الأربعاء، 28 يناير 2015

واجب المسلمين المعاصرين نحو أهل أمريكا وأوروبا


إن أول واجب علينا اليوم نحوهم هو:                      

             أن نعرِّفهم جميعاً - وبلغاتهم وفي كل مكان من أرجاء المعمورة -  نعرِّفهم برسولنا وبديننا، من خلال حملة إعلامية واسعة،عن هذا النبيّ، وأخلاقه وتشريعاته،
ودينه وكتابه وكمالاته.

ولبس الشأن شأن الحملة الإعلامية نفسها - فإنما هى وسيلة و ليست غاية -
ولكنا مطالبون معها أن نكون صورة - على قدرنا - لأخلاق حضرة النبي صلى الله عليه وسلم  وهذا هو الإعلان الأول ... 
فالعالم لا يريد منا غير ذلك حقيقة ، لا يريد كلاماً، ولكن قدوة طيبة ... 
لو رأوها سيدخلون في دين الله أفواجاً،
ولذا فهذه الحملة لابد أن يقوم بها رجال ذوى أخلاق عالية!!
فهب أنا أرسلنا إلى كل رجل من أهل أمريكا أو أوروبا خمسة مصاحف بلغاتهم!
ماذا يصنع بها؟
لكننا لو أرسلنا إلى كل مدينة رجلاً مُتَخَلِّقاً بأخلاق القرآن
فإنه سيشد القلوب ويجذبها إلى حضرة الرحمن عزَّ وجلَّ
لأن طبيعة الإنسان تميل إلى المشاكلة - والمشاكلة تدعو إلى المجانسة، والمجانسة تدعو إلى المؤانسة - فيأتنس الإنسان به وينجذب إلى صفاته، ويريد أن يجالسه ليستفيد منه أو يستفيد به، فيكون ذلك سبب في إقباله على ربِّه عزَّ وجلَّ. لأن هذا هو منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم
فإن الذى فتح المدينة هو مصعب بن عمير .... بماذا فتحها؟ 
هل بشرائط الكاسيت التي كانت معه ؟ 
أو بالصحف والمجلات التي كان يصدرها؟ 
أو بالكتب التي كان ينشرها؟ 
لا بهذا ولا بذاك؟ ولكن بأخلاقه وأفعاله وأحواله التي اقتدى فيها برسول الله صلى الله عليه وسلم  وهكذا قس على ذلك كل الدعاة الذين نشروا الإسلام في كل أرجاء هذه البسيطة.وهذه هي نفس المهمة التي قام بها أجدادنا وآباؤنا، وفتحوا بها قلوب شتَّى الخلق من آسيا إلى أفريقيا إلى أوروبا إلى أمريكا
فنحن لا نفتح المدن ولا القرى ولا البلاد بالسيوف والسلاح، وإنما نفتح القلوب إلى دين الله وإلى كتاب الله!!!!
وفتح القلوب لا يكون إلا بأخلاق تخلوا من العيوب، وبشمائل الحبيب المحبوب صلى الله عليه وسلم.
وهذا بالفعل ما يحرص عليه إخواننا المسلمون الأوربيون ويطلبونه
ولكنهم إذا جاءوا إلينا هنا، لا يجدون مثل هذه الأحوال!!! 
فنحن نتسمى بمحمد، وعبد الوهاب ، وعبد الرزاق ، وعبد الغفار، لكن سلوكياتنا تخالف ذلك كله!!.. 
فكيف نكون قدوة أوعوناً لهم؟!!
فيا أمة القرآن:
هلمُّوا بنا إلى مائدة النبي العدنان ، مائدة الأخلاق المحمدية، والصفات القرآنية، والأنوار الإيمانية، 
وعندها يرى الناس فينا هذه المعاني، وهذه الكمالات، وهذه الفضائل ...
 فيدخلون في دين الله أفواجا .
****************


ثالثا : أعدوا لهم ما استطعتم من قوة                            

***************                                        
قال الله تعالى:
( وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ )
لماذا؟
( تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ )
(الآية60 - الأنفال)

