الأحد، 21 ديسمبر 2014

ميلاد رسول الله الجسمانى والروحانى والنورانى

نحن في هذا اليوم يا إخواني عندما نحتفل بميلاد سيدنا رسول الله صل الله عليه وسلمفي الحقيقة نحتفل بميلاد حلقة واحدة من حلقات سيِّد الأنبياء صل الله عليه وسلم
لأنه له ميلاد نوراني وميلاد روحاني وميلاد جسماني
فنحن نحتفل الآن بالميلاد الجسماني
لكن الميلاد النوراني احتفل به الله مع رسل الله وأثبت ذلك في كتاب الله عزَّ وجلَّ
والميلاد الروحاني احتفى به الله مع عمار السموات من ملائكة الله وأيضًا أثبت ذلك في كتاب الله عزَّ وجلَّ 
أما الميلاد الجسماني فهو الذي يحتفل به كلَّ عام جماعة المسلمين والمؤمنين

ما السرُّ في تعدد هذه الحقائق؟

لأن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم اختُصَّ بأنه رسولُ المرسلين
ورسول الملائكة، ورسول الإنس ورسول الجن، ورسول كلِّ كائن من كائنات الله عزَّ وجلَّ العلوية أو السفلية العاقلة، التي تعقل عن الله كلامه، وتهتدي إليه سبحانه وتعالىوتتعبد إليه وتشكره على جميع إنعامه: 
﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ (28سبأ). 
فهو للكل!! أما الأنبياء السابقون فكل واحد منهم لجماعته، أو لأهل بلدته، أو لقومه الذي نشأ فيهم
حتى أنه كان يبعث في الزمن الواحد أكثر من نبيٍّ، فواحد في الشام وواحد في فلسطين
فمثلاً: كان إبراهيم ولوط وإسحاق ويعقوب وإسماعيل كلُّهم في وقت واحد، وكلُّهم أنبياء
وكان شعيب وموسى وهارون ويوشع بن نون كلُّهم أنبياء، وكلُّهم في وقت واحد
لكن كل واحد منهم مرسل لقومه فقط، أو للجماعة التي خصَّه بها الله عزَّ وجلَّ. 

أما الذي أرسل للجميع فهو سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿كَافَّةً﴾ 
يعني عامة للناس جميعاً - من قبل القبل، إلى بعد البعد
وهو رسول المرسلين ونبيُّ النبيين صلوات الله وسلامه عليه، فكان له ثلاث حضرات: 
الحضرة الأحمدية، والحضرة المحمودية، والحضرة المحمدية.

الحضرة الأحمدية
**************
فأما الحضرة الأحمدية: فهي الحضرة التي كان يواجه بها الأنبياء والرسل السابقين، ومن أجل ذلك ذكروها:
﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ (6الصف)
فالذي عرفوه منه صلى الله عليه وسلم الحضرة الأحمدية
وهي الحضرة النورانية التي ليس فيها جسمانية، وليس فيها هيكلية، وليس فيها من العناصر الأرضية شيء
بل نُورٌ على نُور، نُور الله عزَّ وجلَّ على نُور الحبيب صلى الله عليه وسلم.
فالأنبياء والمرسلون كانوا يستمدون من الحضرة النورانية الصافية، لأن أرواحهم صافية على الدوام،
ولا يحتاجون - مثلنا - لواحد يجلسون أمامه، ويوجهون نظرهم إليه، وينصتون بسمعهم إليه
لأنهم كانوا في صفاء الصفاء وفي بهاء البهاء، ولذلك كان لا يغيب عنهم نور سيِّد الأنبياء صلى الله عليه وسلم
منذ رأتهم عيون أبصارهم في يوم الميثاق، هم لا يغيبون عنه، بل دائماً يشتاقون إليه
حتى أكمل الله عليهم المِنَّة، وأتم عليهم النِّعمة، وأرسلهم وبعثهم جميعاً بعد مجيء الصورة المحمدية الكاملة
ليجددوا البيعة على حضرته صلوات الله وسلامه عليه في بيت المقدس - كما تعلمونمن أجل أن يحظوا بالشرفين، ويأخذوا من الحضرتين
لكن نور رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يغيب عنهم طرفة عين.
هذه الحضرة الأحمدية النورانية التي يسأل فيها سيدنا جابر رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول له:
{ما أول شيء خلقه الله يا رسول الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم: خَلَقَ نُورَ نَبِيِّكَ يَا جَابِر}
(رواه عبد الرازق في مسنده عن جابر رضي الله عنه)
وهذه كانت الحضرة الأولى،
حضرة الأنوار لأهل الأنوار.

الحضرة النورانية

أما حضرة الملائكة فإن الله عزَّ وجلَّ تَجَلَّى لهم بنُورِ حبيبه ومصطفاه في هيكل آدم عليه السلام
فكان أدم الشاشة التي انعكست عليها أنوار النبيِّ الخاتم، ليستطيع ملائكة الله عزَّ وجلَّ أن يروه صلى الله عليه وسلم 
على حسب قدراتهم، وعلى حسب سعة أنوارهم، وعلى حسب نورانية وشفافية ذواتهم الروحانية
لأن نُورَ رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يستطيع أَحَدٌ أن يراه
إلا إذا أعطاه الله عزَّ وجلَّ قوة من عنده به يراه
لكنه بذاته لا يستطيع أحد أن يراه صلوات الله وسلامه عليه.

