتي لك بحجج واهية حتى تخدعك بهذه الأوهام، وهذه الحيل العظام
وعندما يخرج الإنسان من دنياه ويرى رصيده عند الله يجده لا شيئاً،
فيبحث عن هذه الجرائم المقدمة والمسجلة من الكرام البررة فيجد أنه لم ينتبه إليها،
لأنه لو انتبه لهذه الجرائم في الدنيا لطلب العفو وتاب لله.
لكن معظم هذه الذنوب لا ينتبه لها البعض على أنها ذنوب،
بل إن البعض يتباهى بها أمام الناس ويفاخر بها أمامهم، إلى أن يخرج من الدنيا فيرى هذه الذنوب:
(فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ) (22- ق)
لكن المؤمن الكيِّس الفطن الذي ينتبه للنفس ..
ولهفواتها وخواطرها وتلميحاتها وإشاراتها حتى ينال ما عند الله
ويدخل في قول الله:
(وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) (69- العنكبوت)
يدخل في معية أهل الإحسان الذين أحسنوا العمل مع الله، لأنه جاهد نفسه!!
سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هدَّده الروم بأنهم سيرسلون إليه جيشاً
مكون من أربعمائة ألف جندي إلى المدينة ليقبضوا عليه ويأخذوه،
لكنه صلى الله عليه وسلم - كما تعلمون - أن خاتم النبوة الذي على ظهره
في الجهة اليسرى مقابل القلب مكتوب فيه بالشَّعْرِ:
تَوَجَّهْ حَيْثُ شِئْتَ فَإِنَّكَ مَنْصُور) توجَّه ومعك نصر الله:
(إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ)
(51- غافر)
وكان وقتها في الصيف، وأنتم تعلمون حرارة الجزيرة العربية،
وكان موسم التمر لم يأت بعد، والتمر عماد الاقتصاد في المدينة المنورة،
فليس معهم تمر يحملونه معهم، وليس معهم مال ليتجهزوا به،
لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم جهَّز نفسه وأصرَّ على حربهم لأن الله قال له:
(فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ) (159- آل عمران)
وكانت المسافة حوالى سبعمائة كيلومتر
وكان من الأسلحة الإلهية التي ينصر بها الله عزَّ وجلَّ خير البرية سلاح اسمه سلاح الرعب مَن الذي يستخدم هذا السلاح؟
ربُّ العزَّة عزَّ وجلَّ يُنزل الرعب في قلوب المحاربين لرسول الله صلى الله عليه وسلم
من مسافة شهر بينه وبينهم!!!
أي أن الذين بينهم وبين رسول الله مسافة شهر
عندما يعلموا أن رسول الله قادم إليهم ليحاربهم يأتيهم خوف شديد ورعب وهلع
ولا ينامون الليل ولا يهنئون بطعام،
وسلاح الرعب يدمِّر أيَّ قوة عالمية حتى لو كانت أمريكا وغيرها.
فسلَّط الله عزَّ وجلَّ عليهم سلاح الرعب،
فبمجرد أن تحرك رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة خافوا وانفضوا ورجعوا،
فذهب إلى المكان الذي هُمْ فيه في تبوك شمال الجزيرة العربية وشمال الأردن فلم يجدهم،
فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه،
(وهذا بيت القصيد الذي أنا أريده)، فقال لأصحابه:
رَجَعْنَا مِنَ الْجِهَادِ الأَصْغَرِ إِلَى الْجِهَادِ الأَكْبَرِ }
(ذكرَ الْحَدِيثَ فِي الإِحْيَاءِ، وَنَسَبَهُ الْعِرَاقِيُّ إِلَى الْبَيْهَقِيِّ مِنْ حَدِيثِ جَابِر)
وهل هناك جهاد أكبر من جهاد السيف يا رسول الله؟ قال: جهاد النفس،
وبين الأصغر والأكبر هناك الصغير وهناك الكبير،
لم يقل الجهاد الكبير، ولكن قال (الجهاد الأكبر
لأن النفس بداخلك وأنت لا تراها!! وربما لا تدرى بحركاتها ولا وسوستها ولا هواجسها
تضل الإنسان وتخدعه وتخيبه،
وتجعل الإنسان يخرج من الدنيا وقد خسر طاعة الرحمن ومتابعة النبي العدنان فيخيب:
(وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا) (10- الشمس) 