والرهبة ليست بقوة السلاح!!!
ولكن بقوة الإيمان، وبطاعة حضرة الرحمن، وبمتابعة النَّبِيِّ العدنان صلى الله عليه وسلموالمثل على ذلك من كانوا مع حضرة النبي عندما اجتاحوا العالم كله!!!
هل كان معهم سلاح ذري؟!!
كانوا لا يملكون إلا السيوف العادية!!
أما الفرس والروم كانوا يملكون سيوفاً حديثة ولها مقابض من فضة ومقابض من ذهب .
وعندما خاض خالد بن الوليد أكثر من مائة معركة حربية - ولم يهزم في معركة حربية قط –جمع قائد الروم أعوانه وقادة جيشه وقال: أريد أن أرى السيف الذي يقاتل به خالد – وقد هيئ له أن خالد نزل له سيف من السماء يقاتل به، ولذلك ينتصر في كل المعارك -وشاءت إرادة الله عزَّ وجلَّ أن تدور معركة اليرموك، وكان الروم فيها ستمائة ألف، والمسلمون ستون ألفاً، 
ولأن الروم كانوا خائفين من المسلمين ... ماذا يفعلون ؟
ربطوا بعضهم بالسلاسل – كل ستة منهم بسلسلة - فلو فرَّ أحدهم جرَّه الباقون، 
وجعلوا ورائهم خوازيق من حديد مثبتة فى الأرض تقتل الفارين، وشاءت إرادة الله أن ينهزموا ويقع تدبيرهم فى نحورهم، 
فكلما قُتِلَ منهم واحدٌ وقع على الأرض فأوقع الستة بالسلاسل معه
و لما أرادوا الإنسحاب قتلتهم الخوازيق!! ووقع قائدهم أسيراً للمسلمين، فأحضروه لخيمة خالد وكانت مقولته عن سيف خالد قد وصلت خالداً!! فقال له خالد:
هذا سيفي!! .... الشأن ليس شأن السيف .... ولكنه شأن من يمسكه!! 
المهم هو من يمسك السيف؟ وما هي درجة إيمانه؟
وسلاح الرعب هذا تأكد وجوده في الزمن الحديث، 
فما حدث مع الروم فى اليرموك حدث في معركة 1973م مع اليهود!!
إذ ربطوا الطيارين في كراسي الطائرات حتى لا ينزلوا بالباراشوت ، فإما أن يصيب الهدف أو يضيع هو مع الطائرة 
وذلك لأن معظمهم كان ينزل بالباراشوت ويترك الطائرة من شدة الرعب !!!
وهذا النصر المرتقب، والسلاح الذى لا يقهر، أنه الوضع الذي وَعَدَ الله به في كتابه العزيز، إذ من سيُخرج اليهود ويقضي عليهم؟
فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا )
ما صفاتهم؟ ( أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ )(الآية 5 – سورة الإسراء)
أليس هذا كلام الله؟!!
فلن يخافوا من القنابل الذرية ولا الصواريخ التي عند أعدائهم، لأن مَنْ معهم هو الله!! وهو النصير!!وعندما يأتي هؤلاء العباد ... أعلن وبشِّر المسلمين بالنصر في كل أرض، وفي كل واد.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