الحضرة الأكملية

ونحن والحمد لله أكرمنا الله بالحضرة الكاملة، الحضرة المحمدية الكاملة،
وجعلنا الله ببركة هذه الحضرة لنا من الفضل، ولنا من الهناء، ولنا من الخصوصيات
ما به ميَّزنا الله عن أنبياء الله ورسله عليهم الصلاة وأتم السلام.
فعندما ننظر إلى لوحة الأنبياء في القرآن - التي فيها تشريفهم بذات النبيِّ العدنان - واللوحة التي لنا في القرآن،
نجد تقارباً كبيراً جداً بين اللوحتين في الفضل والإكرام والإنعام من الله عزَّ وجلَّ.
لوحة النبيين:
﴿وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ
قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ
﴾ (81آل عمران)
هذه لوحة الأنبياء
أخذ الله عليهم العهد أن يؤمنوا به، ويتبعوه، وينصروه، ويؤازروه، ويساعدوه صلوات الله وسلامه عليه
وحذرهم بعد ذلك:
﴿فَمَن تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (82آل عمران)
أي: حذاري لأي واحد منكم أن يغيِّر هذا العهد أو يبدِّله.
أما لوحتنا:
﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
وبعد ذلك:
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا

(8-10الفتح).
فأخذ علينا العهد أن نؤمن به: ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾، ﴿وَتُعَزِّرُوهُ
يعني: تساعدوه وتعاونوه، وتعاضدوه وتناصروه، على تبليغ رسالة الله عزَّ وجلَّ،
﴿وَتُوَقِّرُوهُ﴾، تعظموه وتبجلوه وتكرموه، لأن هذا أمر مِنْ الله عزَّ وجلَّ.
وهذا العهد هو نفس العهد، لأن الذي بايع رسول الله فإنما بايع الله عزَّ وجلَّ:
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ﴾، لم يقل كأنما يبايعون الله، بل قال: ﴿إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ﴾،
واليد التي كانت فوق أيديهم كانت يَدُ من؟ يد الله مع أن اليد التي كانت فوق أيديهم يَدُ رسول الله صلى الله عليه وسلم:
﴿ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾.
إذن نفس الخصائص التي هنا هي نفس الخصائص التي هنا
وهذا يكشف لنا عن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم له نواب سابقون، وله نواب لاحقون،
وهو صلى الله عليه وسلم رسول الأولين كما أنه رسول الآخرين
ورسول السابقين كما أنه رسول اللاحقين،
ونبيُّ المؤمنين والمسلمين، وأيضًا نبيُّ الملائكة والمقربين
فهو نبيُّ الكل صلوات الله وسلامه عليه.
وإن شئت قل هو كالشمس، نحن الآن في الليل وجماعة عندهم الآن النهار،
فنحن قبل بعثته كنا في الليل وكان الأنبياء في نهار النبيِّ صلوات الله وسلامه عليه،
ولما أشرقت علينا شمس النبيِّ المختار صرنا في نهار الأنوار إلى يوم القرار
حتى أننا - كما يقول الواحد القهار - نقول يوم القيامة:
﴿رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (8التحريم)
فنحن كلُّنا في النور، ولكن نريد أن يتمِّم الله لنا هذا النور
نحن كنا في نور المصطفى عليه أفضل الصلاة وأتم السلام صلوات الله وسلامه عليه
الذي أريد أن أقوله لإخواني
أننا في هذا اليوم الذي نحن فيه الآن نحتفل بيوم ميلاد الحقيقة المحمدية
وهذه التي بها كمال المعاني الروحانية، وتمام المقامات الإلهية، وتمام الفضائل الربانية
التي أنزلها الله عزَّ وجلَّ للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات
فإن الفضل كان يخرج من كنوز فضل الله بحساب
حتى ظَهَرَ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصبح الفضل من عند الله بغير حساب: 
﴿هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (39ص).