منقول من كتاب : شراب أهل الوصل لفضيلة الشيخ فوزى محمد أبوزيد

-------------------------------

الخميس، 19 مارس 2015

جهاد الخوارج وجهاد المؤمنين


ما أشبه اليوم بالبارحة بُعث النبيُّ صلى الله عليه وسلّم - بُعِثَ بالحقّ ، وأُنزل الله عزَّ وجلَّ عليه القرآن وهو كلمة الحقّ ، وشرَّع له دين الحقّ، فقام أهل الباطل جميعاً في كل الأنحاء وتحزبوا واجتمعوا ليُطفئوا نور هذا الحقّ، وليقضوا على هذا النبيِّ الذي أرسله الله عزَّ وجلَّ للنجاة والسعادة لجميع الخلق لكن النبيَّ صلى الله عليه وسلّم لأنه ربَّى أصحابه على الإيمان ، وقوَّم أخلاقهم على أخلاق القرآن ، وجعلهم أخوةً متآلفين متكاتفين في أى زمان ومكان ، فاستطاعوا أن يتغلَّبوا على جميع المتآمرين ، وأن يقضُوا على جميع المعارضين ، حتى انتشر الإسلام في العالم كلِّه في طرفة عينٍ وأقلّ
ونظر النبيُّ صلى الله عليه وسلّم إلي الزمن الذي نحن فيه الآن ، فأخبرنا ببصيرته الإلهية أن الكرَّةَ ستعود هذه المرَّة ، وأن الكافرين والمناوئين والمشركين والمعارضين لله ورسوله سيتجمعون ، ويتحزبون ، ويبذلون كل ما معهم من أموال ، وكل ما يمتلكون من صناعات ، وكل ما اخترعوه من أسلحة ومعدات ، للقضاء على هذا الدين{يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ الله بِأَفْوَاهِهِمْ وَالله مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} (8الصف) 
فحدّثنا النبي صلى الله عليه وسلّم عما يحدث لنا الآن، وعما يحدث بيننا أيضاً الآن أما ما يحدث لنا فقد قال صلى الله عليه وسلّم فيه {يوشك أن تداعى عليكم الأمم - يجمعون بعضهم ويلمون مع بعضهم على مائدة الإسلام وأهله - يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها. قالوا: أومن قلّة نحن يومئذٍ يا رسول الله؟ قال: لا، أنتم يومئذٍ كثير ، ولكنكم غُثاءٌ كثُاءِ السيل - كالرغاوى التي تظهر على وجه الماء ، لا تنفع ولا ترفع قالوا: ومِمَّ ذاك يا رسول الله؟ قال: قُذف في قلوبكم الوهن. قالوا: وما الوهن؟ قال: حبُّ الدنيا وكراهيةُ الموت} (رواه أبو داود عن ثوبان مولى النبي صلى الله عليه وسلّم)
حب الدنيا رأس كل خطيئة وكراهية الموت أساس كل معصية لأن من يصنع المعاصي لا يتذكّر أنه سيموت، ولا يظنُّ أنه سيُحاسب بين يدي ربِّ العباد بعد الموت، فيفعل ما تطلبه نفسه وهذا ما نراه الآن ما الذي يجب أن نفعله ليُزيل الله عزَّ وجلَّ عنا هذه الغُمة وينصر الإسلام وأهله؟ أن نفعل ما كان يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلّم وصحبه: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ الله كَثِيرًا} (21الأحزاب)
أعدَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلّم أصحابه على التربية الإيمانية فطهَّر القلوب من العيوب فإذا طهرت القلوب من العيوب حُفظت الجوارح والأعضاء من الوقوع في الذنوب، وقامت مَشُوقَةً لطاعة حضرة علاّم الغيوب عزَّ وجلّ علّمهم أن يُحسنوا لإخوانهم فلا يتفوَّه واحدٌ منهم بكلمة تُسيء لأخيه، بل يوطد العزم بأن كل كلمة يقولها تكون في ميزان حسناته
{الكلمة الطيبة صدقة} (رواه أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه) 
فلا ينطق إلا بخير، ويُمسك عما يؤذي نفسه ويضير الغير
 {وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ} (24الحج)
وإذا نظر بعينيه لأخيه ينظر بعطفٍ وحُبٍ وشفقةٍ وحنانٍ، ولا ينظر بغيظٍ أو حسدٍ، أو كُرهٍ أو بُغضٍ، لأن هذه الأوصاف ليست من أوصاف عباد الرحمن، عباد الرحمن يقول الله عزَّ وجلَّ عنهم في القرآن
{وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ} (47الحجر)
فتكون نظرة الأخ لأخيه خيرٌ من اعتكاف سنة في الأجر والثواب في مسجد الحَبيب المصطفى، وليس ذاك من عندي ولكنه قوله صلى الله عليه وسلّم، قال صلى الله عليه وسلّم