منقوول من كتاب : واجب المسلمين المعاصرين نحو رسول الله 

صل الله عليه وسلم

لمطالعة الكتاب أو تحميله مجانا أضغط: هنــــــــــــــــــــــــــــــــا

الأربعاء، 21 يناير 2015

رسالة الأمة المحمدية دعوة الخلق إلى الحق


 ادعُ نفسك فإن استجابت فادعُو غيرك                
والآن و قد استبان لنا جليَّـا - فيما سبق - أن مهمَّة هذه الأمَّة هى مهمَّة الأنبياء والرسل، ألا و هى دعوة الخلق إلى الحق ،
فإنه لابد من مرحلة أساسية قبل أن يمكن لأى مسلم اليوم و فى أي يوم أن يدعو غيره ؟
نأخذ هذا الأساس من خطابه لنا سبحانه و تعالى بقوله :
(( كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ ))
(الآية110 آل عمران)
فإن المتبصر فى هذه الآية يرى العجب العجاب في ترتيب كلام الله فنحن نعتقد ونظنُّ ونوقن أن الإيمان هو البداية ،
 وأن الأعمال تتبع الإيمان .. !! .
لكنَّ الله عزَّ وجلَّ جعل الإيمان في الترتيب
تاليا للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :
تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) 
فإذا فعلتم ذلك ... ( تؤمنون بالله )
فكأن من لم يأمر نفسه بالمعروف ، ولم ينهها عن المنكر ، فهو في حاجة إلى تجديد الإيمان بالله ، مع حضرة الله جلَّ في علاه .
لأن المؤمن الذي آمن إيماناً حقاً :
هو الذي يأمر نفسه ، ولا أقول يأمر غيره ، 
لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الدعوة إلى الله لكم يا عباد الله على مراحل ، 
وأوضح ذلك و بينَّه بياناً عملياً شافياً، ونظرياً وافياً، وطبَّـق هذا فى جميع مراحل دعوته، ومن ورائه الصحابة والتابعون، 
حتى ورد فى الأثر المشهور :
ادعُ نفسك ؛ فإن استجابت .... فادعو غيرك }
ومن هنا نجد أن من يدعو غيره قبل أن تستجيب نفسه لا يفيد، بل ربما يسبب مشاكل جمَّة لا تنتهي مع العبيد،
كالذي يأكل فاكهة غضَّة لم تطب، فمن يأكل العنب وهو حصرم يصاب في الحال بتعب في معدته وأمعائه!!!
ومن يأكل أي طعام قبل نضجه يصاب فوراً بتعب لأنه أكله قبل نضجه
فالداعي الذي يدعو إلى الله - وكلنا قد كلفنا الله بهذه الدعوة – 
هو الذي يأمر نفسه بالمعروف وينهى نفسه عن المنكر ثم يقوم بعد ذلك داعياً 
من يدعو؟!!
قال صلى الله عليه وسلم راسماً للمنهاج فى أحاديث عدَّة وعلى روايات :
ابدأ بنفسك }
وابدأ بمن تَعُول }
ابدأ بأمكَ وأختكَ وأخيكَ، والأدنى فالأدنى، ولا تنسوا الجيران }
(الأحاديث الثلاثة بالترتيب : صحيح فى الإرواء ، مسلم و أحمد عن أبى هريرة ، الطبرانى فى الكبير عن معاذ)

يبدأ بنفسه، ثم بأهل بيته ، ثم الأقرب فالأقرب ، فإذا وجد استجابة عليه أن يوسِّع الدائرة 
لأن الله عزَّ وجلَّ سيؤيده وسيسدِّده بعونه وتوفيقه ومعونته
فهذه الأمة قد كلَّفها الله بهذه المهمة للخلق أجمعين، 
وإذا قاموا بها فإن الله عزَّ وجلَّ ضمن لهم في الدنيا حياة طيبة، وفي الآخرة سعادة دائمة!!!
أما في الدنيا فيقول فيها الله :
(مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ
ولم يقل من عَلِِمَ ولا من عَلَّمَ ، ولكن (من عَمِلَ
لأن أول ما يطالب به المؤمن هو العمل بما علم، فكل مسألة تعلَّمْتها ؛ أنت مطالب بالعمل بها ، 
وإلا ستحاسب عند الله على تركها والتفريط في العمل بها:

(مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ)
ماهي النتيجة؟ أما في الدنيا 
(فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً
وأما في الآخرة:
(وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ)
(97 – النحل)


منقوول من كتاب : واجب المسلمين المعاصرين نحو رسول الله 

صل الله عليه وسلم

لمطالعة الكتاب أو تحميله مجانا أضغط: هنــــــــــــــــــــــــــــــــا

الثلاثاء، 20 يناير 2015

الرسوم المسبئة .. كيف نرد وعلى من يكون الرد ؟


و بعد أن رأينا كل هذه الأمثلة والوقائع المروية                                                   

من الأقوال المسيئة والأفعال المؤذية الشنيعة من الكفار و المشركين و المنافقين و المسيئين 
وصانعى الفتنة ومروجى الإشاعات وغيرهم، 
و سمعنا وشهدنا فى مقابلها الردود القرآنية، والأفعال النبوية، والتوجيهات المحمدية
فإنى أقول بكل وضوح و جلاء :


لو أن كل من يعادي الإسلام أو يسىء إليه
سنعلن عليه الحرب مباشرة !!
من إذاً سيشعر بجمال الإسلام؟!!
 و يتذوق كمال الإسلام؟!! 
بل إنه سيصير الجميع أعداءاً ألداء
......... بلا أمل فى الرجوع إلى الحق أو الاهتداء .....
لكن ننظر:
فإذا كان أعلن الحرب على الإسلام لعذر وجهل بالإسلام، 
فيجب أن نتمهل لكي نعلمه أولاً، 
ونصبر عليه إلى أن يعرف الإسلام والمسلمين ، 
إذا كان جاهلاً بالإسلام فعلينا أن نعلمه تعاليم الإسلام وأخلاق الإسلام 
وأحكام الإسلام وجمال الإسلام وجمال النبي 
عليه أفضل الصلاة وأتم السلام،.