الثلاثاء، 16 ديسمبر 2014

ورثة النور


ورثة النور                                                 

------------
وهناك ورثة النور ......
= منهم من يرث الرؤيا الصادقة ... ومنهم من يرث الفراسة:
اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ }
(سنن الترمذي والطبراني عن أبي سعيد الخدري)
لا ينظر بهاتين العينين فقط .. وإنما ينظر بنور الله الذي آتاه الله له ميراثاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم،
= ومنهم من يرث علوم المكاشفة ... والمكاشفة لا بد لها من نور،
- منهم من يُكاشف بما في مملكته ...... ومنهم من يُكاشف بما في صدور غيره،
- ومنهم من يُكاشف بالمعاني العلية التي استودعها الله عزَّ وجلَّ القرآن
ولا يبيحها إلا لأهل الخصوصية ويقول فيها في كتابه:
(أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ) (17هود)
أي: الذي على بينة ويتلو القرآن وهو مشاهد لأسرار القرآن، 
هل يستوي مع الذي يتلو ولا يشاهد إلا حروف القرآن؟!
فهذا ميراث النور الإلهي الذي اختص به حضرة النبي،
أعطاه الله عزَّ وجلَّ للورثة الذين ورثوا حضرة النبي صلى الله عليه وسلم،
- ومنهم من يُكاشفه الله عزَّ وجلَّ بعالم الملكوت ....
- ومنهم من يُكاشفه الله بالأسماء والصفات الربانية،
- ومنهم من يُكاشفه الله بـ (حَضَرَاتِ) ذاته العلية ....
- ومنهم من يُكاشفه الله عزَّ وجلَّ بألواح الأقدار،
- ومنهم من يكاشفه الله بخزائن الأسرار، ......
مكاشفات لا عدَّ لها ولا حدَّ لها تحتاج إلى النور.

الخميس، 11 ديسمبر 2014

نصيب من ميراث رسول الله صل الله عليه وسلم


هَدْي الأئمة الوارثين                                                                 

============
إذن من أراد أن يكون له نصيب من ميراث رسول الله لا بد أن يمشى على هداه
ويكون له نصيب في إبلاغ شرع الله لمن حوله من عباد الله
ليكون نائباً عن حضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم
لكن لو تأسى برسول الله وأغلق على نفسه الباب وتفرغ للعبادة،
هل هذا مطلوب في الأمة المحمدية؟!
مَن سيُفَتح العقول؟! من سيُبصر للمسلمين؟! من سيبين للموحدين؟!!
لا بد أن يكون لك دور!!
قد يقول قائل: كيف يكون لى دور وأنا لم أتعلم وأحصل على درجات علمية
فنقول له:
أصحاب رسول الله ما الذي حصلوا عليه؟!!
هل كان عندهم مكتبات فيها مراجع؟!!
لم يكن عندهم إلا كتاب الله،
ويُفيض الله على قلوبهم على قدر حاجة من حولهم من عباد الله:
(وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ)
(282البقرة)
مادام الإنسان يُعلمه الله يستبشر،
وإن لم يكن الله سيعلمه مباشرة يُرسل له عبداً من عباد الله يُعلمه
مادام راغباً في ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الحكيم محمد بن على الترمذى رضي الله عنه
وهو عنده سبع سنين كان يحفظ القرآن في الكُتَّاب، ومعه مجموعة من زملائه
واتفقوا أن يخرجوا لطلب العلم من بلدة قريبة من بلدتهم ترمذ تسمى نيسابور كانت مشهورة بالعلم والعلماء
وكان وحيد أمه، وأبوه متوفي، فذهب ليستأذن أمه، فقالت: لمن تتركنا يا محمد؟!
فحزن لأن عنده رغبة شديدة في تحصيل العلم، ليكون عالماً يُبلغ رسالة رسول الله.
ومن شدة حزنه كره أن يجلس مع الخلق وذهب إلى المقابر حزيناً على حاله
وخاصة بعد سفر إخوانه،
وفي المقابر إذا برجل يأتي إليه ويقول: يا محمد تعال أعلمك، فجلس إليه،
فقال: تعال كل يوم في هذا الميعاد وأنا أعلمك، واستمر معه على هذا الحال سبع سنوات،
ثم قال له - بعد أن أتم تعليمه: تعلم من أنا؟ ولماذا أتيت إليك؟ قال: لا،
قال: أنا الخضر وقد أتيت لك لبِرِّك بأمك!!
بسبب برِّه بأمه، ورغبته الشديدة في العلم، هيأ الله له من يُعلمه
حتي صار من العلماء الأفذاذ الذين ملئوا الدنيا بالعلوم الإلهية،
حتي قالوا: إن أول من تكلم في علوم الولاية في الأمة المحمدية
هو الحكيم الترمذي رضي الله عنه وأرضاه.
إذن لا بد أن يكون عند الإنسان عزيمة لتبليغ رسالة رسول الله،
فإذا وجد العزيمة والإرادة فإن الله يؤيده.
تبليغ الرسالة يحتاج إلى علم فيُعلمه الله،
وقد يحتاج في تبليغ الرسالة إلى أمر خارق للعادة ليُقنع إنسان
فيؤيده الله بالكرامة، ليس من أجل الكرامة
ولكن ليقتنع هذا الإنسان الذي يريد أن يُقربه إلى حضرة الرحمن عزَّ وجلَّ
حتي يصل إلى مقام يقول فيه الله:
(لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ عِندَ رَبِّهِمْ)
(22الشورى).
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم  