{نَظْرَةٌ في وجه أخٍ في الله على شوقٍ خيرٌ من اعتكاف سنة في مسجدي هذا} (رواه السيوطي في الفتح الكبير عن ابن عمر)
وإذا قابل أخاه بوجه هاشّ والكلمة الطيبة مدَّ يده فصافحه، وإذا صافحه يقول في ذاك النبي الأمين
{إذا التقى المؤمنان فتصافحا، تحاتت ذنوبهما - يعني نزلت - تحاتت ذنوبهما كما يتحاتّ ورق الشجر} (رواه ابن ماجة وأحمد في مسنده، وأبو داود والترمذي عن البراء بن عازب)
ويقول صلى الله عليه وسلّم {مَثَلُ المُؤمِنَينِ إذَا التَقَيَا فَتَصَافَحَا كمَثَلِ اليَدَينِ تَغْسِلُ إِحْدَاهُمَا الأخرى} (رواه بن شاهين في الترغيب والترهيب عن أنس رضي الله عنه بلفظ: "إنَّما مَثَلُ المُؤمِنَينِ إذَا التَقَيَا مِثْلُ اليَدَينِ تَغْسِلُ إِحْدَاهُمَا الأخرى")
فعندما يقابل أخاه يمحو الله ذنوبه ويمحو ذنوب أخيه إكراماً لما صنعاه في اتباع الحَبيب المُصطفى صلى الله عليه وسلّم يبدأه دوماً بالسلام، ولا يخاصمه إلا في الامتناع عن الكلام - إذا حدث بينهم أمرٌ هام -ولا يزيد الخصام عن ثلاثة أيام، وبشَّر النبيُّ أفضلهما وخيرهما فقال {وخيركم الذي يبدأ بالسلام}، {لا يحلّ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث} (أخرج الإمام مالك والبخاري ومسلم عن أبي أيوب رضي الله عنه بلفظ: "لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام") 
والهجر يعني: لا يقابله ولا يحادثه، لكنه لو زاد وشنّع عليه، أو زاد وكَادَ له، أو زاد وشكاه - فهذا من الفجور في الخصومة ولا يفعل ذلك إلا المنافقين والعياذ بالله عز وجلّ - ومن زاد عن الثلاث يقول فيه سيد الناس صلى الله عليه وسلّم
{مَنْ هَجَرَ أخَاهُ سَنَةً كَانَ كَسَفْكِ دَمِهِ} (رواه الحاكم في المستدرك عن أبي خراش السلمي رضي الله عنه)
إذا هجره فكأنه قتله، إذا وصل الهجر إلي سنة فكأنك قتلته في الذنب عند الله عزَّ وجلَّ تُحاسب على ذلك يوم تلقى الله، في يومٍ يجمع الناس فيه ليُحاسبهم على كل ما قدمت أيديهم
وأوجب على المسلمين المحيطين عبادة جعلها أرقى وأعلى، وأكثر وأعظم في الأجر والثواب، من قيام الليل ومن صيام النهار، ومن تلاوة القرآن، ومن كل النوافل التي يتوجه بها المرء إلي مولاه. اسمعوها معي من سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم حيث يقول {ألا أدلكم على ما هو خيرٌ لكم من الصلاة، والصيام، والصدقة، والحج؟ ويقصد النوافل وليست الفرائض - قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إِصْلاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ (رواه الإمام أحمد والترمذي عن أبي الدرداء رضي الله عنه)
أن تسعى لتُصلح بين متخاصِمَيْنِ أو لتجمع بين متفرقَيْن، أو تُزيل الجفاء بين متحابَيْن، أو تقضي على الخلاف بين عائلتين أو فريقين لأن كل المؤمنين مطالبين بقول ربِّ العالمين {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} (9الحجرات) 
وهذا الأمر لكل المسلمين إياك أن يقول واحدٌ من الحاضرين: وماذا أصنع وما شأني لأصلح بين إثنين أكبر مني شأناً ودنيا؟ قال الله في ذلك {إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ الله بَيْنَهُمَا} (35النساء)
المهم أن تريد الإصلاح، لو أردت الإصلاح فإن الله عزَّ وجلَّ - وبيده القلوب - سيليّن لك القلوب، ويجعلها تستجيب للمطلوب، ويُحقق على يديك ما لم يُحققه على يد الكبار والوجهاء من القوم، لأن هذه حكمة الله في كتاب الله عزَّ وجلَّ، المهم النية الصادقة في الإصلاح بين المؤمنين، فجعل النبي صلى الله عليه وسلّم المسلمِين متآخِين متوادِّين، وقال في شأنهم عندما أتم بنيانهم، وأكمل تربيتهم {ترى المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى عضوٌ منه تداعى له سائر الجسد بالسهر والحُمّى} (البخاري عن النعمان بن بشير رضي الله عنه)