لكن إذا كان يقول ذلك مع كمال علمه بالإسلام فنعلن الحرب عليه. لكن أعلن الحرب على الذي يبادئني وهو يعلم قدرى، 
وحتى فى الأمثلة الحياتية اليومية
واحد لا يعلم قدري وشتمني هل أرد عليه؟
فأنا مثلاً أمشي في الشارع وهناك طفل لا يعرفني وشتمني هل أقاضيه؟أو امرأة لا تعرفني وشتمتني هل أرد عليها؟ ... لا ..
على من أرد إذاً؟
على من هو مثلي، ويعرفني، ويشتمني عامداً متعمداً ، 
وهذا هو الأمر الذي علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه الكرام .



وعلى هذه الشاكلة نشأ أصحابه رضوان الله عزَّ وجلَّ عليهم إلى يومنا هذا ..
وليس معنى كل ما أسلفنا ألا نغضب لنبينا ، 
بل أرجو أن يكون غضبنا لنبينا لنصحح أحوالنا، ونقتدى به في سلوكنا وأفعالنا، ونبلغ رسالته بعد ذلك إلى الخلق أجمعين، 
فإن الله عزَّ وجلَّ وعدنا أنه سينشر هذا الدين بهؤلاء الرجال الذين هم على نهج سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم!!!


منقوول من كتاب : واجب المسلمين المعاصرين نحو رسول الله صل الله عليه وسلم


لمطالعة الكتاب أو تحميله مجانا أضغط: هنــــــــــــــــــــــــــــــــا

الاثنين، 19 يناير 2015

النهج القرآنى فى الرد على من آساء إلى رسول الله صل الله عليه وسلم


واجب المسلم المعاصر نحو رسول الله  
                           صل الله عليه وسلم                                                                    

سلوك النهج القرآنى فى الرد على من أساء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم



ولاتستوى الحسنة و لا السيئة



قدم الله عزَّ وجل لنا المنهج الكريم في التعامل مع أهل الإساءة لنا أجمعين فقال تعالى:
(وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ)
إذاً ماذا نفعل؟
(ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)
ما النتيجة؟
(فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) (34-فصلت)
هذا هو منهج القرآن الذي أنزله الرحمن على النبي العدنان صلى الله عليه وسلم
وعمل به المسلمون في كل وقت وآن
وهذا المنهج واضح في أكثر من موضع في القرآن، 
وأول من طبق هذا المنهج هو رسول الله صلى الله عليه وسلم.



القرآن يرد عن رسول الله



فأنتم تعلمون جميعاً أن أهل مكة قد وصفوه بأقبح الصفات و أشنعها، 
وعلى الرغم من ذلك - وتطبيقا لهذا المنهج القرآنى السامى - 
أمره الله عزَّ وجل ألا يرد عن نفسه، وقال له في قرآنه:
(إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ) (95-الحجر)
فإذا قالوا ساحر؛ 
يرد الله عزَّ وجل في قرآنه فيقول: (ما هُوَ بِسَاحِر)،
وإذا قالوا شاعر، 
يرد الله عزَّ وجل في قرآنه الكريم ويقول:
(وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَ) (41-الحاقة)
وإذا قالوا مجنون ؛ فيرد من يقول للشيء كن فيكون ويقول:
(وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ) (22-التكوير)
فتولى الله عزَّ وجل بذاته الرد على إساءة الكافرين والمشركين والجاحدين على حبيبه ومصطفاه
صلى الله عليه وسلم، وقال له منبهاً ومعلماً:
(خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ)
(199-الأعراف) :
لأن هذا هو الذى يؤدى إلى النتيجة التى ذكرها الله:
(فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) (34-فصلت)
***************
                                     وجزاء سيئة سيئة مثلها                                                                 

إشارة لطيفة!!



ثم يتناول القرآن الكريم هذا المنهج فى موضع آخر، 
فيبين الله عزَّ وجل لمن يرد على السيئة بالسيئة فيقول:
(وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا) (40 الشورى)
وهنا إشارة لطيفة!! فلنقرأ: 
(وجزاء سيئة)، ثمَّ وقْفٌ فى القراءة، (سيئة)، ثُمَّ وقفٌ ثانى، (مثلها)،
وهذا يعنى: أن جزاء السيئة - أى الرد عليها - سيئة أيضا،
أو بتعبير آخر أنك إن قوبلت بسيئة فى حقك، فانتصرت لنفسك ورددت عليها، 
فقد ارتكبت - إذاً - سيئة مثلها، فمن يرد على السيئة بالسيئة يصبح مثله!!
ماذا أفعل إذاً؟!!!
(فمن عفا وأصلح فأجره على الله) (40-الشورى)



هذا هو المنهج القرآنى فى الرد على الإساءة.