من كتاب شراب أهل الوصل 
--------------

الثلاثاء، 2 ديسمبر 2014

الوجوه الناضرة


وجوه يومئذ ناضرة                                          

-----------------
سؤال: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ . إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) (22، 23 القيامة) نرجو البيان؟
الجواب:
قل فيها ما شئت، فمعاني القرآن واسعة، لأن كلام الله عزَّ وجلَّ هو الصالح لجميع الوجهات ولجميع الغايات،
لكن المهم ألا يُقلب هذه الآيات إلا أهل العنايات، فلا ينفع أن يقلبها أهل العقول
ولا أهل النقول مهما كانوا فحول في هذا الباب،
لا يقلبها إلا أهل العنايات لأنها فتوحات،
ولذلك كان الصالحون في كل آية يُعطون بها توجيهاً لأهل البداية،
بمعنى أن كل واحد يأخذ من الآية توجيهاً له،
وذلك بحسب الفتح الآتي له من الله عزَّ وجلَّ،
ومن يريد أن يسجل رسالته فإن أول شروط التسجيل أن يأخذ دبلومة في تزكية النفس والورع،فإذا زكَّى الإنسان نفسه ثم تحلَّى بالورع فإن الله عزَّ وجلَّ يقبله،
والقائم مقام الحبيب صلى الله عليه وسلم يوجهه ويقيمه على المحجة البيضاء
ويعطيه الشفاء الذي ينال به ما عند الله عزَّ وجلَّ من عظيم الفضل والخير والجزاء.
إذن لابد من تزكية النفس أولاً،
وتزكية النفس تعني طهرتها، أي: أطهرها من الرعونة، ومن صفات الجاهلية ..
من الحقد ومن الحسد، ومن النفاق ومن الرياء، ومن السمعة ومن حب الظهور،
وذلك حتى يصير الإنسان من المخلِصين، فتكون الدرجة التي بعدها أن ينتقل من المخلِصين إلى المـُخلَصين،
فلا يعمل عملاً ظاهراً أو باطناً إلا لله، ولا يرجو من وراءِه إلا رضاه،
ولا يبالي بالخلق - أقبلوا أم أدبروا - لأنه يعمل العمل لله،
مع قيامه بأكمل الحقوق التي كلَّفه بها الحبيب نحو خلق الله،
أي: يقوم لهم بكافة الحقوق ولا ينتظر منهم عطاء، ولا يطلب منهم جزاء لأيِّّ عمل عمله لهم،وإنما يعمل العمل لله، ويكون تعامله دائماً مع مولاه،
ولا ينتظر خيراً ولا برًّا ... ولا عطاءاً ولا فضلاً ... إلا من حضرة الله جل في علاه.
وبعد دبلومة تزكية النفس، وعلامة التزكية أن يصل الإنسان إلى مقام الورع،
وهو – كما أشرنا سابقاً – أن يترك الإنسان كل الشبهات، ويقف على الأمور المحكمات
لكى يدخل على فضل الله عزَّ وجلَّ، وعلى عطاء الله،
وأول الورع هو الورع عن الكلام الذي لا يُرضي الملك العلام،
ولذلك فإن أول أمر يجب أن ينجح فيه المريد هو: العمل بقول الحبيب:
لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ }
(البخاري ومسلم وسنن الترمذي عن أنس رضي الله عنه )
وقوله صلى الله عليه وسلم:
مِنْ حُسْنِ إِسْلامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لا يَعْنِيهِ }
(الترمذي وابن ماجة وابن حبان عن أبي هريرة رضي الله عنه)
فلا ينشغل بأخبار ولا بأحوال الناس ، ولا بمشاكلهم ولا بمشاغلهم،
وإنما يكون شغله كله مع نفسه وذلك حتى يزول لبسه،
ويُقدم على الفتح مع أهل الفتح،
نسأل الله عزَّ وجلَّ أن نكون منهم أجمعين.

من كتاب شراب أهل الوصل 

الجمعة، 28 نوفمبر 2014

سرُّ الوصول والإرتقاء


سرُّ الارتقاء                                                                          

----------------
ومن يرد أن يكون من أصحاب هذا الفضل عليه أن يحرص أن يكون له منهج، ويُطبق هذا المنهج،
وهذا المنهج لا يضعه من نفسه، ولكنه يُقدم مشروعه للرسالة،
وإذا أقر الأستاذ المشروع فإنه يذكر له خطوات تنفيذ المنهج، ويأمره بعرض كلِّ شئٍ عليه،
هنا من الجائز أن يعرضها بالحضور بين يدي الأستاذ، ومن الجائز بعد أن يرتقي أن يكون حاله كله حضور،
وذلك إن ارتقى وأصبحت روحه قريبة من الأستاذ - والروح في عالم النور
وإن وصل إلى ذلك فمن الممكن أن يعرض مناماً على الأستاذ، أو يعرض يقظة عليه إذا تنبه أكثر في أي زمان ومكان
وذلك كما كان يفعل الصالحون والمتقون في كل زمان ومكان.
والذي ليس له منهج يمشي عليه - ويمشي على حسب حظه وهواه – فهو مُحب، والمحب درجة عظيمة،
لكن هذه العطاءات يلزمها خصوصيات:
كم جاهل نال علماً من مجالسهم **** أضحـى حليماً عليماً بالإشارات