فكانت الحروب في عهده وعهد خلفائه الراشدين جهاداً في سبيل الله - لأنها حربٌ للكافرين وللمشركين، ولليهود وللمكذبين والضالين، ويشترك فيها جميع المسلمين لكننا في عصرنا هذا أبتلينا في عصرنا بشرٍّ عظيم حذَّرنا منه النبيُّ صلى الله عليه وسلّم وبيَّن حقيقته بيننا الآن، فقال صلى الله عليه وسلّم {بين يدي الساعة يكثر الهرج، قالوا: وما الهرج يا رسول الله؟ قال: الكذب والقتل، قالوا: أكثر مِمَّا نقتله الآن؟ قال: ليس قتلكم للكفار، ولكن قتل بعضكم لبعض، أن يقتل الجارُ جَارَه، وأن يقتل الأخُ أخاه وابن عمه. قالوا: يا رسول الله ومعنا عقولنا يومئذٍ؟ فقال صلى الله عليه وسلَّم: إن هؤلاء القوم ذهبت عقولهم فظنُّوا أنهم على شيء وليسوا على شيء} (رواه أحمد وبن ماجة عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه)
وهذا الذي حذَّرنا منه النبيُّ - وهو ما يحدث بيننا الآن - ترى فريقاً من المسلمين هادن اليهود وأصبح اليهود يعيشون في أمان، لا تأتيهم حربٌ من أى جهةٍ من الدول الإسلامية المحيطة بهم، وأهل الإسلام في دول الإسلام في كل دولة يحاربون بعضهم، قامت قائمة كل دولة على من فيها، في العراق يحاربون بعضهم وفي الصومال يحاربون بعضهم وفي اليمن يحاربون بعضهم، وفي ليببيا يحاربون بعضهم وفي تونس يحاربون بعضهم ويريدون أن يصدِّروا ذلك لبلدٍ قال الله فيها في القرآن {ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللهُ آَمِنِينَ} (99يوسف) 
مع أن النبي صلى الله عليه وسلّم الأمر الذي شدّد عليه مراراً وتكراراً، هو أن يرفع المسلم السلاح على أخيه المسلم، إذا كان المسلم لو رفع لسانه بسبِّ أخيه، وردَّ عليه أخوه، حكم النبيُّ عليهما فقال صلى الله عليه وسلّم {المتسابان شيطانان} (البخاري عن عياض بن حمار المجاشعي رضي الله عنه)
هذا شيطان وهذا شيطان، لأنهما ردّا على بعضهما بنفس السُباب، لأن المسلم لا يسُبُّ مسلماً قطّ، ولا يعيبُ مسلماً قطّ، ولا يغتاب مسلماً قطّ، فإذا رفع عليه السلاح قال صلى الله عليه وسلّم {من رفع علينا السلاح فليس منا} (رواه البخاري من حديث بن عمر وأبي موسى الأشعري رضي الله عنهما)
أيُّ مسلم يرفع السلاح على مسلمٍ من المسلمين ليس من المسلمين أبداً، إنما المسلم يُعضِّد أخاه المسلم، ويعاونه ويحفظه ويصونه، لكن يرفع عليه السلاح؟ كلا وألف كلا
خطب النبي صلى الله عليه وسلّم في في حَجَّة الوداع عدِّة خطب، مرَّة في منى يوم التروية يوم ثمانية من ذي الحجة، ومرة على عرفات يوم تسعة، ومرة في المزدلفة في صباح يوم العاشر، وثلاث مرات في منى، ومرة عند البيت الحرام - وفي كلِّ خطبةٍ من هذه الخطب يُكرر هذه العبارةـ حوالي عشر خطب، والعبارة تكرر في العشرة والعبارة تقول {أى يومٍ هذا؟ وأى شهرٍ هذا؟ وأى بلدٍ هذا؟ فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام،كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، اللهم قد بلغّت اللهم فاشهد، كل المسلم على المسلم حرام: ماله ودمه وعرضه} (رواه البخاري من حديث بن عباس رضي الله عنهما)
ليس له حقٌ في ماله إلا بإذنه {إن هذا المال لا يحلُّ إلا بطيب نفسٍ} (أخرجه البيهقي فى شعب الإيمان عن حَنِيفَةَ الرَّقَاشِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ بلفظ: "لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ") 
ولا يحقُّ له أن يعتدي علي عرضه - بغيبة أو نميمة أو تشنيعٍ او لعنٍ أو سبٍّ أو غيره - فإذا وجَّه له خطاباً لا يوُجه للمسلمين بَاءَ بِهَ، إذا قال له: يا يهودي، أو يا نصراني، أو يا كافر، باء بها هو، لأنه لا ينبغي أن يقول ذاك لأخيه المسلم الذي يؤمن بالله عزَّ وجلَّ ورسوله صلى الله عليه وسلّم، وليس له حجة في ذلك عند ربه عزَّ وجلَّ