وتعالوا نأخذ بعضاً من الأمثلة التى طبق صلى الله عليه وسلم فيها هذا المنهج على نفسه،
وفى بيته، وبين أصحابه، حتى لم يدع مجالاً لمتشكك أو مرتاب فى جمال وكمال وسماحة هذا الدين.



العفو عند المقدرة



ومهما اشتدت الإساءات و توالت عل أى أحد، 
فإنه لا يوجد من تعرض لإساءات أشد مما تعرض لها رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل مكة، 
حتى أنه صلى الله عليه وسلم يوضح ذلك فيقول:
 (فرعوني أشد علىَّ من فرعون أخي موسى عليه)، 
وفرعونه كان أبو جهل، ومع ذلك عندما دخل مكة فاتحاً، جمع أهل مكة - وجاءوا خائفين، فقد فتحت مكة عنوة - 
وقال لهم كما تعلمون أجمعين: (ماذا تظنون أني فاعل بكم؟)
فقالوا بأطراف ألسنتهم وليس من قلوبهم: خيراً!! أخٌ كريم، وابن أخٍ كريم. 
قال: إذهبوا فأنتم الطلقاء، لا أقول لكم إلا كما قال أخي يوسف لإخوته:
(لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) 
(92 – يوسف)



ابن فرعون هذه الأمة
ومثال آخر لترى كيف أن عدم مقابلة الإساءة بمثلها يلين الطبع الجافى، 
بل ويحوِّل العدو إلى صديق وافى!!
عندما تيقن ابن فرعون الأمة - عكرمة بن أبي جهل – 
أن النبي صلى الله عليه وسلم داخل مكة لا محالة، هرب ولم يكن يدري إلى أين يتجه، 
فاتجه إلى اليمن .
فلما رأت امرأته صنيع رسول الله – عند فتح مكة -أرسلت إليه رسالة على عجل: 
يا عكرمة أقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه يعفو ويصفح، 
ويصل الرحم، ويحمل الكلَّ. 
فوصلت الرسالة إلى عكرمة، وهو على أهبة أن يركب سفينة إلى بلاد الحبشة، 
فرجع، وعفا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، 
وكانت نتيجة العفو أن نذر أن يجاهد في سبيل الله، 
وظل يجاهد حتى استشهد في معركة اليرموك في فتح بلاد الشام..
ولو أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عامله بمثل صنيعه، لمات كافراً، 
ولكنه صلى الله عليه وسلم - وهو الرحمة المهداة - أراد أن يجمع الخلق على الله، 
ويحببهم إلى ذات الله، لا أن ينفرَّهم من طريق الله.
منقوول من كتاب : واجب المسلمين المعاصرين نحو رسول الله صل الله عليه وسلم
لمطالعة الكتاب أو تحميله مجانا أضغط: هنــــــــــــــــــــــــــــــــا
**************