أين ذلك في القرآن؟
(آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا)
من أين؟ هل علمناه من الكتب؟ لا، ولكن من العليم عزَّ وجلَّ الذي تجلى على صدره بما يريد:
(وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا) (65 - الكهف)
وهل الأستاذ صاحب هذا الفتح يجب أن يكون معروفاً ومشهوراً يشار له بالبنان؟
ليس ذلك بشرط، ولذلك لما وجَّه الله سيدنا موسى إلى الخضر عليه السلام هل كان يعلم مكانه؟
كان لا يعرف، فقد قال الله لسيدنا موسى: عليك أن تمشي إلى أن تجد مسَّ الجوع، عندها تجد هذا الرجل،
وفي هذا المكان، مما يعني أن الرجل لم يكن يعرفه أهل زمانه كلهم،
أما الذي يعرفه الكل فهو صاحب الشريعة، فالعالم الشرعي يعرفه الكل،
فيظهر في التليفزيون وعلى صفحات المجلات والصحف، وذلك لأن الناس تريد الشريعة،أما الرجل العالم بالحقيقة لا تريده إلا القلة القليلة، ولا يوجههم إليه إلا المولى،وهذا ما قال فيه الإمام أبو العزائم رضي الله عنه:
ومن طلبتهـمُ عين العنايـة **** يروك بعين أنـــوار السريرة
والرؤية هنا ليست رؤية ظاهرة، إذ يوصلهم الله للرجل بأنوار باطنة
لأن ذلك طُلبة الأفراد والأبدال، وليس طُلبة العبَّاد ولا الزُهَّاد
وإنما كما قلنا طُلبة صنف معين، وهم أهل الفتح، وأول الفتح كما ذكرنا:
(وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا)(65 - الكهف)
أو إشراقات إلهية من باب قول رب البرية:
(وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ)(282البقرة)
مِن الذي يُعلِّم هنا؟ الله يُعلمه بذاته، كيف؟ لا نستطيع بيان هذا الأمر، ولكن ( ذُق تعرف)فمن أراد أن يعرف عليه أن يدخل من الباب إلى أن يُصبح من الأحباب، ويُفتح له الرحاب، ويخصوه بما خصوا به أولي الألباب،
فينال هذه الهبات ولا يستطيع تفصيلها أو الإشارة إليها إلا للأحباب،
لأن هذا الكلام لا يعقله العقلاء حتى ولو كانوا أعقل العقلاء،
لأن هذا الأمر غيبيُّ من الله،
فمَن الذي يستطيع أن يستوعب كيف يتلقى الإنسان من الله؟!
يستطيع الإنسان المؤهل أن يتذوقها، ولكن لا يستطيع وصفها لغير أهلها
وذلك لأن غير أهلها يريد العلوم من النقل من الكُتب ومن المكتبات وبالسند.

من كتاب شراب أهل الوصل 

المدرسة المحمدية للاخلاق

الأحد، 9 نوفمبر 2014

بين الشريعة والحقيقة


بين الشريعة والحقيقة                                                                 

سؤال:
بعض إخواننا أهل الطريق يعتقدون أن سيدنا الخضر أعلم وأرقى من سيدنا موسى؟
لا .. فسيدنا الخضر بذاته قال لموسى:
(يا موسى أنت على علم علمكه الله لا أعلمه أنا وأنا على علم علمنيه الله لا تعلمه أنت وما علمي وعلمك في علم الله إلا كما أخذ هذا العصفور من هذا البحر)
والأعلى شأناً عند الله هو صاحب الرسالة والنبوة:
(وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا) (164النساء)
لكن لابد لصاحب الرسالة والنبوة من هذه الهبات وهذه العطاءات،
ولذلك فنحن نقدم دائماً عالم الشريعة،
أما إذا أراد عالم الشريعة أن يكون من أهل الفتح فلا بد له من أهل الحقيقة،
ولذلك فإن كمَّل علماء الشريعة هم الذين تكمَّلوا في علم الحقيقة
مثل الدكتور عبد الحليم محمود .. ومثل الشيخ الدردير
وغيرهم من مشايخ الأزهر الذين تكمَّلوا ظاهراً وباطناً،
ومثلهم الآن الشيخ علي جمعة، فقد تكمَّل في الإفتاء لأنه أخذه ظاهراً وباطناً،
تكمَّل في علم الظاهر في علم الأصول، وتكمَّل في علم الباطن على يد الفحول،
فأصبح يفتي على المذهبين.
إذن فالأساس في الشريعة، وهي تكليف من الله،
والمكلَّف بها هو المُقام من عند الله عزَّ وجلَّ،
لكن لا غنى له عن صاحب الحقيقة،
وأراد الله عزَّ وجلَّ أن يبين في هذه القصة مقام الحبيب صلى الله عليه وسلم
فإن الله ما جمع الشريعة والحقيقة إلاَّ في الحبيب صلى الله عليه وسلم
وذلك لكي يعلم الجميع
فإن سيدنا موسى مع أن الله كلمه تكليماً .. وكان في مقام الكليم
وكان من أولي العزم .. إلا أنه لم يأخذ الحقيقة إلا من رجل من عامة أمته!!
إذن فالوحيد الذي جمع فأوعى هو سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
وذلك لكي نعرف مقامه وفضله ودرجته عند الله عزَّ وجلَّ
فهو وحده صلى الله عليه وسلم الذي جمع الظاهر والباطن