أما إذا رفع عليه السلاح فإنه يخرج من جماعة المسلمين حتى قيل يا رسول الله، هل لقاتل المسلم توبة؟ قال: لا} (روى الطبراني عن أنس بلفظ:" أبى الله أن يجعل لقاتل المؤمن توبة") 
لا يقبل الله توبة قاتل المسلم أبداً كيف تقتل مسلماً؟ كيف تُبيح لنفسك ذلك؟ إذا كان النبيُّ وقف أمام الكعبة وقال {ما أطيبك وما أطيب ريحك، وما أعظمك عند الله عزَّ وجلَّ، لكن حُرمة المؤمن أعظم عند الله عزَّ وجلَّ من حُرمتك} حُرمة المؤمن أعظم عند الله من حُرمة الكعبة حُرمة المؤمن يقول فيها صلى الله عليه وسلّم وفي موقفها عند الله {لزوال السموات السبع أهون عند الله من إراقة دمٍ مسلمٍ بغير حق} (رواه النسائي والترمذي من حديث ابن عمر بلفظ: "لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم")
لا ينبغي لمسلمٍ أن يرفع السلاح على أخيه، ولا يقول له كلمة تؤذيه، كما قال صلى الله عليه وسلّم. أما من حرّض، أو حرّش، أو أعان - بكلمة أو بمالٍ أو بسلاحٍ أو بخطة أو بغيره - فقد قال صلى الله عليه وسلّم في شأنه {من أعان على قتل مسلمٍ ولو بكلمة لقي الله عز وجلّ يوم القيامة مكتوبٌ بين عينيه: آيسٌ من رحمة الله عز وجلّ} (رواه البيهقي عن بن عمر رضي الله عنهما بلفظ:" ولو بشطر كلمة")
كيف تُعين على قتل مسلم؟ لا ينبغي للمسلم أبداً أن يذهب إلي ذلك. قَاتِلْ أعداء الله، قاتل اليهود، قاتل الذين يملأون الأرض فساداً من أهل أمريكا وأوروبا وغيرهم الذين يعيثون في الأرض فساداً. تختلف مع أخيك المسلم، الخلاف وارد، لكن لا يفسد للودِّ قضية، ولا يؤدي إلى الفجور في الخصومة، ولا يؤدّي إلي التشنيع عليه، ولا يؤدّي إلي سبِّه ولا إلي لعنه ولا للتفكير في إيذائه أو إيذاء أهل بيته، لأن هذا لا ينبغي أن يكون بين مؤمنٍ ومؤمن
هذه القضية - قضية الوقت - هي التي أوقعنا أعداءُ الله ورسوله فيها تنبهوا إلي أنه خير خطة للقضاء على الإسلام أن يقضوا على الإسلام من داخل الإسلام أن يسلِّطُوا المسملين على بعض، فيقومون بمحاربة بعض رغبة في منصب، رغبة في كرسي، رغبة في مال، رغبة في مصلحة زائلة، رغبة في منفعة فانية، وانظر إلي ما يقاتل به المسلمون في كل مكانٍ الآن تجده في سبيل ذلك، هل هناك قتال مما ذكرناه في سبيل الله؟
حتى رأينا ما يسمون أنفسهم: أكناف بيت المقدس يحررون بيت المقدس هؤلاء القوم زعموا أنهم لابد أن يقتلوا أهل مصر أولاً حتى يُحرروا أهل بيت المقدس أين معاركهم في فلسطين؟ معاركهم كلها في مصر مع المسالمين مع الفقراء والمساكين مع الناس الذين لا يعرفون في الدنيا إلا طاعة الله وعبادته، ويسعون لنيل أرزاقهم الحلال التي أمرتهم بها شريعته، هل هذا هو الإسلام يا إخواني؟ لكنه الكيد للمسلمين. 
ويُعينونهم بالأموال، ويمدُّونهم بالسلاح، ويفرحون ويحتفلون بأن المسلمين في مواقع شديدة بينهم، ويفرحون إذا زادت الآلام ووصلت إلي الفُرقة، ستنقسم البلاد الإسلامية إلي كذا وكذا وكذا - وهذا ما يبغون، وهذا ما يريدون وينبغي أن يفهم ذلك عُقلاء المسلمين حتى نرجع مرة أخرى إلى ألفتنا، وإلي وحدتنا، وإلي أخوتنا، ونواجه هذا الطغيان الكافر، وننفذ قول الله عزَّ وجلَّ {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ الله بِأَفْوَاهِهِمْ وَالله مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} (8الصف)
قال صلى الله عليه وسلّم {المسلم أخو المسلم لا يظلمه، ولا يُسلِمُه، ولا يخذله، ولا يحقره، بحسبِ إمرئٍ من الشرِّ أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم حرام دمه وماله وعرضه} 
(رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه)