السبت، 17 يناير 2015

كيف ندافع عن نبينا وإسلامنا وقد تداعت الأمم علينا ؟


الهجمات الشرسة على الإسلام وأسبابها                                                       
يتساءل الكثيرون ويقولون لي:
إننا في تعب وضيق شديد ممن هاجم حضرة النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الدنمارك وغيرهم من الكافرين، 
فدعونا نفهم معاً ما هو أساس الموضوع؟
ولنعد إلى كلام الطبيب الأعظم صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى إذ قال:
{ يُوشكُ الأمَمُ أنْ تَدَاعَى عليكُم كَمَا تَدَاعَى الأكَلَةُ إلى قَصْعَتِها، 
قالوا: أَوَ مِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذ؟ 
قال: بَلْ أنتم يَوْمَئِذ كَثِيٌر، ولكنكم غُثَاءٌ كَغُثَاء السَّيل، 
ولْيَنْزَعَنَّ الله من صُدُورِ عَدُوكم المَهَابَةَ منكم، وليَقْذِفَنَّ الله في قلوبكم الْوَهَنَ، 
قالوا: وما الْوَهَنُ يا رسولَ الله؟ قالَ: حُبُّ الدنيا وكَرَاهِيةُ المَوْت }. 
فهذا الحديث الشريف يقرر حقيقة لا جدال فيها - مع مرارتها:
لو لم يسكن حُبُّ الدنيا قلوبنا، ويخرج منها حُبُّ الحبيب الأعظم صلى الله عليه وسلم، لما تداعت علينا الأمم من حولنا، 
آمنة من بطشنا! مستنقصة لقدرنا!
 ولما جرؤ إنسان في الوجود أن ينال منه صلى الله عليه وسلم. 
هذه هى الحقيقة المرَّة!! وكلُّنا موقنٌ بذلك ومقرٌ!!!
ولكن هذه الحقيقة والحال الذى صرنا إليه، نأنُّ من قسوته، ونشتكى من وطأته، لم ينزل علينا فجأة من السماء!!! 
وإنما تسلسل وتسلَّل على مراحل عدة، إذ بدأ الخلل بنا نحن المسلمون
 بتقصيرنا فى حُبِّ نبيِّنا صلى الله عليه وسلم،
شغلاً بالأرزاق، وبيعاً للأخلاق، وتركاً لدعوة الحقِّ تحت ضغط إرضاء الخلق،
 أو استجداء منافعهم، 
فاستهان بنا أعداؤنا، واستباحوا حرماتنا، وأجَّجوا نار الفتنة بيننا،
وزرعوا صنائعهم فى أوساطنا، 
فانكشفت لهم أظهرنا وبطوننا، 
فكانت هجماتهم علينا نتاجاً لما زرعناه، وحصاداً لما أهملناه،
وعاقبة لما نسيناه، ولاحول ولاقوة إلا بالله!!
ولنرى معا كيف بدأ الأمر وتوالى؟ حتى صرنا على كثرتنا غثاءاً كغثاء السيل!!
                                السبب الأول: البداية                                                                          


التقصير فى تعزير الرسول وتوقيره على نهج القرآن 

كيف كانت البداية من هنا؟
إن الله أمر المؤمنين أمراً صريحاً وقال لنا ولجميع المؤمنين:
﴿ لِتُؤْمنوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ﴾ (9- الفتح).
أمرنا أن نعزِّره، أي: نساعده في نشر رسالته، ونعاونه في تبليغ دعوته، كلٌّ على قدره، وأقل القدر أن نكون نحن مثالاً ونموذجاً للمسلم القويم في أخلاقنا وسلوكياتنا ومعاملاتنا.
ولكنا نسمع من يدخل في الإسلام - وآخرهم رجل دخل من شهر في فرنسا، ثم ذهب لزيارة بلد من بلاد المسلمين، فرأى العجب وقال: الحمد لله أنني قد دخلت في الإسلام ، قبل أن أرى المسلمين!! وإلا لما دخلت فيه!! لماذا؟ لأن المسلمين غير ملتزمين بأحكام دينهم!!
هل بسلوكنا هذا نكون قد عزَّرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أو وقَّرناه - على نهج القرآن وكما أمرَّ الرحمن؟ أم نكون قد استهنَّا به!! بل وشجعنا غيرنا على ذلك!!
من كتاب: (واجب المسلمين المعاصرين نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم)
للمطالعة أو تحميل الكتاب مجانا أضغط :
هنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا

الثلاثاء، 13 يناير 2015

سر الوراثة


سرُّ الوراثة                                                                             

-----------
غُضَّ عين الحس واشهد بالضمير **** تشهدن يا صـبُّ أنوار القدير
إذا لم تنشغل بالمناظر الكونية، فإن عين البصيرة تُمتعك بالمناظر الملكوتية،
أو المناظر الجبروتية، أو المناظر النبوية، أو المناظر الإلهية،
لأنك ستصبح من أهل الخصوصية.
كيف يصل الإنسان إلى ذلك؟
من يرث الإنسان من ميراث الدنيا؟ ابنه لأنه شبيهه، فقد ورد فى الأثر واشتهر وقيل حديث وليس بحديث:
{الولد سرُّ أبيه}
وكذلك من يتشبه بالحبيب في أخلاقه، وفى سمته، وفي هديه، وفي إقباله على ربه، وفي ذكره لربه، وفي مشيه بشرع الله،
وفي شغله بأمور الخلق لأنه يريد أن يأخذهم إلى مراد الله، وإلى درجات الجنة التي أعدها الله،
لو عاش الإنسان في هذا الحال لا بد أن يكون له ميراث.
لكن كيف يأخذ الإنسان ميراث من غير مشابهة؟! لا يكون ذلك أبداً
فميراث رسول الله لمن أحسن التشبه ظاهراً وباطنا برسول الله صلى الله عليه وسلم .. والأساس التشبه بالباطن
لكن لو تشبهت به في الظاهر فأطلقت اللحية واستخدمت السواك ولبست العمة وقصرت الثوب وأنا فظ غليظ في معاملة المؤمنين،
هل كان على هذه الشاكلة حضرة النبي؟! لا،
وقد أتهم المؤمنين الذين لا يستنون بهدي ولا يمشون على نهجي بالكفر والتشريك!!
ومن أين لي هذا؟! هل أباح لى الله عزَّ وجلَّ أن أحكم بين الأنام وأدَّعي أن هذا مشرك وهذا كافر؟!!!
(إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ)
(67 يوسف)
وهل يستطيع مؤمن كامل الإيمان في الدنيا أن يحكم لنفسه بأن يتوفاه الله على الإيمان؟!
إذا كان أنبياء الله أهل العصمة كان يقول الواحد منهم:
(تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ)
(101يوسف)
هذا نبي يتمنى أن يموت مسلماً ويلحق بالصالحين لأن الخاتمة لا يعلمها إلا العليم عزَّ وجلَّ
فلذا إذا كنت لا أضمن لنفسي حسن الخاتمة فكيف أحكم على غيرى؟!!
وأدَّعى أن هذا مشرك وأن هذا كافر وأن هذا ضال وأن هذا مبتدع .. وأنا لا أعلم من أمر نفسي قليلاً ولا كثيراً؟!!.
بل إن ما أتباهى به بين الخلق من الأعمال قد آتي يوم القيامة وأجده غير مقبول من الواحد المتعال!!!!
فكلنا نعمل الأعمال لكن من يضمن منا القبول على أي عمل منها؟!
(وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ)
(60المؤمنون)
السيدة عائشة سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية فقالت:
أَهُمُ الَّذِينَ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَيَسْرِقُونَ؟ قَالَ: لا يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ
وَلَكِنَّهُمُ الَّذِينَ يَصُومُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَتَصَدَّقُونَ وَهُمْ يَخَافُونَ أَنْ لا يُقْبَلَ مِنْهُمْ }
(سنن الترمذي وابن ماجة ومسند الإمام أحمد)
ماذا كان يفعل أصحاب رسول الله في الليل؟
(كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ. وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ)
(17، 18 الذاريات)
كانوا لا ينامون إلا قليلاً من الليل .. ثم يستغفرون الله ويقولون لا تؤاخذنا بالحضور،
من يستطيع منا أن يحضر في صلاة كاملة من بدءها إلى ختامها؟!!
إذا كان الله لا يقبل هذه الأعمال بعيوبها فلن يتقبل عملاً من أحد.
ولذلك كان الإمام أبو العزائم رضي الله عنه يقول:
(والله لو حاسبتنا على أرجى عمل عملناه بعدلك لهلكنا جميعاً)
لأنه لو حاسبنا بالعدل ... فأين الحضور؟ وأين الخشوع؟ وأين عدم الغفلة؟ وأين الإخلاص؟ ....
أمور كثيرة لا نقدر عليها، ولكننا نطمع أن ندخل في قول الله عزَّ وجلَّ:
(أُوْلَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ) (16الأحقاف)
يأمر الله بأن تقبل أعمالهم بما فيها من عيوب ... ويلتمس في سيئاتهم الأعذار ولا تعتبر أنها أوزار.
إذن إذا كنت لا أضمن نفسي .. أين أنا؟ وإلى أين أذهب؟
فكيف أحكم على غيرى؟!! وأتهم غيري؟
وأشتط وأشتد وأتعامل مع غيري بفظاظة وغلظة ربما تجعله ييأس من رحمة الله عزَّ وجلَّ!!
المؤمن دائماً يُرَجِّي إخوانه في رحمة الله، ولا يوئسهم أو يُقنطهم من عفو الله عزَّ وجلَّ في أى أمر من الأمور،
وهذه علامةُ الوَرَثَة
فالذي يرث رسول الله هو الذي يمشى على هذا المنهاج،
الذي يفتح أبواب الأمل للخلق، والذي يفتح لهم أبواب الفضل والرجاء،
والذي يجعلهم لا ييأسون من رحمة الله ... ولا يقنطون من الإقبال على الله مع ارتكاب الذنوب،
لماذا؟
لأننا نريد أن نشدهم من يد الشيطان ونحولهم إلى حضرة الرحمن عزَّ وجلَّ.
من كتاب شراب أهل الوصل 