من كتاب شراب أهل الوصل 

الجمعة، 7 نوفمبر 2014

المحب والسالك


المُحبُّ والمحبوب                                                                         

-----------------
إذن فنحن أمام نوعين من المحبين:
نوع منهم يمشي على حسب حظه وهواه، ولكنه يحب هؤلاء القوم، ومن الجائز يوم القيامة أن يكون منهم
ومثل هذا ليس له في الدنيا نصيب في العطاءات الذاتية والفتوحات الوهبية
لأنه لم يُسجل الرسالة التي بها يحصل على الماجستير أو الدكتوراه،
ويظل في الدنيا محب لهؤلاء وفقط،
وهؤلاء القوم يتركونه يمشي على حسب حظه وهواه
لأن مثل هذه الأشياء لابد وأن يطلبها بنفسه، بل ويُلح فيها.
فهل يجوز لأحد من الأساتذة في الجامعة أن يُجبر طالباً أن يسجل رسالة؟ كلا
لأن الذي يريد ذلك هو الذي يبحث عن الأستاذ الذي يُسجل عنده
بل إن الأستاذ يكون بالحجز، إذ أن لكل أستاذ عدد معين من المسجلين
إذن هو الذي يبحث، وإن لم يجد في جامعة القاهرة – مثلاً – يبحث عن الأستاذ الذي يُسجل عنده في الجامعات الأخرى
ولذلك قال الله لحضرة النبي صلى الله عليه وسلم:
(وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ)(186البقرة)
(وإذا): تعني أن الكل لن يسأل، إذ يسأل الكل في الأمور العادية:
(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ)(219البقرة)
وذلك لأنه سؤال شرعي عام
(وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ)(219البقرة)
(وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى)(222البقرة)
والذي يسأل هنا وفي ذلك الكثير، لكن الأشياء التي بها العطاء والهبات
يقول فيها إذا سألك أحد من المؤهلين لهذا الأمر:
(فَإِنِّي قَرِيبٌ)(186البقرة)
إذن لن يسأل عن ذلك إلا القلة، وهم النوع الثاني
ولذلك قال لنا الإمام أبو العزائم رضي الله عنه في هذا المعنى:
وليس الكـــلُّ مطلـــوباً لهذا **** ولكن خُصَّ لبعض أفراد قليلة
وقد ذكر ذلك ربنا في كتابه حين قال:
(مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) - والمؤمنون هنا كثير، لكن منهم - (رِجَالٌ)
- ماذا فعل هؤلاء الرجال؟ - (صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ)(23الأحزاب)
إذن ليس الكل في هذا الباب، وليس الكل قد صدق العهد مع حضرة الوهاب،
ولكنهم رجال من جملة المؤمنين، وبلا شك فإن جميع المؤمنين مكرمين، لكن هؤلاء لهم إكرام زائد
وذلك لأن هؤلاء لهم فضل زائد عند المتفضل عزَّ وجلَّ.