الاثنين، 16 مارس 2015

علامات الولي المرشد والشيخ المربي



سألني أحد الإخوة:
هل من ضرورة لوجود الشيخ المربي - وخاصة بعد زيادة كتب العلم،وانتشار الفضائيات والإذاعات، وتلقي الناس للثقافات،
وكل إنسان يستطيع أن يقرأ ويعرف ما له وما عليه؟
الحقيقة إن وجود الشيخ المربي أمرٌ إلهي، من سنن الله عزَّ وجلَّ التي أجراها قبل خلق الخلق:
أمـلاك ربي لهـم شيـخ يعلمهــم *** فكيف لا تطلبون الشيخ بالهمم؟
حتى الملائكة لزمهم الشيخ، وقال له الله:
(يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ) (33-البقرة)
فكان آدم هو شيخ الملائكة
علامات الشيخ المربي

الاثنين، 9 مارس 2015

تربية الرجال على مائدة القرآن


----------------------------------------------
قد يجد الإنسان نفسه في حيرة شديدة إذا نظر إلى أحوال أصحاب رسول الله ، وكيف تجلت فيهم العبقرية في كل مجال سلكوه، وفي كل باب ولجوه، حتى أنك لا تجد في الوجود كله قديماً وحديثاً من يضاهي حُكامهم وأحكامهم في العدل والمساواة مع الرحمة والرقة والشفقة لجميع خلق الله، ولا من يماثل قادتهم في التدبير والتخطيط لخوض المعارك، والنجدة والشجاعة أثناءها، بل يقف العالم كله دهشاً حائراً وهو ينظر إلى القمم العالية منهم في القضاء، والتي عزَّ أن يكون لها نظير في السابقين أو المعاصرين أو اللاحقين.
وهكذا الأمر فيهم جميعاً في كل أحوالهم، فإذا نظرنا بعين فاحصة متلمسين أسباب ذلك، نجد أنها تنحصر في سبب جامع واحد هو التربية القرآنية النبوية.