الصوفية والإنتخابات


الصوفية والإنتخابات                                                              

-----------------------------------
سؤال: بالنسبة للصوفية فبالرغم من كثرة العدد إلا أنهم لم يعلنوا عن أنفسهم مثل السلفيين والإخوان، فما السبب؟
الجـــواب
---------
الصوفية وأهل التصوف الحقيقيون هم حملة الرسالة، ويعتبرون تفرغهم للرسالة وتبليغها هو الأساس،
وأساس رسالتهم هي إصلاح الأحوال في المجتمعات، والقيام بما ينبغي عليهم نحو المسلمين والمسلمات،
وهم قائمون بهذا الأمر،
لكن التنافس بهذه الشاكلة التي نراها الآن لابد وأن يؤدي إلى شيء في الصدر،
فهل يوجد صفاء ومودة ومحبة بين كل المرشحين الآن في الإنتخابات؟! لا.
والصوفية لا يريدون ذلك،
وكان الإسلام في بدايته انتقاءاً وليس ترشيحاَ وانتخابات،
ولذلك تجد أن الرجل الكامل من بين الناس، أو القريب من الكامل وهو الرجل الفاضل
لا يرضى ولا يوافق أن يرشح نفسه في الإنتخابات حتى لا يستجدي الناس،
والذي يجب أن يُنظر في مثل هذا الأمر أن يكون الأمر بالتعيين كما يحدث في نسبة من أعضاء مجلس الشعب،
ولذلك يجب أن تزيد هذه النسبة،
وهذا التعيين لا يكون إلا للناس الموقرين المحترمين الذين تحتاجهم الدولة، مع أنهم لا يحتاجون لمثل هذا الأمر،
كما كان يفعل السلف الصالح رضي الله تعالى عنهم.
فمن الذي عيَّن سيدنا عمر؟ الذي عيَّنه واختاره هو سيدنا أبو بكر، ووافق الجميع عليه بلا انتخابات،
فالإنتخابات تفرز من ينفع ومن لا ينفع، وتتدخل فيها الأموال والمصالح،
وهذه الأمور لا يرغبها الصوفية لأنهم يريدون خدمة الناس والوطن لوجه الله، وهم قائمون بذلك،
والمفترض لو كان الحاكم عادلاً أن يستعين بمثل هؤلاء، وبمجموعة منهم في مجلس الشعب أو في مجلس الشورى.
لكن مَنْ مِنْ الصوفية - الذين يريدون وجه الله - لديه استعداد أن يجوب البلاد ويستجدي هذا وذاك؟!
وهذا منافق وهذا شرير .. وهذا غادر وهذا آثم، ولا يستطيع الواحد منهم أن يبين لهم ذلك،لأنه يريد أن يستجدي صوته، وهذا لا يصح في دين الله، وهذا نظام غربي طبقناه.
لكن أهل الحل والعقد - مثل البرلمان الآن - في عهد عمر بن الخطاب ... كيف شكَّلهم؟
اختارهم وسماهم أهل الحل والعقد، وكان لا يعقد شيئاً أو يحله إلا بإذن هؤلاء،
وقد اختارهم بنفس طريقة المجلس الإستشاري الذي اختاره المجلس العسكري الآن،
ولو كان هناك ثقة ونظرت على المجتمع العام فإنك تجد في كل مكان أناساً معروفين بأنهم أهل الثقة،
وهم ظاهرون ومعروفون، حيث تجد أنه في كل مكان الآن من يُصلحون بين الناس،
وكذلك يوجد فئة في كل مكان يلجأ إليهم الناس وينفعون الناس ويعينوهم.
أما الصوفية الآن فليس لديهم استعداد الآن لموضوع الإنتخابات،
فيأتي بسيارات وميكروفونات وإعلانات، أمر كبير قد ينجح فيه الرجل العادي،
وقد ينجح فيه الرجل المنافق، لأنه يجمع حوله المنافقين وهم كثير.
إذن المفروض أن يكون هناك جزء بالإنتخاب وجزء آخر بالإختيار،
أما في عصر سيدنا عمر فقد كانوا جميعاً بالإختيار، لأنه كان عصراً فاضلاً،
وكان سيدنا عمر يمتلك الفراسة التي تؤهله إلى ذلك.

من كتاب شراب أهل الوصل