من كتاب شراب أهل الوصل 

الاثنين، 3 نوفمبر 2014

ما الطريق إلى الله ؟




ما الطريق إلى الله؟ 
وهل حضرة الله له مكانٌ محدد – حاشا لله – يصل إليه الناس فيه؟!! وهل هناك طريق يوصِّل إلى ذلك؟
لا، ولكن الطريق إلى الله يعني الطريق إلى نيل فضل الله، وإلى الدخول في قول الله:
(ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء)(4- الجمعة)
وهو الطريق إلى أخذ العطاءات والهبات التي جعلها الله للأتقياء من عباد الله.فقد جعل الله عزَّ وجلَّ النعم قسمين: ظاهرة وباطنة، وقال فيها:(وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً)(20- لقمان)
النعم الظاهرة: هي الطعام والماء، والشمس والنجوم والهواء ،
 وكل ما نراه في هذه الحياة،
والنعم الباطنة: أخصها الإيمان، والهداية والعناية، والخشوع والحضور، والخشية والخوف من الله عزَّ وجلَّ
النعم الظاهرة موجودة، والنعم الباطنة مشهودة
ومن أراد أن يتعرض للعطاءات الإلهية الذاتية لا بد وأن يكون من أهل الخصوصية،
فكيف يصل الإنسان إلى هذه المرتبة؟!!!
لكي يصل يجب أن يكون له دليلٌ يقوده للوصول إلى هذه الأحوال المرضية
فالذي يريد أن يكون في الدنيا مُبرَّزاً في باب الثروة، ويكون رجلاً ثرياً ووجيهاً .. ويملك كذا وكذا
وجب عليه أن يبحث عن رجل يقتدي به، ويتدرب على يديه كي يصل إلى هذه الأمور
وكذلك من يريد الوصول إلى فضل الله .. ورضوان الله .. وعطاءات الله الذاتية التي جعلها الله للصالحين وللمتقين
لا بد وأن يكون له دليل أقامه الله عزَّ وجلَّ .. وعيَّنه الأستاذ النبيل صلى الله عليه وسلم
ليدل الحائرين ويأخذ بأيدي السائرين .. ليوصلهم إلى فضل رب العالمين عزَّ وجلَّ
إذن فالطريق إلى الله .. هو الطريق إلى
- الحصول على فضل الله
- والحصول على رحمة الله، والحصول على عطاءات الله
- والحصول على الهبات الذاتية والنورانية التي جهزها الله عزَّ وجلَّ للصالحين
والتي قال الله فيها:
(هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ)(39 - ص)
وفي الآية الأخرى:
(يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ)(74 - آل عمران)
كل ذلك بالفضل وليس بالأجر
ولو كانت هذه العطاءات تُنال بالأجر لاجتهدنا جميعاً في الأعمال التي توَصل إليها
ولكن ليس هناك أعمال توصل إلى ذلك!!
أما العبادات التي نقوم بها جميعاً فهي سبيل إلى نيل الأجر العظيم من الحسنات والدرجات في الجنات
وليس لها شأن بالفتوحات!!
لأن الفتوحات لها عبادات أخرى بالإضافة إلى العبادات العادية تؤدي إليها
إذ يلزم لتلك الفتوحات تعديل داخلي في الأعمال والعبادات، والفضل العظيم الذي قال الله لنا فيه:
(قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ)(58 - يونس)
هو: الذي يتعرض له الإنسان في الدنيا.
وكيفية التعرض .. أن يبحث الإنسان على واحدٍ من أهلها
توسم فيه نيل هذه العطاءات، أو رأى عليه هذه الفتوحات وهذه الهبات .. فيتقرب إليه
ويُعلن بين يديه أنه يريد أن ينال هذه الفتوحات وهذه العطاءات وهذه الهبات
وعندما يذهب إلى هذا الرجل - الذي هو من أهل الفتح - فإنه يعطيه برنامجاً يوصله إلى الفتح الذي يليق به
وهنا يُصبح هذا الأستاذ كالأستاذ المشرف على الرسالة
إذ لابد للطالب الذي سجل هذه الرسالة أن يراجع المشرف، ويعرض كل ما جمعه أو عمله عليه،ودائماً عليه أن يأخذ بتوجيهاته، ويحذف ما يأمره به، ويضيف ما يشير به عليه ويظل على ذلك إلى أن يُزكيه المشرف فتُناقش الرسالة، وتُعرض عليه
والمشرف عندما يزكيه يأتيه الفتح من خالقه وباريه عزَّ وجلَّ!!!!
أما الذي لا يريد أن يُسجل رسالة فهو مُحِبّ
والمُحِبُّ سيكون مع الأحباب يوم العرض والحساب.

من كتاب شراب أهل الوصل 

الثلاثاء، 28 أكتوبر 2014

منهج أهل الحقيقة


منهج أهل التحقيق                                               

------------------------------
(الكرنك - الأقصر 10/11/2012م )
--------------------------------------
ما أريد أن أبثه لنفسي وأبوح به لإخواني،
أن الله عزَّ وجلَّ في كل زمان ُيظهر رجالاً يؤيدهم بالفتح الإلهي،
ويجلسهم على أرائك القرب، ويفتح لهم أبواب المناجاة وسبيل المشاهدات،
ويتحفهم بما يتحف به أهل القرب وأهل العنايات،
تارة بالحكمة المقدسة القرآنية، وتارة بالإلهامات اللدنية القرآنية،وآونة بالفراسة القلبية النورانية، وأحياناً بالمكاشفة لما في الصدور،وأحياناً بمشاهدة ملكوت ذي الجلال والإكرام.
عطايا وهبات يصطفي الله عزَّ وجلَّ لها أفرادا
من أمة سيد السادات صلى الله عليه وسلم
سر قوله سبحانه:
(اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ)(75-الحج)
و ... (يصطفي) تعني: أن الاصطفاء ما زال مستمراً لا يتوقف إلى أن يرث الله عزَّ وجلَّ الأرض ومن عليها
هؤلاء الرجال كثير من المحبين يحيط بهم، يريد أن ينال بعض ما نالوا،
ويُحصِّل بعض ما حصَّلوا , ويفوز ببعض العطاء الذي تولاهم به الله،
ويحظى بشئ من القرب لحبيب الله ومصطفاه،
ويكون له نصيب من كنز العناية الإلهية، بالقرب من رب البرية، والنظرات المحمدية.

من كتاب شراب أهل الوصل 

الاثنين، 27 أكتوبر 2014

من أسرار الهجرة الشيخ فوزى محمد أبو زيد

موسى والخضر ووراثة العلم اللدنّى



                               موسى والعبد                                                                     

--------------------
وإذا كان الله بيَّن مكانة الحبيب صلى الله عليه وسلم
عندما التقى موسى الكليم مع العبد الذي في زمانه وعصره وأوانه، فعندما سأله بنو إسرائيل من أعلم الناس يا موسى؟ قال: أنا فغضب عليه ربُّه لأنه لم ينسب العلم إلى العليم عزَّ وجلَّ، فأحاله إلى العبد – هل هذا العبد كان معروفاً في الفضائيات، أو ظاهراً في الصحف والمجلات؟! لم يكن يعرفه أحد!!!وهذه سُنة الله عزَّ وجلَّ إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها،لأن الناس تنخدع بالظاهرين، وهؤلاء أهل علم القشور –
إذن أين يجد موسى العبد؟أمره الله أن يأخذ سمكة مشوية، وأن يسير،
فإذا أحسَّ بالتعب يعرف أن هذا المكان فيه العبد،فأخذ السمكة وسار ومعه تلميذه (يُوشع بن نون)،إلى أن وصلا إلى مكان مرتفع وأحسا بالتعب،
فقال له موسى: نستريح هنا .. فنام سيدنا موسى،
ونظر سيدنا يوشع إلى السمكة وقد جاء عليها بعض رزاز الماء
فتحركتْ واحْتَيَتْ وسَبَحَتْ وغَاصَتْ في البحر، ونسى أن يبلغ سيدنا موسى بذلك
واستيقظ سيدنا موسى من النوم وسارا إلى أن أحسا بالتعب، فقال:
(آتِنَا غَدَاءنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا) (62الكهف)
فتذكر يوشع ما حدث للسمكة وأخبر موسى، فرجعا على آثار أقدامهما:
(فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا) (64الكهف)
فوجدا الخضر نائماً ومسجَّى ومغطى، فعرف أنه هو العبد، فأيقظه
وقال: السلام عليكم، فقال: وعليك السلام يا موسى،
قال: كيف عرفتني؟ قال: عرَّفني بك الذي أرسلك إلىَّ.كيف احْتَيَتْ السمكة؟!!
كان الخضر يتوضأ فطارت قطرات من ماء وضوئه فنزلت على السمكة
فَاحْتَيَتْ بإذن الله عزَّ وجلَّ ... وهذا حال الصالحين
وما من شيء حدث في الأنبياء والمرسلين وما تبعهم من الأولياء والصالحين
إلا وحدث مثله أضعافاً مضاعفة في أمة سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم
فهذه الخاصية ليست في الخضر فقط فهي موجودة في أمة حضرة النبي صلى الله عليه وسلم. فالسيدة نفيسة رضي الله عنها بنت السيد حسن الأنور رضي الله عنه
كان من جيرانها جماعة يهود، وكان عندهم طفلة مقعدة لا تستطيع الحركة، وجاءهم سفر، فاحتاروا ماذا نفعل بهذه الطفلة
فقالوا: نتركها عند جارتنا السيدة نفيسة حتى نرجع
واستأذنوها فأذنت، وبعد رجوعهم من السفر دقوا الباب على السيدة نفيسة
فإذا بالبنت واقفة وهي التي تفتح لهم الباب!!!
فتعجبوا وقالوا: كيف تم لك هذا؟
قالت: رأيت السيدة نفيسة تتوضأ، وبعد أن انتهت من الوضوء أخذتُ أزحف
حتي وصلت إلى الماء الذي توضأت به وأخذت منه ومسحت رجلىَّ
فكلما مسحتُ جزءاً أحسُّ أنه تحركت فيه الحياة،
فلما مسحت رجلىَّ تحركت بأمر الله جلَّ وعلا
فأسلموا بسبب هذه الكرامة التي أيَّد الله عزَّ وجلَّ بها عباده الصالحين
وأولياءه المتقين رضي الله تبارك وتعالى عنهم أجمعين.
سيدنا موسى ذهب للخضر – والشاهد الذي أتيت لأجله بهذه الحكاية –
أن سيدنا الخضر قال:
(يا موسى .. أنت على علم عَلَّمَكَهُ الله لا أعلمه أنا – وهو علم الشريعة –
وأنا على علم علَّمنيه الله لا تعلمه أنت – وهو علم الحقيقة –
وما علمي وعلمك في علم الله – وإذا بعصفور ينزل ليشرب من البحر –
إلا كما أخذ هذا العصفور من هذا البحر)
أدار الله هذه القصة لنعلم أن الوحيد الذي جمع الله له الظاهر والباطن،
والحقائق الظاهرة والخفية، والأسرار والأنوار، وكل مواهب حضرة العزيز الغفار
هو النبي المختار صلى الله عليه وسلم لنعرف قدر الثروة الإلهية التي اختصنا بها الله
على يد خير البرية صلى الله عليه وسلم فإن كل ما آتاه الله فهو لنا من علم ومن نور ومن أحوال ومن خصوصيات ومن إكرامات ومن تشريفات ....
كلها لنا نحن لأننا أمته، ولكن لمن؟ لمن مشوا على هديه،
وتعلقوا بحبِّه، وتأسوا به في كل أحيانه،
ولم يلتفتوا عن حضرته مشغولين بالدنيا أو الأهواء
أو غيرها عن ذاته صلى الله عليه وسلم
إذن هؤلاء هم ورثة العلم.

---                                          ----من كتاب شراب أهل الوصل